الخرطوم وباريس .. البحث عن حالة إصلاح مجلس الأمن!

مبارك ود السما
ثمة سؤالا افتراضي هل يمكن أن يعاد شريط أزمة الاتحاد العالمي لكرة القدم (فيفا) التي قادت إلي استقالة رئيس الاتحاد جوزيف بلاتر في الأشهر القليلة الماضية. هناك إنتاج سلعة (عكننة)، ربما تغير العبوة بين اتحاد كرة القدم ومجلس الأمن، ليحل الثاني بدلا للأول. نسبة لتكرار الدعوة لإصلاح مجلس الأمن منذ أوقات مضت لكنها، لم تأثر ظاهرياً لدى الدول الأعضاء.. فالأصوات التي تنادي بالإصلاح جلها ذات وزن إقليمي او دولي، فالدول النامية تذهب من الآخرين أيما ذهبوا، والسودان يحسن من دول العالم الثالث وبمشاكله الاقيليمية والعالمية والمحلية الا انه تحالف مع دولة أروبية عظمي وصرخ أمس بأنه ضم صوته للإصلاح مجلس الأمن، ليرتفع حاجب الدهشة علي ما بادر من خطوة.. لتظهر علامات الاستفهام. ماذا تقدم هذه الدعوات وما القصد وراء ذلك. خاصة بعد أن دعا السودان مع فرنسا إلى إصلاح بمجلس الأمن، وأن يقدم المجلس وبتكثيف المجهود المبذولة لإصلاح مجلس الأمن الدولي من حيث عدد العضوية والمهام والصلاحيات ، ليقوم المجلس بدوره المنوط به في تحقيق العدالة وحماية السلم والأمن الدوليين بعيداً عن الاستهداف والأجندة السياسية.
كل دعوات الإصلاح وضعت علي منضدة السفير عبد الغني النعيم ، وكيل وزارة الخارجية السيد لدى استقباله برونو أوبير سفير فرنسا بالخرطوم منتصف نهار الأمس . فتحريك ملف الإصلاح بمجلس الأمن، نادا به الرئيس المنتخب بجمهورية مصر عبد الفتاح السيسي وبحث في مارس المنصرم مع الرئيس الحالي للجمعية العامة للأمم المتحدة سام كاهامبا كوتيسا إصلاح الأمم المتحدة ومجلس الأمن وفي لقاء الرئيسين بمصر تحدث عن برامج الأمم المتحدة لاسيما موضوع إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، حيث أكد الرئيس السياسي على ضرورة التمثيل العادل للقارة الأفريقية داخل مجلس الأمن، الذي يجب أن يكون أكثر تمثيلاً وشفافية وتعبيراً عن ديمقراطية العمل الدولي، مستعرضاً عناصر موقف مصر من إصلاح وتوسيع المجلس والقائم على التمسك بالموقف الأفريقي الموحد المُتضمن بتوافق أوزولوينى وإعلان سرت. كما أكد الرئيس على أهمية تفعيل دور الجمعية العامة باعتبارها الجهاز الرئيسي والأكثر تمثيلاً في الأمم المتحدة.
مركز السلام قدم ورقة علمية حول التدخل الجراحي لعملية الإصلاح بمجلس الأمن. وقالت الورقة ( ساد على نطاق واسع انطباع بأن نهاية الحرب الباردة ستقود إلى ميلاد جديد للأمم المتحدة بعد أن تعثر دورها وخصوصاً فيما يتعلق بأعمال نظام الأمن الجماعي إبان فترة اشتداد الصراع الأيديولوجي بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة وما صاحب ذلك من كثرة استخدام حق الفيتو. ومما شجع على هذا التفاؤل، أن الأمم المتحدة توسطت فيما بين عامي 1987م، 1991م في إبرام مجموعة من الاتفاقيات ساعدت في إنهاء القتال بين إيران والعراق، وفي انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان، وقيام حكومة ائتلافية واسعة القاعدة في كمبوديا، وإنهاء الحرب الأهلية) . وأوضحت الورقة الاعتبارات التي تدعو إلي الإصلاح الأمم المتحدة بالاتجاه نحو العالمية، بقولها لقد أصبحت المشكلات التي يواجهها عالم ما بعد الحرب الباردة تتسم بعالمية النطاق من حيث نشأتها وآثارها، بحيث لا يمكن مواجهتها إلا من خلال العمل الجماعي المنسق. ومن ذلك مشكلات تحرير التجارة الدولية، والغذاء، والطاقة ،والبيئة، واللاجئين، وأعالي البحار، والحد من التسلح، وخطر إجراء التجارب النووية. ولا شك أن المعالجة الفعالة والمواجهة السليمة لمثل هذه المشكلات وغيرها تقتضي تعديل البنيان الهيكلي للأمم المتحدة من حيث كونها تمثل منطق العمل الجماعي من ناحية، كما أنها تساعد من خلال المفاوضات الجماعية التي تتم في إطارها على التوصل إلى اتفاقات وبرامج عمل تستهدف مواجهة هذه المشكلات بأسلوب جماعي منسق من ناحية أخرى. وذادت الورقة بالقول: إضافة إلي مشكلات الأمم المتحدة تعاني الأمم المتحدة مجموعة من المعوقات المالية والتنظيمية التي جعلتها غير قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي وذلك بسبب تضخم الجهاز الإداري وعدم فاعلية الأجهزة المكتبية. فبانتهاء الحرب الباردة، لم يعد جهاز الخدمة المدنية بالمنظمة العالمية مناسباً للمهام الجديدة والمتزايدة التي أصبحت تضطلع بها، وهو ما دعا الأمين العام السابق د.بطرس غالي أن يعلن منذ بدء توليه مهام منصبه في مستهل عام 1992م أنه «يعتزم هز كيان الأمم المتحدة المترهل إدارياً، وأن منظمتنا قد تحولت من هيئة للتشاور والنقاش إلى مؤسسة تنفيذية بدرجة متزايدة، الأمر الذي يستلزم تغيير الإدارة والتنظيم».
وبالضفة الأخرى لاروباء قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إصلاح الأمم المتحدة بات ضرورة حتمية. اعتبر اردوغان في وقت سابق أن التغيرات التي طرأت على النظام العالمي منذ إنشاء الأمم المتحدة وحتى اليوم تحتم خضوع المنظمة الدولية لتغيير جذري وشامل. وشدد أردوغان -في رسالة تهنئة للأمم المتحدة بمناسبة يومها العالمي- على ضرورة تكييف هياكل المنظمة على النحو الذي يمكنها من الاستجابة للمشاكل على الصعيد العالمي، بما فيها مجلس الأمن. وأوضح أن بلاده ترى ضرورة أن يكون مجلس الأمن قادرا على توسيع التمثيل وخاضعا للمساءلة واعتماد أسلوب عمل شفاف وفعال، وفق رسالة أردوغان. وعن دور تركيا في المؤسسة الدولية، قال الرئيس التركي إن الدبلوماسية الإنسانية باقية في صميم السياسية الخارجية لبلاده، مذكرا بأن تركيا أصبحت ثالث أكبر مانح في العالم للمساعدات الإنسانية خلال العام الجاري، ومن أكبر المتبرعين لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وهي عضو في مجموعة دعم المانحين التابعة للمكتب.