الخرطوم وطي خلافات الجنوبيين.. دعوات متكررة!

مبارك ود السما
بين وقت والأخر طرقت الخرطوم أبواب جوبا ودعوتها لنبذ الحرب وجلوس طرفي الصراع علي طاولة مستديرة.. فضلا لاستئناف محادثات السلام وفق خارطة الطريق التي طرحتها الإيقاد وصولا لسلام شامل.. دعوة الخرطوم لجوبا للحكومة والمعارضة، وسبق وان تم قبولها قيادة السودان لرأب الصدع بينهما وإيقاف نزيف وكان ذلك قبل شهر ونصف من الآن. حالة القبول بين الدولتين وتقديم دعوات متلاحقة من اجل حل أزمة جنوب السودان، أمس الأول الجمعة جددت الخرطوم دعوته للفرقاء فى دولة جنوب السودان بضرورة نبذ الحرب والجلوس إلى مائدة الحوار لاستئناف محادثات السلام..

ليقول ممثل حكومة السودان وزير النفط محمد زايد عوض خلال احتفال سفارة جنوب السودان بالخرطوم بالعيد الرابع للاستقلال إن السودان ظل يراقب عن كثب تطورات الحرب في جنوب السودان، مؤكدا حرص بلاده على استتباب الأمن في الدولة الوليدة. وأعلن الوزير تجديد دعوة بلاده إلى أطراف الصراع بأهمية استئناف محادثات السلام وفق خارطة الطريق التي طرحها وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «الإيجاد». وكان زعيم المعارضة بجنوب السودان، رياك مشار، طالب الرئيس سلفا كير ميارديت، بتقديم استقالته مع جميع وزرائه والبرلمان من مناصبهم، أو المجازفة بنشوب ثورة في البلاد، وحذر من تجدد القتال، وقال «إن تمديد بقاء سلفا كير في الرئاسة ثلاث سنوات غير قانوني، وإن من حق الناس الثورة والإطاحة بنظامه، إذا ظل في السلطة. بالأمس القريب رحبت الإيقاد بمساع للتدخل في حل أزمة الجنوب، وبالمقابل أعلنت حكومة جنوب السودان ترحيبها بقرار الهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية، (الإيقاد)، فيما يتعلق بطلب قيادة الخرطوم لمبادرة تستهدف رأب الصدع بين الفر قاء الجنوبيين، والمساهمة في إحلال السلام بالدولة الوليدة. الاتحاد الأفريقي يطالب بتوقيع عقوبات وحظر على الأسلحة ضد جنوب السودان. وقال وزير خارجية جنوب السودان ، برنابا بنجامين، في تصريحات صحفية سابقة، إن بلاده ترحب بوساطة حكومة الخرطوم لمعالجة جذور الصراع واحترام سيادة الدولة الجديدة. وأوضح بنجامين أن السودان عضو بـ«الإيقاد» والاتحاد الأفريقي، وأن بلاده لا تمانع في أي وساطة تقود إلى تسوية الصراع الحالي. فالصراع الدائر بدولة جنوب السودان عجز العالم من وضع نقطة لنهايته لان كافة المحاولات والجهود المبذولة فشلت حل, ليطول أمد الصراع وحاصدا وراءه الآلاف من الأرواح البريئة , بجانب نزوح أعداد مهولة من مواطني الجنوب إلى دول الجوار. أزمة دولة جنوب السودان وجدت اهتمام متعاظما من دول الإقليم الأفريقي و من بقية دول العالم في اروبا وأمريكا واسيا, وأفردت لها أكثر من منبر في ثلاث دول برعاية دول العالم الأول فضلا عن المجهودات الإفريقية في رأب الصدع وحل الأزمة, الأمر الذي قاد إلى وضع مقترحات حلول على منضدة طرفي النزاع من أعلى مستوى بالدول.. الا أن الحصيلة في الأخير, مزيدا من الاقتتال ونزيف الدم. ولا زال فرقاء الجنوب في المربع الأول . وبالنظر إلى واقع الصراع بالجنوب ومراقبة العالم لما يجري بأرض الأبنوس يجد أن اليأس دق أجراسه بان الطوفان سيسحق الجنوب بدليل حديث الولايات الأمريكية بان جنوب السودان على حافة خطر سيقضي على الأخضر واليابس . طرفي الصراع لم يقفا من تبادل الاتهامات طيلة فترة الحرب سوا في نقض الاتفاقيات فيما بينهما او انهيار اتفاق الصلح ووقف إطلاق النار . حيث انهارت التهدئة بين حكومة في جوبا ومليشيات جونسون الونج عقب اتصال بين الرئيس سلفا كير وقائد المليشيات الونج بسبب تمركز قوات جديدة حول مدينة ملكال تستعد للتقدم.
