أسماء في سماء السياسة.. الظهور المباغت

الخرطوم: مبارك ود السما

غريب أمر القوى السياسية السودانية التي ما فتأت أن تأتي بظواهر سياسية غير مألوفة على، ما بين تلك الظواهر ظهور أسماء جديدة في مضمار الأحزاب، تسحب البساط من غيرهم في ذات الحزب وتسلط عليهم الأضواء.. فظهورهم المفاجئ جعل الكثيرون يروا بأنه عهد غابر طالما صعد شخصيات لم تكون معروفة من قبل، والناظر لحال الأحزاب بصورة عامة يرى أن كل حزب له شخص صعد بسرعة الصاروخ وظهر بين ليلة وضحاها وان تاريخ في الحزب لا يعدو عضوا في احد الأمانات. فيرجع البعض ظهور هؤلاء بقرب الشخص إلي رئيس الحزب او الأمين العام له. وليس بتمر حله الطبيعي في الحزب. هذه الظاهرة ينقسم حولها المراقبون، منهم من يرى أن لا غضاضة في أن تظهر الشخصيات التي لم تكون معروفة او ليس لها وزن بالحزب، فقيادات الحزب من شأنها أن تقرر طالما وجدت أن الشخص هو رجل المرحلة، ويمتلك مقدرات شخصية تؤهله أن يلعب في الخانة التي جعلته يظهر، بينما يتجه آخرون إلي أن ظهور أشخاص كانوا مغمورون إلي أنه خرق بالأعراف السياسية التنظيمية التي عرفها الجميع، مستشهدين بان الرجل الذي قدم علي الكثيرون دائماً ما يكون معروفين للأفراد الحزب ناهيك عن عامة الجماهير، ففرض أسماء مغمورة فيها خصم علي الحزب بلا أدنى شك، لان الشخص نفسه سيتمرن علي العمل العام من خلال ظهوره وبالتالي سيقع في أخطاء ابتدائية   الحزب في غنى عنها.

بينما يذهب آخرون إلي أن الظهور المفاجئ لأسماء جديدة يصعب أن تجد قبولاً عن الجماهير بالسهولة، ويكون طريقهم وعراً، ونبهوا إلي أن الساحة السياسية بدأت تفرز شخصيات غير معروفة نسبة لتغير الخارطة السياسية التي شهدت ضعفاً لم تمر به منذ استقلال السودان، وتوقعوا أن تظهر العديد من الظواهر السياسية التي سترفع لها حواجب الدهشة، لان السياسة تسير باتجاه واحد، ونعيت النظم الحزبية المعروفة في العمل السياسي العام التي تسمح بتمر حل الفرد داخل السلم الحزبي إلى أن يصل مرحلة أن يكون معروفا بحزبه او للعامة. ظهر في سطح السياسة السودانية العشرات من الأسماء أشهر علي الإطلاق الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي المحامي كمال عمر، الذي كان غير معروفاً بحزبه ناهيك عن معرفة المراقبون السياسيون، ويقول قيادات بالشعبي أن كمال ظهر في السطح الحزبي  عقب المفاصلة الشهيرة بين الترابي والبشير التي جاءت بحزبي المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني، غير ذلك لم يكن كمال معروفاً في خارطة السياسية السودانية.. لم يكن كمال يوما من الأيام من عضوية الحركة الإسلامية أومن قواها الحيّة وتربى في صفوفها ولو يشرب الرجل من معينها الصافي. كمال بحسب القيادات لم تعرفه الأجيال المختلفة من الإسلاميين حتى مجايليه في الجامعات والمدارس والسكن.. ومن الأمثلة التي ظهرت نجل شيخ الختمية وزعيم الاتحاديين محمد عثمان الميرغني (السيد الحسن) الذي لم يكن معروفاً في صفوف الاتحاديين والصفوف الجماهيرية في السودان، ويذهب محللون إلى وقت قريب لم يكن الحسن معروفاً لأحد وكان بعيدا عن دور الحزب، ومعروف كابن السيد محمد عثمان فقط، الا أن الظروف التي مر بها حزبهم وغياب والده رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جعلت منه نجماً ظهر في سماء السياسة بين ليلة وضحاها بخوضه معارك ضارية مع كبار الحزب علي رأسهم (بروفيسور بخارى الجعلى ، والشيخ حسن أبو سبيب ود. على السيد ،المحامى) بجانب تصريحه بإعلان مشاركة حزبه في الانتخابات التي جرت في ابر يل الماضي. ويقف أكاديميون إلى أن مثل هذه الظواهر سلبيتها أكثر من ايجابيتها لأنها تخرق الضوابط والنظم الحزبية التي تربي عليها السياسيون، باعتبارها تعمل بمؤسسية، لافتين ألي أن مثل هذه الظواهر يجب أن لا تنمو في المجتمع السياسي، لأن ضررها أكثر من نفعها.