هل يمكن للصحفي أن يكشف مصدره

مبارك ود السما
طبيعة العمل الصحفي تملي علي زملائنا توقع عنصر المفاجأة وبالتالي المباغتة بتصفية حسابات لا ناقة للصحفيين فيها ولا جمل ذلك ان المهنية تفرض قيودا صارمة علي وسطنا الصحفي في التعامل بحيادية وشفافية تجاه ما يطرح من قضايا يتعامل معها الصحفيون بكل جدية ولكن بالطبع لابد لتلك الحيادية من ان تصيب البعض برشاشها فتأتي خصما علي هدوء الصحفي وتقسم نومه تماما مثلما يقول المثل السوداني (عينك في الفيل وتطعن في ظله) في دلالة علي ان تبعات النشر كلها وردود الأفعال يتحملها الصحفي لوحده بلا مشاركة من أحد بل حتي ان الجهات التي مدته بالمعلومات قد تتنكر له في أبشع تجريم للأقلام يدفع ثمنه الصحفيون.

عرف عن العمل الصحفي ومنذ الأزل بأنها مهنة مرهقة جسدياً وذهنياً، كون الصحفي يركض خلف المعلومات والأسرار وكشفها للرأي العام.. فالصحفي أي كان موقعة فهو عرضة للعديد من الأخطار سواء في الحروب او في السلم. وخلال بحثه المضني عن المعلومة وعبر مصادره الخاصة التي دائما ما تطلب عدم ذكر الاسم او الكشف عن الهوية.. وعادتاً يلتزم الصحفي بالحفاظ علي مصدره وعدم الكشف عنه، لأنه ينبوع لمعلوماته التي ينشرها للعامة. والنشر إذا تضررت منه جهة ما خلال المصدر الذي أوردت في المادة الصحفية التي نشرت فيها، تلجا للقضاة لتدون بلاغاً في حق الصحفي والصحيفة التي يعملها فيها، ليودع لمنضدة المحكمة لتفصل في البلاغ الذي دون.. ففي الواقع الصحفي المحلي والعالمي دونت العديد من البلاغات في حق الصحفيين اخطر بلاغات علي الإطلاق الجرائم ضد الدولة او قضايا الإرهاب، وفيها يمتنع الصحفي من كشف مصدره مهما كلفه عرفانا وصوناً للمصدر. فمحاكم الصحافة تحترم مصدر الصحفي وتكتفي بالسؤال إذا يمكن الكشف عنه أم لا. ليفرض السؤال في هذه المساحة هل جرائم الإرهاب تندرج تحت احترام القضاء لرغبة الصحفي حول عدم كشف هويته للمحكمة أم مثل هذه القضايا الكبرى أم يتم إجباره علي الكشف عن مصادره.. غالبية من استطلعتم ألوان من الوسط الصحفي حول الكشف عن المصادر في القضايا الكبرى أم لا، اتفقوا على أن الصحفي لا ينبغي الكشف عن مصادره كون القانون بجانبه واحترامه لمصادر الصحفي، غير أن الأقلية خالفت الرأي الأول بأن من حق المحكمة إجبار الصحفي عن النطق بهوية المصدر أي كان.
المحرر العام بصحيفة التيار الزميل خالد فتحي قال لـ(ألوان) أمس: الإجابة الصحيحة بالطبع لا يمكن كشف مصدره. وأردف بالقول: الصحفي من حقه حماية مصادره، فهو يشبه لحد كبير ضباط المباحث تماما، ويضيف فتحي بالقول: في المحكمة القاضي يكتفي بإجابة المتحري إذ قال أن المعلومة من التحريات ولا يجبر الصحفي قانونا بالكشف عن مصادره حتى إمام قضاة المحاكم .
فيما اتجه رئيس قسم الأخبار بصحيفة التغيير الزميل رضا باعو بذات اتجاه خالد فتحي بقوله لـ(ألوان) أمس: قطعاً لا يجب الإفصاح عن المصادر، وتابع: من حق الصحفي التمسك بمصدره أمام أي جهة ولا توجد جهة في الدنيا تلزمه بالكشف عنه مهما كان. وأضاف بالقول: إذا تمسك الصحفي بعدم الكشف عن مصدره ذلك من حقه.
فيما كان لرئيس قسم الولايات بالزميلة أول النهار الزميل عمار موسى رائياً مخالفا عما سبقه. وقال لـ(ألوان) أمس: كون الصحفي ملزم بالكشف عن مصدره أمام القضاء لأنه هو الجهة الوحيدة التي من حقها معرفة المصدر، وذاد بالقول: لأن الأمر متعلق بحقوق والقضاء يعتمد في حكمه على المعلومات لإصدار أحكامه وإذا لم تتوفر له تلك المعلومات سيكون بالتالي قراره منقوصاً ، لافتا إلي أن الصحفي يمتلك جزء من تفاصيل القضية أو أفادته والكشف عن مصدره يدعم سير القضية فعليه الكشف عن مصدره. وأستشهد موسى بقضية كبرى لزميل يعمل حالياً بصحافة الخرطوم رفض ذكر اسمه، بأن الصحفي اتهم بقضية الإرهاب ونشر أخبار ضارة بالأمن القومي، وحين تحرى معه لم يكشف عن هويته مصدره، وفي إحدى الجلسات طالبته المحكمة بذكر المصدر، ووضع في موقف محرج بتشدد المحكمة علي ذكر اسم المصدر لأنه يمتلك جزء من المعلومات في القضية التي نشرت في المادة الصحفية محل القضية. وتابع عمار بالقول: فالجلسات لا تزال مستمرة، وأيقن الصحفي المتهم بان لا مفر من المحكمة الا بكشف الهوية بحسب محامي الدفاع للزميل المتهم.