المؤامرة والتآمر على السودان ( التدمير السياسي والاجتماعي )

أ. الطيب محمد الفكي آدم
إن الغالبية العظمى من السودانيين لديهم الاعتقاد السائد باستهداف السودان والتآمر عليه ، وأنه يتعرض لمؤامرة كبرى لتدميره كوطن وإنسان ، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً و معرفياً .
وضد اعتقاد الغالبية العظمى هذا ــ هناك من يسخرون من هذا الاعتقاد ومن الجزم بحدوث المؤامرة لتدمير الوطن وإنسانه . وسأبذل عصارة جهدي لإثنائهم عن هذه السخرية وإقناعهم بالبراهين بوجود هذه المؤامرة لتدمير السودان بل ولتدمير المسلمين وتمدير بلاد المسلمين وتدمير العرب وبلاد العرب ، وقبل هذا من الأفيد أن يعرف القارئ الكريم ـ من هم المتآمرون ؟! ولماذا يتآمرون على السودان ؟ !
المتآمرون هم الماسونية العالمية اليهودية الصهيونية الامبريالية الغربية وهي جسم يتكون من ثلاثة أجزاء :
الجزء الأول : هم فئة السادة الموجهون الذين يرسمون السياسات ويضعون الخطط والاستراتيجيات المستقبلية السرية ، وهؤلاء كلهم أو جلهم من اليهود ، أما الثاني : فهم فئة الانتهازيين النفعيين الذين يعرفون ويطبقون وبنفذون أهداف الماسونية ويحققون مكاسبهم ومصالحها السياسية والاقتصادية بتواطؤ وتفاهم وتنسيق فتتبادل معهم الماسونية التواطؤ والتفاهم وتحقق لهم مكاسبهم ومصالحهم الشخصية والسياسية والاقتصادية بتبعية وإزعان كامل
أما الثالث : فهم فئة الكمبارس أو القاعدة العريضة الذين يجهلون تماماً معرفة أهداف الماسونية الخفية السرية ، وبعد ذلك نتحول للإجابة على لماذا يتآمرون ؟! تتآمر الماسونية من أجل تحقيق أهدافها ومصالحها ومكاسبها ومن أهمها قناعتهم أنهم شعب الله المختار المفضل المكرم المميز الذي له السيادة والسطوة والنفوذ والريادة والقيادة والمال ويتآمرون من أجل تحقيق هذه المميزات والأفضلية على أساس القاعدة تبرر الوسيلة ولذلك تأتي أساليب التآمر مخالفة للعرف والفطرة ومضرة بالمجتمع والإنسان والوطن وضد القيم والثوابت وتتعارض مع المعايير الإنسانية والسلوكية .
إن المؤامرة لها أربعة عناصر ( أي مؤامرة ) فمتى ما توفرت هذه الأربعة فالمؤآمرة واقعة وموجودة ويمكن إدراكها ومعرفتها ـ أولاً المتآمر أو الجهة المتآمرة ـ وثانياً المتآمرون المتضامنون المتفاهمون المنفذون للخطط والبرامج مع الجهة المتآمرة ـ وثالثاً المقاصد أو الأهداف والمصالح والمكاسب ـ رابعاً الخطط والبرامج التآمرية الممنهجة والمدروسة والمصحوبة بغاية السرية والذكاء والفهلوة والتمويه قولاً وفعلاً .
وبعد هذا التنوير العام عن الماسونية والمؤآمرة ننتقل إلى المؤآمرة واستهداف السودان ، حيث يبدأ تدمير الوطن وإنسانه بالتدمير السياسي فبدأ بضرب وتدمير القوة السياسية الأخرى بقوة القبضة الأمنية وكبت الحريات ـ والإقصاء وعدم قبول الآخر ووأد الديمقراطية وعدم الشرعية وإقامة المتاريس لعدم الوصول للديمقراطية ودولة المواطنة والعدل والمساواة والتبادل والتداول السلمي للسلطة والإنفراد بها . الأمور والقضايا التي تؤدي إلى عدم الاستقرار والخلافات والنزاعات والإحتراب والقتل بين أبناء الوطن .
