حسن عثمان رزق وتفاصيل العمل العسكري لما قبل ليلة 30 يونيو..

انقلاب الثلاثين من يونيو برئاسة البشير.. واحد من ابرز المنعطفات التاريخية التي مر بها السودان.. الانقاذ في نسختها (26) ما تزال الاسرار تحيط بليلتها الاولي والسودان يدخل مرحلة جديدة، ماذا حدث في تلك الليلة، وكيف خطط للانقلاب، ولماذا قرر الاسلاميون الانقلاب على الديمقراطية؟ ومن رفض وما هي مبرراته؟
الاجابات حملها في وقت سابق خلال الذكرى (22) حسن عثمان رزق نائب ابراهيم السنوسي مسؤول العمل الخاص آنذاك، بعبارات مباشرة لـ(الوان)..

* ثار جدل واسع حول عملية تجنيدك للرئيس البشير للحركة الاسلامية وفجرتم قبل ايام مفاجأة بأنك من جنده للتنظيم.. ما هي خفايا هذه العملية؟
-الامر يرتبط الى مدى كبير بالتطورات السياسية في ذاك الوقت فبعد المصالحة مع نظام نميري في 7/7/1977م وضعت الحركة الاسلامية خطة طموحة للانتشار وتوسيع قاعدتها ومضاعفة العضوية في جميع المجالات واستطاعت قطاعات الطلاب والمرأة والعاصمة والاقاليم ان تضاعف من عضويتها بصورة كبيرة، وسرت العدوى للقطاعات الاخرى وتقرر ان تزداد العضوية الملتزمة في القوات المسلحة.
وتم وضع خطة محكمة لزيادة العضوية روعيت فيها حساسية العمل في هذا الموقع..
وكان من ضمنها استرجاع الاخوان الذين انقطعوا عن التنظيم وتجنيد الاسلاميين الذين يستوفون الشروط. ولمعرفة هؤلاء تم عمل استبيان للاخوان الذين لديهم صلة بالعمل الخاص، وهم النظاميون والاخوان الذين تلقوا تدريبا خارج السودان وداخل السودان وفي المنازل.
وتم حصر الاسماء التي وصلت وتصنيفها وقد جاءت اسماء كثيرة ابرزها المقدم حينها عمر البشير والزبير محمد صالح الذي كان من الاخوان وانقطعت صلته بهم لقرابة العشرين عاما وتم استرجاعه تقريبا في العام 83 -1984م وابراهيم نايل ايدام، والذي زكاه الاخ الشهيد عبد السلام سليمان وذكر انه من الاخوان وكان يؤذن في مدرسة خور طقت وغيرهم كثير..
وكان ممنوعا على العسكريين الاخوان تجنيد او استقطاب اقرانهم العسكريين الاخرين، لان المجند اذا رفض التجنيد للحركة فسيكشف امر التنظيم بالجيش ولكن كان مسموحا لهم ترشيح من يرونه مناسبا وكتابة معلومات كافية عنهم يتم تسليمها للمدنيين لاكمال عملية التجنيد.
* هل وضعتم شروطا لذلك؟
– نعم حيث ركزنا على وضع شروط للاخ المدني الذي يقوم بعملية التجنيد وهي باختصار ان تكون هنالك صلة قرابة او نسب او زمالة دراسة او جوار او مصلحة مشتركة تتيح للمجند ارضية مشتركة مع الاخر وتمنع الخطر عن الاخ المكلف، وان يكون للمجند خبرة في التجنيد ومقدرة عاليه وان تكون له صلة بالعمل الخاص.
وتم تأكيد معلومات الرئيس البشير من عطا المنان صالح (زوج أخت الرئيس) واتصلنا باقربائه من الاخوان خاصة الذين لهم صلة بالعمل الخاص ومنهم ابو القاسم حسن صديق على سبيل المثال.
* ما هي المميزات التي رأيتموها في البشير حتى يتم تجنيده؟
– حقيقة هناك مجموعة من الاسباب التي جعلتنا نهتم بتجنيد البشير اولها ان لدينا نقص كبير في الرتب الكبيرة حيث كانت اعلى رتبة لدينا هي رتبة العميد التي شغلها المرحوم محمد الهادي مامون المرضي وكان دخول الاخ عمر سيمنحنا رتبة عقيد، لانه كان على وشك الترقي لها ثانيا كنا نعاني من شح الاخوان في سلاح المظلات وفي القيادة العامة وحتى المجلس العسكري للحركة لم يكن به شخص يمثل هذه المواقع.. لذا فقد كنا حريصين على نجاح المهمة.