وبالرجوع وراء قدمت العديد من المبادرات لجمع اللم الجنوبي ورأب الصداع بينهما الا أن كافة المحاولات بات بالفشل.مجموعة الإيقاد سبق وأن هددت بفرض عقوبات للطرفين حال عدم التوصل لحل ناجع ونهائي. ولم تتوصل الإيقاد عقب التهديد بفرض عقوبات على سلفا ومشار.
وحول إمكانية الخرطوم في طي ملف أزمة الجنوب وإيقاف حرب الجنوب قال الخبير في الشأن الافريقي والمحلل السياسي البروفسير حسن مكي لـ(ألوان) أمس: من المؤكد أن المصالحة بين رياك مشار وسلفاكير اقرب لهما الخرطوم لأنهما يشعرا بان السودان بلدهما الأول, إضافة إلى أن النخب الجنوبية تعرف جيداً بان الخرطوم لا تمارس ضغوط كما يحدث في كثير من العواصم الأخرى خصوصاً وان وزير الخارجية الأسبق سيون مسن أبدى غضبة من الطرفين وقال أن الطرفيين ميؤس من الطرفيين, مضيفاً: الخرطوم لديها تدخل واضح ومباشر ويمكن أن يخدم قضية المصالحة, لا سيما وان النظام في الخرطوم استطاع أن ينجح وان يجري انتخابات بعكس النظام في الجنوب الذي فشل في إجراء انتخابات ولجاء إلى تمديد سلفاكير, وهذه الجزئية – الحديث لحسن مكي- تكشف أن وضع الخرطوم أفضل بكثير من جوبا. وقال إذا تم اللقاء بين الفر قاء لان هناك وعود كثيرة تطلق ولا تتم وسبق وان أعلن الطرفين سيلتقيان بأديس أبابا ومرة وعدا بان يلتقيا بيوغنداء وأخر بجنوب أفريقيا وفي كل الحالات لم يحدثا, وإذا الخرطوم جمعتهما وخرجا بنتيجة يصوب في تحسين كتاب الخرطوم. وأضاف بالقول: أن العمل الأساسي في تشكيل الحكومة في الفترة المقبلة كيفية التحالف مع أحزاب الوحدة الوطنية ومن ثم قضية الحوار التي سوف تأخذ وقتها وليس ذات أولوية قصوى.
بينما ذهب الخبير في القرن الافريقي إبراهيم دقش إلى أن الخرطوم في أفضل حالتها عقب الانتخابات. وقال لـ(ألوان): الخرطوم الآن في وضع أريح مما كانت عليه قبل الانتخابات, التي كان يدار خلف الأسوار كثير من الأحاديث مما يدل على أن الخرطوم غير (فاضيه), ويتابع: حالياً لديها فرصة ووقت والظروف تغيرت إلى أحسن وفق تقديري ويمكن أن تلعب دور يوصل الجنوبيين إلى اتفاق نهائي, وفي تقديري أن الجنوبيين أنفسهم بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة يكون لديهم مجال ثقة اكتر مما كان عليه.
غير أن سفير دولة الجنوب بالخرطوم ميان متفاءل بان تحل ازمة الجنوب عقب التحركات التى دارت في اروشا لانها كانت مبادرة بين قبيلتين (الدينكا والشلك ) وخرجت بنتائج جميلة في نيروبي. وقال ميان لـ(ألوان) في حوار نشر أمس الأول نتمنى أن يحل السلام بدولة الجنوب، مضيفاً: أن اصل الصراع فى جنوب السودان ليس صراعا قبليا أنما صراع سلطوي عقب عزل مشار من منصبه ليلجأ لحمل السلاح.