الخرطوم للحركة الشعبية.. باب الريده وانسدَ!

مبارك ود السما
أديس أبابا ستكون قبلة الحكومة وقطاع المال، لاستئناف التفاوض بينهما.. من المنتظر أن تلتئم الاجتماعات بين المتفاوضين عقب عيد الفطر المبارك بحسب الحكومة السودانية وقيادات قطاع الشمال اللذان قبلا دعوة استئناف التفاوض. لتبدأ حالياً أجواء جولات التفاوض بالتصريحات الإعلامية التي ابتدرها الحزب الحاكم في الخرطوم حيث حملت الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع شمال، مسؤولية تعذر الوصول لاتفاق بشأن القضايا العالقة على مائدة الحوار حول المنطقتين، واتهمتها بطرح مطالب غير واقعية، وشددت في ذات الوقت على عدم وجود أي مخرج لأزمة السودان إلا عبر مشروع الحوار الوطني. وقال وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور في حوار أمس الأول (السبت).. وإنه تأسف لتعنت قطاع الشمال في مفاوضات المنطقتين، وطرحه مطالبا غير واقعية «يصل بعضها لحد الأمنيات وتجاوز الشركاء الآخرين داخل السودان الأمر الذي جعل من فرص الوصول لاتفاق غير ممكن». .

وتمنى رئيس الوفد السودان أن تكون الفترة الماضية قدمت دروسا مفيدة للطرف الآخر، وأكدت على أن السلاح مهما بلغت قوته والدعم الخارجي مهما بلغت ذروته لن يؤدي إلى تحقيق «أحلام سياسية» للبعض أو آمال وطموحات للآخرين، وقطع بأن الطريق الوحيد هو الحوار، وتابع «هذا لن يحدث إلا إذا انفصل البعض من الأجندات الخارجية». وفشلت نحو ثمان جولات تفاوضية بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية ـ شمال، بعد تعذر التفاهم بين الطرفين على قضايا ذات صلة بالترتيبات الأمنية والإنسانية والسياسية، وعلقت المفاوضات منذ أواخر فبراير الماضي. وعد غندور حديث القطاع عن التهميش والمهمشون مردود، وأوضح أن من يتحدثون عن ذلك هم الذين يعرقلون التنمية ويدمرون المشروعات والبنيات التحتية من مياه وكهرباء وغيرها. وأضاف «كما أنهم أنفسهم من يقتلون النفس التي حرم الله بدم بارد ولعل آخر ما تم في جنوب كردفان من قتل مصلين أثناء صلاة الصبح في المسجد جريمة ضد الإنسانية ويجب أن تدان من كل العالم.. لا زلنا نتطلع إلى أن يرجع البعض إلى صوت العقل». وشدد غندور على أن الحوار يمثل الطريق لتحقيق السلام والاتفاق مع كل الأطراف مؤكدا أن دعوتهم للحوار الوطني ستظل السبيل الوحيد للوصول إلى تفاهمات حول كيفية مضي البلاد في إطار الممارسة السياسية الراشدة وخدمة قضايا الناس.
فغندور بروحة السياسية والتفاوضية بداء دخوله لملعب التفاوض حامياً معلناً ضربة البداية قبل البداية الحقيقية للتفاوض معتمدا بالهجوم المبكر لكسب الجولة التفاوضية علي اقل تقدير وذلك من خلال رفع مستوى المطلوبات وتقليل الطلعات الهجومية للطرف المتفاوض. استجابتاً لدعوة الوسيط للآلية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس السابق ثامبو امبيكي.. ويرى مراقبون عدم جدوى التفاوض ولن يأتي بجديد او يحل الأزمة السودانية. وتسال المراقبون إلى ما هو الهدف من وراء التفاوض ولماذا تذهب الحكومة إلى أديس أبابا وهي تقول الوصول لاتفاق مع قطاع الشمال غير ممكن أم هي تنفيذا لسياسية الكيل مكيالين ، فالحكومة كما عرف عنها تلعب علي أكثر من اتجاه.
في اخر جوالات التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال الذي كان في نوفمبر العام المنصرم أعلن الوسيط الافريقي تابو امبيكي عن تأجيل المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال حول الاتفاق الاطاري إلى أجل قريب لم يحدده بهدف اعطاء الطرفين مزيد من الوقت للتحضير الجيد للاتفاق مشددا على ضرورة تكملته بإضافة عناصر جديدة.
توقع د.جلال تاور القريب من دوائر المجموعة المفاوضة أتوقع ذلك لم تظهر في السطح (حاجة) جديدة, تشجع الطرفين خاصة من المجتمع الدولي الذي يقوم بتشجيع الطرفين للتفاوض من اجل الوصول إلي حل. والى ألان لم تظهر (حاجة) جديدة, علي ضوءها يمكن أن تقرءا مستقبل التفاوض بين الحكومة والحرة الشعبية قطاع الشمال.
وبالمقابل قال المحلل السياسي والقريب من دوائر الحركة الشعبية محمد سيف أن الحركة الشعبية لديها ثوابت تسعي إلى تحقيقها علي ارض الواقع وارى بان الحركة لن تتنازل عنها, وتتمثل ثوابتها في حق المواطنة, وتساوي الحقوق, في تحقيق الثروة والسلطة, لو تحققت هذه المبادئ لم يكون التفاوض يسير في الاتجاه الصحيح, وفي تقديري الحركة يمكن أن تتنازل عن الثانويان من اجل التفاوض, مقابل تنازل الوطني عن مواضيع جوهرية, كحق المواطنة هو أساس يبنى عليه الحق والواجب.وأضاف قائلاً: رئيس الحركة ياسر يكون بذات مواقفه السابقة, بالتركيز علي قضايا المنطقتين, وسيكون علي مبادئه بان قضايا السودان جزء لا يتجزأ من المنطقتين. وارى أن عدم الجدية الذي يحدث في التفاوض. الحركة ترى أن مطالبها مطالب عادلة من حقها التفاوض في كافة قضايا السودان, والحكومة ترى أن الحركة الشعبية ليس لديها شأن بالقضية السودانية وهي معنية فقط بجبال النوبة والنيل الأزرق, هنا يأتي الاتهام بعدم الجدية. خاصة وان الحركة الشعبية ترى أن من حقها التفاوض في كافة قضايا السودان بحكم انتماءها للسودان. والحكومة ترى أن الحركة الشعبية تريد أن توسع نفوذها أكثر المنطقتين.
أما القيادي بجبال النوبة الإسلامي كندة غبوش يرى أن قطاع الشمال أصبح غير موجود في جبال النوبة، لكن راية القطاع استلمتها الجبهة الثورية التي تضم بداخلها الحركة الشعبية، والثورية تدعم من حكومة جنوب السودان، وأن الخرطوم بحسب الجنوبيين تدعم قوات مشار، ليدور الصراع علي رؤوس مواطني الجبال الذي تضرر كثيرا من الصراعات التي تحدث في أرضة. وقال كندة أن غندور نفسه ومنذ تولية رئاسة وفض التفاوض لم يحقق أي نجاحات وكان الفشل العنوان البارز، بل في عهده تمكنت الحركة الشعبية قطاع الشمال والجبهة الثورية التمدد شمالاً نحو المدن الكبرى كــ(الدلنج). وقال كندة على الحكومة أن تغير جلد من يفاوض باسمها، وعليها أن تأتي بأسماء جديدة تكون محايدة تجلس في طاولة حوار علي تكون محل ثقة للجبهة الثورية وان لا تكون الأسماء من كوارد المؤتمر الوطني. لافتا انتباه الحكومة بان لا تهمش أبناء جبال النوبة.