* لماذا تم تكليفك بهذه المهمة تحديدا دونا عن بقية الاعضاء؟
-الامر لم يكن صدفة ولكن لاسباب موضوعية منها اننا ابناء منطقة واحدة وهي شندي بالاضافة الى اننا زملاء دراسة في المرحلة المتوسطة بالمدرسة الاهلية، فقد كان في الصف الرابع وانا في الصف الاول وكان البشير يزور الطلاب الذين يسكنون مع جدي احمد افندي الشيخ ومنهم (الفة) فصله محمد احمد شكاك، كذلك فان بين عائلتينا نسب ومصاهرة كما توجد معرفة شديدة بين اخوانه محمد وعبد الله وعلي وعثمان وخاله الطيب مصطفى وبين اخواني كمال واحمد وشخصي. بالاضافة لذلك صلتي بالعمل الخاص لانني من الذين نالوا تدريبا عسكريا بالكفرة بليبيا، كما انني اكتسبت خبرة كافية في التجنيد خلال عملي كمسئول عن قطاع الطلاب علي فترتين. ثم توكلنا على الله وذهبت ومعي الاخ احمد محمد علي (الفشاشوية) وحددنا معه موعدا في منزله بعد صلاة المغرب، وحضرنا اليه وعقب الاستقبال وكرم الضيافة شرعنا في عملية التجنيد والتي كما ذكرت من قبل لم تستغرق وقتا طويلا لان الحركة الاسلامية كانت موجودة داخل بيت عمر وكان الحديث يدور حول شمولية الاسلام وضرورة ان يكون للحركة وجود في القوات المسلحة كما لها وجود في الطلاب والفئات والمرأة وتحدثنا عن اهمية الجيش ودوره الموجب والسالب في سياسات الدول الاسلامية ودار الحديث حول مفاهيم عامة ولم نتحدث مطلقا عن تنظيم الحركة في القوات المسلحة..
بعد ذلك قمنا برعايته وكلما زاد الاطمئنان اليه كنا نعطيه المزيد من المعلومات، ثم تم بعد ذلك تعريفه بالاخ السنوسي كمسئول عن العمل الخاص وعرفناه بالاخ د.الترابي بمنزله بحي الاملاك في بحري، حيث قدته بسيارتي عام 1981م.. وكنت ازور البشير دائما واجد والده رحمة الله عليه يصلي المغرب خارج المنزل.. واخيرا تم تزكيته لدخول المجلس العسكري للحركة ممثلا لسلاح المظلات.
* حديثك يقودنا للحديث عن انقلاب 1989م متى فكرتم في عمل الانقلاب ولماذا؟
– حقيقة للامر خلفية طويلة بدايتها منذ تأسيس الحركة 1954م ولم يكن انذاك هنالك تفكير في عمل عسكري خاص بها حتى عام 1964م اكتوبر التي كان الاخوان رأس الرمح فيها، والي ذلك الوقت كنا منتشرين في الطلاب حيث كان الرأي بأن الشعب لن يسمح بالانقضاض على الديمقراطية مرة اخرى، لكن ذلك لم يمنع من أن يكون هناك نوع من التدريب الذي خاضه بعض اخواننا، وكان ذلك في 1968م حيث قامت منظمة التحرير الفلسطينية بارسال بعض عناصرها لاستقطاب سودانيين للمشاركة في حرب الاستنزاف التي بدأت عقب نكسة يونيو 1967م فاخذوا مجموعة بسيطة من معهد المعلمين ومن جامعة الخرطوم وخضعوا لتدريب خفيف زمنيا لم يتجاوز ثلاثين الي خمس وأربعين يوماً، وفي نوعية الاسلحة التي تدربوا عليها.
ولعل التفكير في تكوين عمل عسكري خاص بالحركة بدأ بعد مايو 1969م حيث اخذت تكتنف الحركة صحوة واهتمام خصوصا وانها اي مايو اعتقلت أول ما اعتقلت الاخوان وضربتهم وذكرتهم باتاتورك وعبد الناصر وتجربة البعثيين مع الاسلاميين.
فبدؤا تكوين ادارة للعمل الخاص وتفويج الاخوان للتدريب في ليبيا بالكفرة والحبشة.
