الروائية نفيسة زين العابدين في بوح الكتابة :

جاءت في إجازتها من أمريكا محملة بالأشواق والحنين وروايتها ( رسم قديم )التي صدرت حديثا بالقاهرة عن دار أوراق للنشر والتوزيع .. تقول إن هجرتها بدأت قبل إثنتي عشرة سنة ..وكانت أمريكا هي (المدينة الفاضلة) التي رست بها الخطي .. ما بين عائلتها الصغيرة والدراسة فوق الجامعية ..وجاءت جلستنا في (أنفاس الكلام )

* لنبدأ أولا بملامح من السيرة الذاتية ؟
إنا نفيسة زين العابدين، كانت صرختي الأولي في مديتة دنقلا ( جنة الشمال ) ..تحصلت علي بكالوريوس ( آداب لغة عربية وأدب إنجليزي ) من جامعة وادي النيل ..والآن أعمل لنيل درجة الماجستير من جامعة ( نورث إيستزن يونفيرستي ) بشيكاغو في علوم اللغة
* وماذا عن علاقتك بالكتابة .. متي وكيف ؟
أحسبها ولدت معي ، علاقتي بها بدأت منذ مرحلة الطفولة .. حين كنت تلميذة بمدرسة الأساس .. وفي مرحلة الثانوي كتبت روايتي الأولي ( عندما أبكتني المدينة ) ..أنا بدأت بكتابة الرواية
* تري ما الذي دفع وحرض نفيسة علي الكتابة؟
هي هجرة المواطن من غرب البلاد لمدينة دنقلا .. المواطنين الرعاة الذين كانوا ينزحون لدنقلا في موسم جمع البلح .. كانت أوضاعهم السيئة تثيرني ومعاناتهم .. وأيضا تناولت الرواية حرب الجنوب .. كان لي صديق طفولة توفي في الحرب
*بدأت بكتابة الرواية وليس القصة القصيرة علي عكس الكتاب الآخرين ؟
كتابة القصة القصيرة في إعتقادي أصعب من كتابة الرواية .. التكنيك الفني وإختصار الحدث وتقاطعات الجمل .. والرواية فيها إسهاب وتداعي وخلق وإختلاق ..* ثم هاجرت نفيسة إلي أمريكا ؟
الهجرة مرتبطة بالزواج ..أنا ولدت بالسودان وعشت جزءا من عمري بالقاهرة ..أنا تربية جدي .. والإغتراب دون شك صعب جدا .. لأنك تنتقل لمجتمع وثقافة أخري ..
* وماذا وجت في امريكا ؟
كنت أبحث عن ( المدينة الفاضلة ) المنظمة .. كنت أريد أن أحقق حلم الحياة في مدينة كما أشتهي رغم أعباء الحنين والشوق .. والحق وجدت المدينة الفاضلة هناك .. الإحترام والعدل والحرية .. أمريكا تسعدك كإنسان لكن لا تضيف لك شيئا كأديب .. كنت أتكيء علي معاناة الغربة .. وما إختزنته الذاكرة
* وماذا عن المبدع السوداني كيف تقرأه نفيسة؟
في الماضي كان أغلب الكتاب السودانيين يعتمدون علي الكلمات الغريبة والمصطلحات الضخمة .. بإعتبار أنها من صفات المثقفين والآن إختلف الامر .. وأنا تهمني اللغة أولا بإعتبارها العنصر الأول في الأدب وأي عمل لابد من تفكيكه بلاغيا .. الآن هناك بركة ساكن ود .عمر فضل الله وسناء جعفر
وماذا تقولين عن كتابات الجيل الجديد التي تدخل من بوابة المسكوت عنه ؟
هي مشكلة كبيرة .. لها جانبان .. طالح وصالح .. في الماضي كان هناك إعتدال أخلاقي والآن هناك إنفتاح مبهول ..وهذا يعود لغزو الثقافات الأخري ولعدم مراقبة الأطفال .. ماذا نقول عن طفل في الخامسة من عمره وهو يحمل في يده جهاز موبايل يمكن أن تكون به صور غير لائقة ؟ القضية ترتبط بتعامل الشباب مع الحضارة
* لم تجيبي علي السؤال بعد ؟
الإقتراب من المسكوت عنه هي ( توابل أدبية ) يجنح بها البعض للشهرة .. ولكن في بعض الاعمال يكون هذا الإقتراب ضرورة لخدمة العمل الفني مثلما في ( موسم الهجرة للشمال للطيب صالح
* وماذا عن روايتك الجديدة ( رسم قديم ) التي صدرت الآن ؟
حرصت علي أن أجد من يقرأها داخل السودان .. وحضرت خصيصا لهذا الهدف .. كانت فكرتها خاطرة وتطورت .. بدأتها بقلم رصاص وأكملتها علي الكبيورد .. وهي رواية تتناول نظرة المجتمع لمسألة الزواج .. المجتمع السوداني ما يزال ينظر إلي الفتاة التي لم تتزوج بأنها ( فتاة ناقصة ) ورسم قديم إشارة لفتي الأحلام ..
* لماذا عادة ما يلجأ الكاتب السوداني في المهجر إلي طباعة أعماله خارج الوطن ؟
هنا لا توجد دار نشر تغامر بالنشر لكاتب جديد إلي جانب مشكلة التوزيع والمصنفات .. وعوائق أخري وهناك لا توجد حواجز للمبدع .. ولكن المبدع السوداني يحب دائما أن يجد القاريء الذي هو داخل الوطن أولا .. ثم من بعد ذلك القاريء الآخر .