الدبلوماسيون السودانيون.. لسان الحال

عايدة سعد
كلمات الأغنية التي يتغني بها الفنان المصري شعبان عبدالرحيم ويرددها الشعب العربي والأسلامي ، والتي تقول كلماتها (أنا بكره أسرائيل وبستحمل الكتير حتي ولو سحبنا السفير) تنطبق علي التهديدات التي أطلقتها محكمة يهودية تهدد فيها بقتل كل من يعادي أسرائيل ، متوعدة بأستهداف سفارات الدول التي تتبني ذلك النهج ،
فكل الحكومات التي مرت علي حكم السودان ظلت تكيل عداء غير معلن لأسرائيل ، بعكس حكومة الأنقاذ التي جاهرت به منذ مجيئها الي سدة الحكم في 1989م ، بحكم توجهها الأسلامي ، فما زالت معظم الدول والشعوب العربية والأسلامية تعيش في حاله عداء كامل مع أسرائيل ، وتتصدر الخرطوم هذه الحكومات التي تجاهر بدعمها للمقاومة الفلسطينية عن طريق حركة المقاومة الأسلامية حماس ماديا ومعنويا ، بالأضافه الي المسيرات التي تقوم بها الخرطوم دعما للقضية الفلسطينية ويخاطبها كبار المسؤوليين بالحكومة ، ونتيجه لهذا الدعم المعلن ، دفعت الخرطوم الكثير من الأثمان ، ولكنها ظلت صامدة رغم المؤمرات التي حيكت لأنفصال الجنوب وأشعال الحرب في دافور بأسم الأثنيات والعرقيات ولم تكتفي أسرائيل بذلك الدعم الخفي بل قادت ضربات مباشرة للخرطوم داخل أراضيها ، ثم التصعيد الأخير بأستهداف سفاراتها في العالم بحجة عداء الخرطوم الغير مبرر من وجهة نظرهم لتل أبيب.
تهديد مباشر:
وفي بيان صادر من محكمة دولية تتطلق علي نفسها المعاداة للسامية ومقرها نيويورك هددت فيه الدبلوماسيين السودانيين في دول أوربا بالقتل ، بسبب ما أسمته بسلوك دولتهم المعادي للسامية ودولة أسرائيل ، وجاء في بيان المحكمة أنها تختص بالنظر في سلوك الدول التي تتهم بدعم قرارات مجلس الأمن الدولي والتي تتصل بالمنظمات الأرهابية الفلسطينية وسعيها للدخول لكي تكون أعضاء في الأمم المتحدة رغم مساعي أسرائيل لعرقلة الخطوة ومساندة السودان لها ، كما جاء مضمون القرار أيضا أن المحكمة قد أصدرت عقوبة الأعدام علي كل أعضاء السفارات بأروبا ، مؤكدة أن من هذه اللحظة حياتهم ليست أمنه بأي صورة وأينما أختبأوا ، وكشفت مصادر بالسفارة السودانية بلندن أنها قد أتخذت تلك التهديدات محمل الجد ، حيث قامت قامت بأبلاغ شرطة البعثات الدبلوماسية وشرطة مكافحة الأرهاب ووزارة الخارجية البريطانية.
حرب غير معلنه:
بين كل فينة والأخري تذكر تل أبيب الخرطوم بما قطعته علي نفسها من وعد بعدم تطبيع علاقتها معها مهما كلفها الثمن ، فتجئ الضربات الأسرائيلية للخرطوم داخل معقلها لتقول لها أنها قادرة علي أن تطولها في عقر دارها ، وكثير من الهجمات التي قادتها أسرائيل ضد مواقع حيوية في السودان بحجة أنها تمد المقاومة الفلسطينية بالسلاح مما يشكل تهديدا لأمنها القومي ، وقد ظلت الخرطوم دائما تشير بأصابع الأتهام في كل ضربة الي أسرائيل ، وهو ما لا تقوم تل أبيب بنفيه أو أثباته ، وبهذا الغموض الذي يصاحب أي عملية تجاه الخرطوم ، يجعل كل التحليلات تقول بأنها تقود حرب غير معلنه ضد الأخيرة لكسر شوكتها وأجبارها علي التطبيع وأن لم فالحياد ، فكانت هناك عدد من الضربات التي هزت الخرطوم وأكتفت فيها بالشجب والأدانة مثل ضربة مصنع اليرموك وسوناتا البحر الأحمر ووادي سيدنا ،فمنذ العملية العسكرية الأسرائيلية (الرصاص المصبوب) علي قطاع غزة في 2009م ، كثف سلاح الجو الأسرائيلي والموساد عملياته ضد السودان ، وأتهامه بتهريب السلاح الي فلسطين ومركزا للتزود بكل أنواع الأسلحه خصوصا الأيرانية ، فكانت ضربة مصنع اليرموك في أكتوبر 2012م ، وفي رد علي هذه أعلن الرئيس البشير وقتها (أن المصالح الأسرائيلية أهداف مشروعة ).
تطبيع علاقة:
وكان موقع التسريبات الشهير ويلكس ، قال خلال أحدي تسريباتها الدبلوماسية بنقل الحكومة السودانية الي الولايات المتحدة رغبتها في العام 2008م في تطبيع العلاقات مع أسرائيل ، وطبقا للوثيقة التي تم الأفراج عنها مؤخرا ، فقد أوضح مستشار رئيس الجمهورية وقتها د ـ مصطفي عثمان أسماعيل بعد لقائه بالقائم الأمريكي في الخرطوم أنهم يعكفون علي صياغة أستراتيجية للتعامل مع الولايات المتحدة ، مضيفا أن من بين هذه الأستراتيجية تطبيع علاقة الخرطوم مع تل أبيب في حال وافقت واشنطن علي تطبيع علاقتها مع الخرطوم ، وخاطب أسماعيل وقتها البرت فرنانديز (أذا سارت الأمور بشكل جيد معكم فأنكم سوف تساعدوننا مع أسرائيل بما أنكم أقرب حليف لهم في المنطقة ) .
الحكومة تحتمي بالشعب:
من جانبه أوضح المحلل السياسي بروفيسور صلاح الدين الدومة في حديثه لـ(الوان) أمس التهديد بأستهداف دبلوماسيين سودانيين بالسفارات سوف يقود الي حرب باردة بين الخرطوم وتل أبيب ، وأشار الدومة الي أمكانية تنفيذ هذه التهديدات من قبل المحكمة التي أعلنت ذلك ، بأعتبار أن أسرائيل لم تتواني يوما في ضرب الأراضي السودانية علنا ، فكيف أذا كان هدفها هذه المره قريب المنال ويسهل تنفيذة ، خاصه وأن لديها نفوذ عالمي كبير سوف يساعدها علي ذلك ، مضيفا أن الحل الوحيد للحكومة هو الأحتماء بالشعب السوداني لأن ليس من مصلحتها معاداة الشعب وأسرائيل .
علاقة بتجيب هوي:
الي ذلك أوضح المحلل السياسي بروفيسور حاج حمد في حديثه لـ(الوان) أمس أن القاعدة العامه أن أي دولة ساعدت الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب فهي بالضرورة علي علاقة وتنسيق مع أسرائيل ، مضيفا أن العداء الذي يضمره الشعب السوداني لأسرائيل ينطلق من عوامل أخلاقية ودينية ، أجبر كل الحكومات علي عدم الأعتراف بأسرائيل كدولة أو يجرؤ علي التعاون معها ، وأشار حمد أن العلاقة مع أسرائيل هوي تجنبته كل الحكومات.