عموما البداية العملية والحقيقية كانت في 1976م للاهتمام بامر الجيش والعمل الخاص. لاننا شاركنا في اكثر من تجربة مع الاخرين بلا فائدة لان الاخوان كانوا أقلية، فتجربنا مع الانصار 1973م التي كان دورنا فيها تحريك الشارع في ثورة شعبية ووعدنا الصادق بالتدخل والدعم ولم يتدخل وكذلك في الجبهة الوطنية ، ووصلنا لان قوتنا المدنية لوحدها لن تكفي فقد تم الغدر بنا فوصلنا السلاح متاخرا ومنعنا من الحديث في الاذاعة، وكان واضحاً اننا سنكون أول ضحايا يوليو 76 التي شاركنا فيها.
*وكيف كان ذلك؟
– كان بمواصلة عمل المعسكرات في ليبيا وتم فصل معسكرنا عن معسكر الانصار، وبدأنا في ارسال الاخوان للتدريب الذي كان بعضه نوعيا ومتقدماً مثل التدريب علي الدبابات والمدرعات، وكان في مقدمة المتدربين في ذلك الوقت محمود شريف ومحمد احمد عمر، وبدأ تدفق الاخوان وكان المرحوم مجذوب الخليفة احد الذين يقومون بالتفويج.
*واستمريتم على هذا المنوال؟
-لا فقد جاءت المصالحة في 7/7/1977م والتي حرص عليها حزب الامة لقطع الطريق على العمل العسكري الاسلامي ليتم قفل معسكراتنا في 1978م لكن بعض الاخوان واصلوا التدريب في البيوت.
وكان الراي ان نستفيد من الهدنة بيننا وبين النميري الذي لم يمانع في استيعاب الفنيين كالاطباء والمهندسين في الجيش، فدفعنا بعدد من الاخوان ومنهم علي سبيل المثال د. الطيب ابراهيم محمد خير، وكان نميري واستخبارات الجيش تنظر لهم (كنمور من ورق) ولا خوف منهم.
*في ذلك الوقت هل قررتم استلام السلطة؟
-لم نكن بعد وصلنا للاهتمام الكامل بالعمل العسكري لكن بعد عام 1980م افردنا مكتب متخصص يأخذ بكل اطراف العملية رغم ان التفكير لم يتجه لعمل انقلاب بعد، وقد تم تكوين اول مجلس عسكري للحركة الاسلامية في 1980م والذي كان اجتماعه الاول في منزل جعفر فقيري باللاماب.
*في سياق هذه الاحداث والتطورات لم تشرلدور الامين العام وموقفه د. الترابي ما هي رؤيته وهل وافق على استلام السلطة بواسطة الجيش؟
-انا لا اتحدث عن الانقلاب بل عن تطورات العمل العسكري للحركة، ود. الترابي لم يكن متحمسا في بادئ الامر لقيام المجلس العسكري ، وكانت نظرته ان تسير كل الخطوط وتتكامل مع بعضها البعض.
عموما كونا المجلس العسكري من ممثلي الوحدات عثمان احمد حسن ممثلاً للنقل ومحمد الامين خليفة للاشارة وصلاح الدين كرار البحرية وعمر الامين كرار من المهندسين ومختار محمدين القاعدة الجوية، وحسن عمر محمد العوض عن المدرعات، ومحمد الهادي مامون كان بمفرده في المهندسين ويرتبط فقط بالسنوسي وكان ينقصنا فقط المظلات والقيادة العامة.
تواصلت اجتماعات المجلس في 80/1981م بقيادة محمد الهادي المامون الذي عمل على تصنيف الجيش تصنيفا دقيقا مستعيناً بالضباط في الاسلحة المختلفة وافراد من جهاز الطلاب والمعلومات، وبذلك اصبحت لدينا خريطة سياسية واضحة تماما عن القوات المسلحة.
والى ذلك الوقت لم يكن هناك ادنى تفكير في استلام السلطة وكنا نقف عند حدود الدفاع عن انفسنا.
*اذا ما هي الاسباب التي ادت الى التفكير في ذلك؟
– حقيقة كان للاخوان الذين شاركوا في 1976م والجزيرة أبا دور في ذلك، اذ ان روحهم اصبحت انقلابية وبدأ يتنامى الخطاب الانقلابي في صفوف الحركة الاسلامية بالرغم من عدم التفكير في استلام السلطة ، وبرز ذلك في أدبيات الاخوان مثل اشعار سيد الخطيب (سنار موعدنا جئناك ياسنار كالوابل المغوار) و(عندما نودي قومي للجهاد)وشعر الطيب ابراهيم (صمت لينطق المدفع) وحسن سلمان(الجبل الساكن قد اوب) وهكذا، خصوصاً بعد ان قام نميري بضربنا وانقلب علينا في اوائل يناير 85، ووجدنا انفسنا في حالة عدم استعداد فجمعنا قوتنا لعمل انقلاب مضاد، خصوصا وان القناعة ترسخت بأن نميري يريد تصفية الاخوان المعتقلين في الابيض د. الترابي وغيره، وحددنا سبعة ابريل للقيام بذلك..
