غازي والحوار .. هل تصدق تنهي قصتنا ؟

عايدة سعد
في خطوة مفاجأة بعد تصريحات من قبل الإصلاح لمس فيها المراقبين اقترابه من الوطني جدد الإصلاح الآن رفضه للدخول في الحوار الوطني ، راهنا المشاركة باستيفاء متطلبات وضمانات المناخ السياسي ومنح فرص متساوية للجميع ، وأن يحكم بقيد زمني.
قصة خروج:
جاء خروج الدكتور غازي صلاح الدين من المؤتمر الوطني كالقشة التي قسمت ظهر البعير، خاصة وأن الرجل يعتبر من القيادات الإسلامية المتمسكة بمبادئي الإنقاذ الأولي وينادي دائما بالرجوع لها ، كما يمثل وجودة داخل الحزب توازن لمعايير الاختيار لقيادات الوطني الذي دائما ما يتهم بأنها تتم علي أساس قبلي ، أيضا لم خروج غازي بالسهل علي الحزب نفسه فقد مفكرا مثقفا صعب الإتيان بمثله ، وبعد مذكرة أصلاحية تقدم بها غازي داخل حزبه وقت ذاك تطالب بضرورة عمل أصلاح حقيقي داخل أجهزة الحزب والدولة ولكن لم يلغي له السمع فعمل علي لممت جراحه معلنا تمرده عن الحزب الذي قام بفصله بحجة عدم مشروعية المذكرة ومن هناك أنطلق النشاط السياسي المعادي للوطني من قبل غازي الذي أصبح كشوكة الحوت يتصدي ويقف لكل ما يتفوه به الوطني ويسارع الى نقده وتكذيبه ،وكغيره من القيادات السياسية في السودان التي ما أن وصلت مع أحزابها في النقاش الى طريق مسدود حتي سارعت الى الكيل بمكيالين الى الطرف الذي كانت جزء منه في يوم من الأيام ، حيث قام غازي بتكوين حزب خاص به أطلق عليه حركة الإصلاح الآن.
بداية العلاقة:
بعد خروج غازي من جلبابه سعي المؤتمر الوطني الى احتوائه مرة أخري وإرجاعه الى بيت الطاعة ولم يدر بخلده أن أبنه قد قرر أن لا يعيش في جلباب أبيه ولن يرجع له مهما كانت المغريات ، ولما أقتنع الوطني بذلك قرر طرح عدد من البرامج من ضمنها الحوار الوطني لمناقشة قضايا السودان عبر وثيقة الإصلاح التي رفضها الوطني سابقا عندما قدمها غازي من داخله ، ولجأ الوطني الى أسلوب اللقاءات الثائية بالأحزاب التي كان من ضمنها اللقاء مع حركة الإصلاح للدخول فيما عرف بالحوار الوطني الذي أصبحت الحركة من أشد الداعمين له ، ولكن هذا الدعم لم يدم طويلا بعد دخل الطرفان الحوار وأصبح بين كل فينة والأخرى تتعالي أصوات غازي بأنه قد أخطأ في دخول الحوار وقد خرج منه بالفعل لاحقا ، بعد ما أسماه بنكوص الوطني عن خارطة الطريق التي توصلا من خلالها أطلاق الحريات وسراح المعتقلين ، بالإضافة الى تكليف الحركة بقيادة دفة السلام مع الجبهة الثورية وإقناعهم بالجلوس للحوار ولكن أيضا الوطني تراجع عن ما تم الاتفاق عليه ، وهذا ما حمل الإصلاح عن الخروج كما قالت قياداته ، وعلي أثر ذلك توترت العلاقة بين الجانبين وأصبح كل طرف يتهم الأخر بالتقصير كما واجهت الحركة الكثير من المضايقات خاصة في أقامة ندواتها السياسية في العاصمة والولايات.
شروط العودة:
وفي حديث له أول أمس أوضح رئيس حركة الإصلاح الآن د ـ غازي صلاح الدين أن الحوار الوطني الجاد لا بد أن يشتمل علي إيقاف الحرب وقضايا السلام والعلاقات الدولية والفقر والأزمة الاقتصادية الخانقة.
نصيحة أخ :
وفي تصريح صحفي شبهه المراقبين بالقرب من العودة للجذور طالب رئيس حركة الإصلاح الآن د ـ غازي صلاح الدين نظام الإنقاذ بالعودة لمربع الجهاد ، موضحا أن الفتوحات الإسلامية للإنقاذ جاءت بسبب ما أسماه ببركات الجهاد في( سندوره والميل 40 ) وبقية مناطق الجنوب ، مضيفا أن معركة يوليو 1976 ضد النظام المايوي كانت بداية انخراط الإسلاميين في الجهاد بالمئات والآلاف ، قائلا هذه المعركة رغم صغرها إلا أنها مثلت صدمه للنظام آنذاك وهي التي دشنت المصالحة الوطنية وأجبرت النظام علي قبولها ، فكانت نقطة تحول نظام مايو نحو الإسلام بدلا عن الماركسية ،داعيا الى التمسك بالجهاد وقيم الشهادة ، وقد ظل الرجل منذ إعلانه المذكرة الإصلاحية داخل الوطني يقف ضد برامجها ويمثل خميرة عكننة لكل ما تعلنه سياسات وصل الى حد الكفر بها حيانا .
التنكر للحوار:
وفي تصريح سابق لغازي صلاح الدين أن حركته لن تكون طرفا في حوار جزئي أو ثنائي وليس له آلية مستقلة ، وأعتبر ما يدور الآن لا يرقي الى تسميته حوارا وإنما شئ أطلق عليه المؤتمر الوطني ذلك ، مضيفا أن الحوار تم ركنه في الرف ولن يعمل بمخرجاته .
أحساس بالأمان:
من جانبه أوضح الأمين العام لحركة الإصلاح الآن د ـ حسن عثمان رزق في حديثة لـ(ألوان) أمس أن حزبه علق الحوار مع الحكومة ولم يجمده حتي تلتزم بمخرجات خارطة الطريق واتفاق أديس أبابا ، مضيفا أن تكوين لجنة عليا للحوار لن تحل عقباته ، كما أن الوطني لا يلتزم بمخرجاتها ويتنصل عنها وليس له أمان .
أصحاب الوجعة:
وفي ذات المنحي أكد المستشار السياسي لحركة الإصلاح الآن في
حديثة لـ(ألوان) أمس أن الحوار أذا لم يشمل الحركات المسلحة ويضع حلول جذرية لكل مشاكل السودان ،فأننا لن نستطيع أن نقول عليه حوار لأنه أغفل أصحاب الوجعة الحقيقية في ولايات دارفور الخمسة والنيل الأزرق وجنوب كردفان ، قائلا : الحوار بصورته الحالية سوف يزيد مشاكل السودان تعقيدا ، مضيفا أن حزبه ليس لديه مانع في العودة للحوار أذا تم أطلاق الحريات وأن يكون شفاف وشامل وليس بمنطق مصطفي عثمان الذي يقول الحوار لم أختار أو حضر ، مشيرا الى أن هناك من يحاول وقف الحوار من داخل الوطني ويعتبرونه ضد مناصبهم ومصالحهم .