أبو سنينة.. مؤذن.. صوت شجي لا يزال رجع صداه قائماً

كمال علي

٭ كان الأذان في بلدنا يرتبط بصوت رجل صالح مهاب الطلعة وضّاح المحيّا من أثر اسباغ الوضوء على الوضوء اسمه الحاج «حسين أبو سنينة».
٭ كان ولا يزال في مدينتنا الدويم مسجد اسمه «جامع أبّهل» أسسه شيخ جليل اسمه (عبد الله أبّهل) أبو محمد رجل دين وورع وتقوى وكان يؤم فيه الناس في جمعتهم وجميع صلواتهم المفروضة، ملحقة به خلوة نال منها الكثيرون من أبناء الدويم الشرافة وحفظوا القرآن.
٭ عمنا الراحل المقيم الشيخ «أبو سنينة» كان مؤذن هذا الجامع والمأموم دائماً والإمام حيناً.
٭ لكن اللافت في الأمر إن كان لهذا الرجل الذي نحسبه من الصالحين، صوتاً لافتاً وأخاذاً وهو ينادي للصلاة مؤذناً بحلول ميقاتها ووقتها.
٭ كان في النباه الأول وفي غسق الدجى ينبثق صوت الرجل بكل العنفوان والبهاء والجلال وكأنه أيقونة عبادة وإيمان وتقى.
٭ ينساب الصوت بنبرات قوية تأخذ بالألباب وتطرد النعاس وتلعن إبليس وتنادي الحي القيوم لينهض عباده لأداء صلاة الفجر.
٭ يالذاك الصوت.. آية حلاوة ونقاوة ونداوة.
٭ شموخ العقيدة والتقوى كان يتبدى في صوت الرجل .. يأتيك صوته وكأنه ينبع من داخلك ومن أعماقك فتنهض مشبعاً بالحماس والعنفوان نابض قلبك باريج الاستجابة.
٭ كان عمنا الراحل الشيخ «أبو سنينة» نسيج وحده وكنا حينئذ نحسب أن صوته ونداؤه آتياً من بيت الله الحرام مثلما كنا نحسب وقتها أن لا مؤذن بعد «بلال» إلاّ «أبو سنينة» أو هكذا كنّا نعتبر.
٭ احساسنا بأنه يطلق الأذان من بيت الله الحرام لم يخب لأنه حينما ذهب إلى هناك وأذن في بيت الله المعمور كان لأذانه رجع الصدى في أركان المعمورة.
٭ حاول القائمون على بيت الله الحرام في مكة استبقائه مؤذناً في البيت والكعبة الشريفة لكنه وبتواضع الكبرياء تمنّع لتمسكه بالتزام ووعد قطعه على شيخه «أبهل» حينما حضرته المنية وأوصاه على المسجد فقال لا أخالف وصية شيخي ولا بد من العودة إلى دياري.
٭ وعاد متبتلاً وسادناً في محراب «جامع أبهل» العتيق بمدينة الدويم يطلق صوته الندي المشحون المفعم بالشجن العابق بالإيمان والصدق والمصداقية سائراً في درب الدعوة الوعر بصوت ملائكي أخاذ ولافت.
٭ هذا الرجل الشيخ العابد المتبتل صاحب الصوت الاسطوري الذي يشق عنان الفضاء قبل ظهور مكبرات الصوت والساوند كان ينتظره الناس بكل اللهفة.
٭ و«جامع أبهل» ذاته الذي ينطلق منه الصوت الشجي اللافت الأخاذ «أبو سنينة» هو الآخر له قصة وله تاريخ وماض وحاضر ينبغي أن نتعرض له لأنه مؤسسة روحية وتربوية ودعوية قلَّ نظيره.
٭ ويوماً ما إن مدّ الله في الأيام سنتناول سيرة ومسيرة هذا «الجامع» وبسط مسيرة العطاء الذاخر والشيوخ الذين عبروا عبره من لدن شيخ «أبهل» وشيخ «الزبير» إلى أئمته في يومنا هذا.
٭ لكن الشاهد والمراقب الحصيف الذي أسعده الزمان وأسعدته الظروف بسماع النداء من شيخنا الراحل «أبو سنينة» .. فلن يغيب هذا الصوت الاسطوري السرمدي ابداً .. ابداً عن الأذان الشفيفة.
٭ الشيخ الراحل المقيم «أبو سنينة» كان رمزاً ناصعاً وكان شمساً لا تغيب وضياء قمر لا ينطفئ شعاعه ولا يخبو وميضه وكان علماً على رأسه نار.
٭ كان من أعلام «الدويم» عاش ومات متبتلاً في محرابها إماماً لجمهورها وعاشقاً لجامعها الذي يجمع كل أهل الدويم القديمة وكان يمشي بينهم باللطف واللين والبساطة والمحبة هاشاً باشاً متواضعاً وعلى ذات الخصال الطيبة سار أبناء الراحل «علي أبو سنينة» طيّب الله ثراه «محمد» وله ولأسرته دعوات التوفيق والتقدير والاحترام والصحة والعافية ولشقيقاتهما وكل أهل الشيخ الراحل المقيم.
٭ عبر الأسافير تداولنا سيرة الشيخ ونذكر بالخير كله محبيه العقيد شرطة «عبد العزيز محمد الربيع ومحمود محمد المصطفى والأستاذ عصام عبد الرحمن السيد
» وكل أعضاء «قروب» مدرسة الدويم الريفية المتوسطة والأستاذ محمد علي إبراهيم «أبو الجاز» الذي يرفع شعار «فلنكرم ذكرى أبو سنينة في مماته مثلما أكرمنا في حياته» ونضم صوتنا إلى صوته.
٭ الرحمة والمغفرة لشيخنا الراحل «حسين أبو سنينة» ويبقى صوته الشجي النقي حلاوة وطلاوة يشنف الأذان .
ونعود..

رأي واحد حول “أبو سنينة.. مؤذن.. صوت شجي لا يزال رجع صداه قائماً

التعليقات مغلقة.