عندما بدأ الاخوان في التحرك شعروا ان هناك تذمر في الجيش وان قيادة الجيش ستستلم البلد، التي كانت علي راسها قيادة تعد قيادة وطنية مثل سوار الدهب فقرر الاخوان الرجوع لقواعدهم وترك الامر لاستلام قيادة الجيش.
*وهل نجح ذلك؟
-نعم لكن كان هناك ضحايا لابريل ابرزهم محمد الهادي المامون الذي كان رابط لنا بالمجلس، وتم احالته للتقاعد بعد ان شكوا بأنه عميل امريكي في الوقت الذي كان فيه على قمة العمل العسكري الاسلامي.
وهنا اود ان اوضح علاقته بالامريكان.. في عهد نميري جاء الامريكان لعمل اذاعة لمهاجمة ليبيا، وفي ذلك الوقت كان بين نميري والقذافي ما صنع الحداد، واحتاجوا مهندس فاختاروا محمد الهادي المامون وعندما جاء واخبر الحركة بطلب الامريكان قالوا له اذهب معهم حتى نعلم كيف يفكرون فطبعا كان لذلك تبعاته فتم اعفاءه في 86 ليكون اكبر رتبة هو البشير..
*ماذا حدث بعد ذلك؟
-كما قلت منذ عام 1985م بدأت تتسارع الخطى في بناء العمل العسكري ولم نشرع فعليا في استلام السلطة، اتخذ القرار في مجلس الشوري بعد مشاركتنا في حكومة الصادق وتحديدا عقب توقيع ميثاق الدفاع عن الديمقراطية حيث بدأ العمل لضرب الاسلاميين لانه احتوى على بنود اخرى تستهدف الاسلاميين كذلك فان مذكرة الجيش لمسنا انها جاءت مبطنة ضد الاسلاميين بابعاد الاسلاميين تحت مبرر ان العالم ضد السودان بسبب وجود الاسلاميين ضمن حكومته.
في ذلك الوقت كان الجيش يغلي بالانقلابات وعلى راسه العديد من القيادات العسكرية المسيسة مثل فتحي أحمد علي من البعث، ومهدي بابونمر المحسوب على حزب الامة وكثيرين اخرين.. بالتالي كانت المسألة واضحة محاولة تصفية الحركة مدنيا وعسكريا..
فكانت الانقلابات (مدورة) بدءا بانقلاب المايويين برئاسة العميد احمد فضل الله من الدفعة 19 والذي تعامل ببراءة حيث كانت اتصالاته بلا ضوابط فقام بتسجيل الزبير محمد صالح ضمن منفذي انقلابه، وقام كذلك باخطار عبد الرحمن سعيد الذي كان حينها نائب عمليات وحاول استقطابه واخطره بمواعيد الانقلاب كما سلمه الاسماء المشاركة، فقام عبد الرحمن سعيد بالتبليغ عليه في 20/6 ليفشل الانقلاب.
*حتى تلك اللحظة لم تكونوا قد خططتم للانقلاب؟
تعذر ذلك بسبب حالة الاستعدادا 100% لدى الجيش بعد فشل انقلاب المايويين وتم الغاء الخطة (أ) ولجأنا للخطة (ب) والانقلاب يكون في 30/6 خصوصا بعد ان اطمأننا لان اعتقال الزبير محمد صالح كان صدفة وان كل ما حدث يؤكد تذمر الجيش وادى كل ذلك لرجوع حالة الاستعداد لخمسين في المائة وهو ما شجعنا على تنفيذ العملية.
هنالك ايضا انقلاب البعثيين بقيادة فتحي احمد علي والذي كان قد اعاد عشرة من العسكريين البعثيين للخدمة تم فصلهم في عهد سوار الذهب ، مطالباً اياهم بوضع خطة للانقلاب ووضعها في الدرج بالاضافة لانقلاب جهوي اخر..
