(ألوان) داخل مدينة الكومة

الكومة: عبد الله مكي

على بعد ثمانين كيلومتر من مدينة الفاشر وعلى طريق الإنقاذ الغربي والذي يربط بين الفاشر وأم درمان، تُوجد مدينة الكومة حاضرة محلية الكومة، (ألوان) التقت فيها  برئيس اللجنة الاقتصادية بالمحلية ومدير المدرسة الثانوية بنين ياسر سليمان آدم منزل، والذي جمع بين السياسة والتعليم ليكشف البعد الإستراتيجي والسياسي لهذه المنطقة، فإلى مضابط الحوار:

<  متى تأسست محلية الكومة؟

تأسست محلية الكومة بولاية شمال دارفور في العام 1992م، بعد أن كانت تتبع لمجلس مليط، وكانت لا توجد خدمات ومعظم السكان يمتهنون مهنة الرعي(تحديداً الإبل والضأن) وقليل منهم يعمل بالزراعة والتجارة، وهذه المهنة أثرت في نمو المنطقة وتطورها العمراني لأنّ طبيعة الرعاة لا تعرف الاستقرار وإنما التجوال المستمر.

ومع التقلبات السياسية والإدارية تم دمجها مع محلية الفاشر، ولأهميتها الجغرافية والسياسية أُعيد قيام وتأسيس المحلية مرة أخرى في العام 2007م.

<  ما هي أهميتها السياسية والجغرافية؟

هي ملتقى طريقين مهمين وهما: طريق الأربعين(درب الأربعين) وهو الطريق الذي اشتهر بتصدير الإبل من مختلف مناطق وولايات دارفور والدول المجاورة مثل تشاد إلى جمهورية مصر العربية.

الطريق الثاني هو أم درمان – الأبيض – النهود – الفاشر . ويلتقي الطريقان في هذه المنطقة(مدينة الكومة) ومنها إلى الفاشر ثم بقية ولايات دارفور.

وكذلك هي البوابة الشرقية لولاية شمال دارفور المطلة على كردفان ورابطة بينها وبين الخرطوم، بالإضافة لمجاورتها لعدد من المحليات وهي(المالحة – ومليط – والفاشر – دار السلام – وكلمندو – أم كدادة – وسودري بشمال كردفان).

<  ما هي أهم المناطق وأقرب المدن لكم؟

بالإضافة لمدينة الكومة يُوجد من الناحية الشمالية الشرقية لمحلية الكومة مناطق حجر ساري وأم هجيليج وأم قوزين، ومن الناحية الجنوبية والجنوبية الشرقية منطقة غبيش والكِبير وصابرين، وشمال المحلية عبارة عن مراعي.

أما أقرب المدن فهي الفاشر وتبعد ثمانين كيلومتر، ومليط على بعد خمسة وستين كيلومتر، ومدينة أم كدادة وتبعد حوالي مائة وستين كيلومتر.

<  ما هي قصة الطوف الإداري؟

أولاً بداية التمرد كانت عبارة عن نهب مسلح منذ الثمانينات من القرن الماضي، وعندما تضررت المنطقة – لأنها ملتقى طرق – عملت الإدارة الأهلية على قيام طوف إداري لحماية وتأمين قوافل السيارات القادمة من أم درمان وشمال كردفان إلى الفاشر ، وكذلك قوافل الإبل التي تخرج من الفاشر إلى مصر عبر درب الأربعين.

هذا الطوف الإداري استمر منذ نهاية الثمانينات إلى يومنا هذا ولولاه لتمكن  التمرد من خنق دارفور وفصلها عن المركز حيث راح ضحية هذا المجهود عدد من الشهداء والجرحى والأسرى. ومسافة هذا الطوف حوالي ثلاثمائة كيلومتر وتستغرق حوالي يومين ذهابا وإيابا من منطقة أم قوز إلى الفاشر.

<  حدثنا عن النسيج الاجتماعي لهذه المنطقة؟

أغلبية السكان من الزيادية وهو السواد الأعظم، وكذلك هناك قبائل التنجر والبرتي والجمع والجوامعة وغيرها، وهناك تعايش سلمي بين الجميع.

<  حدثنا عن التحول والتطور السياسي في المنطقة؟

هذه المنطقة تاريخيا كانت تتبع لحزب الأمة، وتم استهدافها من الحركات المتمردة لموقعها الاستراتيجي والروح الاثنية التي قام عليها التمرد، فكنّا مضطرين للقتال للدفاع عن المنطقة وأهلنا وعرضنا وأموالنا وكذلك الوطن، بعدها توالى أهل المنطقة في المؤتمر الوطني ومن بعده الحركة الإسلامية.

<  ماذا قدمت الدولة لكم؟

الدولة أعطتنا اعتبار حيث قامت بواجبها تجاه عدد من المؤسسات خاصة المحلية حيث تم تأسيس مباني المحلية بصورة كاملة، وكذلك بناء مستشفى ريفي كامل، وأيضاً تأسيس بنك الادخار وعدد من الدوانكي والآبار لمياه الشرب وسقاية الثروة الحيوانية، وبناء محجر صحي ومركز بيطري، وكذلك بناء مدارس جديدة(مدرسة أم هجيليج ومدرسة الكومة الثانوية النموذجية)بالإضافة لترميم وصيانة المدارس القديمة.

<  بالإضافة للرعي ما هي أهم النشاطات؟

هناك الزراعة وأهم المحاصيل هو الدخن وهو للاكتفاء الذاتي ويُزرع بالأمطار، وكذلك هناك تجارة الإبل والضأن إلى ليبيا ومصر وأم درمان والخوي، ويأتي التاجر بالسلع والمتطلبات الحياتية من عائد هذه التجارة.

<  ماذا عن تراث هذه المنطقة؟

هذه المنطقة تعج بتراث قوي له سمات ومميزات تضعه في موقع متقدم ويتمثل في: بيوت الشَعر والهوادج، بالإضافة للتراث الغنائي الشعبي المتمثل في الدوبيت والحاردلو(وهو نوع من الغناء يشبه الدوبيت)  والجراري والشقلاب والهسيس وأم سقيردو وعدد من الحكامات.

ويتمتع سكان هذه المناطق بحسن الجوار والمعشر والأخلاق السمحة المأخوذة من أصالة البداوة كإكرام الضيف وحماية الجار ونجدة الملهوف وإغاثة المحتاج بالإضافة للإباء.