والتدمير السياسي للوطن وإنسانه بتواصل ويستمر بتدمير التماسك الاجتماعي بالخلافات والنزاعات الأثنية الدينية والجهوية والقبلية والعرقية والهوية فتم إضعاف وتدمير الإنتماء الوطني وجزرّ وقوى الانتماء القبلي والجهوي والعرقي ويتمدد التفكك وعدم التماسك الاجتماعي بالبطالة والفقر والنزوح والهجرة من الريف إلى المدن ومن المدن إلى خارج السودان ، ويستمر التدمير الاجتماعي ليلحق منظمات المجتمع المدني فتم تدميرها وتسيسها وتحويلها لخدمة الأهداف التدميرية ـ فدمرت الأحزاب بالتشظي والتوالي بتغيير قانون العمل النقابي وبنقابة المنشأة ودمرت الاتحادات ـ اتحاد الشباب واتحاد الطلاب واتحاد المعلمين واتحاد المزارعين واتحاد العمال واتحاد المرأة وسيسة كلها ، ومنظمة حقوق الإنسان والمنظمات الطوعية والخيرية ـ وكله من أجل ألا تمارس الديمقراطية ومن أجل إقصاء التنافس الديمقراطي والمتنافسين ومن أجل تسخيرها لخدمة الأهداف الهدامة .
إن هذا يؤكد أن الماسونية تسخر الجزء الثاني من جسدها وهم الإنتهازيون النفعيون المتواطئون والمتفاهمون لتحقيق أهدافها التدميرية من أجل المحافظة على أن يظل الماسونيون هم شعب الله المختار وأن يكونوا ويظلوا هم الذين لهم القيادة والسيادة والهيمنة والريادة العلمية والحضارية والأهم من ذلك الريادة المالية والامساك بمفاصل المال والاقتصاد محلياً وعالمياً . ويأتي الإصرار على تدمير الشعوب والأوطان لكي تظل وتستمر في حالة التخلف والفقر والجهل وعدم الاستقرار وعدم ممارسة الديمقراطية ولكي لا تكون المقدرة في الوصول لكل أساسيات التقدم والتطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والحضاري والديمقراطي ـ بل ولكي لا تكون لها مجرد المقدرة على التفكير في ذلك . وإذا حاول التنفيذيون الخروج عن خط السير المرسوم للتدمير ـ مورست عليهم وضدهم الضغوط داخلياً وخارجياً وضيق عليهم الخناق ونصبت حولهم الشباك والمكائد فيزعنوا بالترهيب والترغيب ـ ويخروا منكسرين ومنبطحين فتمرر وتطبق الخطط والبرامج التدميرية .
وكل هذا الذي ذكر يؤكد أن التدمير للوطن وإنسان السودان توفر فيه العنصر الثاني ـ وهو وجود انتهازيين ونفعيين يتضامنون وينفذون الخطط والبرامج ـ ليحدث كل هذا بين أبناء الوطن . ويؤكد أن كل هذا غير مقبول ومرفوض ويقع في دائرة مخالفة الفطرة والعرف والآخلاق ويتفق مع الغاية تبرر الوسيلة ويؤكد أن من يقوم بهذا الدور وينفذه يسعى لينطبق عليه سمة النفعية والانتهازية من أجل تحقيق المصالح والمكاسب الشخصية على حساب وطنه وأبناء وطنه .
إن تطابق عناصر المؤامرة مع الأهداف الماسونية والتدمير الذي حدث يثبت وقوع التدمير ووجود من قام بالتدميير والغرض من التدمير وأرجو أن يكون قد تيقن يقين الذين يسخرون من المؤامرة والتآمر على السودان لنبدأ العمل على التخلص من آثارها على الوطن وإنسانه . ونواصل المؤامرة التدميرية
والله المستعان