*واين دور الرئيس البشير؟
– منذ منتصف يونيو ارسلنا للرئيس بواسطة عمر سليمان وعبد الرحيم منير وعبد الغفار عبد الرحيم، وكان حينها في مايوم .. عثمان احمد حسن كان وقتها هو اكبر رتبة داخل العاصمة.. ويقال انه عندما عرضت عليه الخطة تحفظ عليها بأن فيها العديد من النواقص، مبرراً ذلك بأن التحرك يجب أن يكون مرة واحدة وناجحاً والا فالعمل الاسلامي برمته سيكون في خطر… وحضر عمر حسن احمد البشير يوم الثلاثاء اي قبل التنفيذ بيومين واكد على كلام عثمان احمد حسن بأن هناك نواقص لكنه وافق متوكلا على الله، لان ظلال التأخير ومخاطره ستكون أكبر. كان هناك خيارين حول اليوم مجموعة من الاخوان رأت الجمعة باعتباره يوم مبارك والسودانيون في عطلة وبين يوم السبت الذي تكون فيه الدول المعادية في عطلة وبالتالي تحركها سيكون بطئ.
*ما هي تفاصيل ليلة 30 يونيو؟
-اولا اشير الى ان ما توفر لهذا الانقلاب لم يتوفر لاي انقلاب اخر في تاريخ السودان، حيث تم الاستعداد له مبكرا فبدأ من المبدأ بأن المعرفة على قدر الحاجة مرورا بالتجهيزات، فمثلا الاتصالات باكملها كان المعني بها محمود شريف الذي وفر كل الاجهزة طويلة ومتوسطة وقصيرة المدى وادخلها عبر المطار على (عينك يا تاجر) ولم يتم استخدام اجهزة اتصال حكومية.
كذلك وفر اذاعة بديلة في بحري لتغطي العاصمة وما تليها بالرغم من تركيزنا علي الاذاعة الرسمية في غير اوقات البث وكذلك التلفزيون الرسمي وجربنا البث فيه ايضا في اوقات غير البث الرسمي، مما يجعل لمحمود شريف ثلث مجهود الانقلاب.. وأحكم الاتصالات حتي القوات المسلحة عندما رصدتها كان الانقلاب قد تم.
*هل شارك المدنيون المدربون في الانقلاب؟
-نعم كان هناك عدد كبير من المدنيين الذين شاركوا وبنسبة كبيرة قد تصل الى 80% من مجموعة المشاركين لكن في وضع استعداد ولم تشارك الوجوه المعروفة لكن اي شخص مدني وغير معروف كان جاهزا حال احتاج الجيش لاسناد ولاحقا كان التقييم انه لم تكن هناك اي حاجة لهم، خصوصاً وأنه لم تكن هناك اي مقاومة باستثناء سلاح المهندسين الذي خرجت منه طلقة واحدة أودت بحياة أحمد قاسم.
*اذا كنتم على هذه الدرجة من الاستعداد فلماذا لجأتم لادخال د. الترابي للمعتقل؟
– حقيقة الانقلاب اعتمد تمويها كبيرا فبعد مذكرة الجيش تم اخذ تفويض لقيادة الحركة لمجموعة من سبعة اشخاص برئاسة الامين العام علي أن يرفع تقريره كل ثلاثة اشهر لكنه بعد فترة طالب بمدة اطول للتجهيز امعانا في التمويه. وقام وقتها النائب علي عثمان باعتباره زعيم المعارضة في البرلمان بزيارة لمواقع الجيش ليخطب وده، وجاء الى البرلمان وتحدث عن اهمية زيادة ميزانية الجيش. وتم تحريك وتفعيل شباب البناء ورائدات النهضة في مناشطهم ومشاريعهم للدرجة أن وجهوا الدعوة للصادق المهدي لرعاية منشط اجتماعي يوم السبت أو الاحد بعد الانقلاب بينما ساعة الصفر كانت في الثلاثين من يونيو. حتى تقل حالة الاستعداد و(التنشنة) داخل التنظيم.
* برزت العديد من الاسماء التي قيل برفضها للانقلاب داخل الاسلاميين فمن هم؟
مجلس الشوري وافق بشبه اجماع علي التحرك باستناء اربعة اشخاص وأذكر أن الطيب زين العابدين وأحمد عبد الرحمن هم أبرزهم أما البقية فلا استحضرهم.
*الاسماء التي برزت في مجلس قيادة الثورة ما علاقتها بكم؟
العديد من تلك الاسماء لم يكن لها علاقة بالحركة الاسلامية لكن الموازنات فرضتها واهم هذه الموازنات هي تمثيل كل رتب الجيش في المجلس والاسلحة الرئيسية، وغير الاسلاميين والاسلاميين.