الحوار الوطني ….هل تنعشه اللجان؟

عايدة سعد
(أذا أردت أن تنتهي من أمر شيئ في السودان فكون له لجنه) ، مقولة أرتبطت في أذهان الكثيرين ولذلك لأن كل أزمات السودان سبب تأزيمها تكوين اللجان التي غالبا ما ينتهي أمرها بالفشل وتقبع توصياتها في أدراج المكاتب دون الأخذ بمخرجاتها ،وهذا بدوره قد أفقد الثقة في هذه اللجان ، وطبع في ذهن المواطنين أن أي قضية يكون لها لجنة للنظر فيها ، فهذا يعني عدم حلها ، وبعد مطبات كثيرة أعترت سفينة الحوار أعلنت الحكومة عن أدخاله لعملية الأنعاش عبر لجنة كونها وهي ليست الأولي في مسيرة الحوار، فهل تؤتي أكلها أم تكون كسابقاتها.

لجنة للحوار:
وبعد مضي أكثر من سنه علي أعلان الحوار واجهه الحزب الحاكم أتهامات كثيرة علي خلفية دعوته للحوار الوطني من قبل القوي السياسية والمراقبين ووصفوه بأنه غير جاد فيما طرحه وأنه لن يتحمل مداولاته أو ينفذ مخرجاته ، وفي تصريح صحفي أمس أعلن رئيس القطاع القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د ـ مصطفي عثمان أسماعيل أن حزبه شرع في تكوين لجنة عليا برئاسة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ، لأنعاش الحوار الوطني ، وكشف عن رؤية وورقه سياسية أعدها قطاعه السياسي سيتم تقديمها الي الية الحوار الوطني (7+7) بغرض تنشيط الحوار الوطني ، مضيفا أن الورقه تدعو لتحديد موعد للحوار الوطني ، وتؤكد علي مشاركة الجميع فيه.
المرونه في اللغة:
تصاعدت لغة الكلام بين الحزب الحاكم والأحزاب التي دخلت الحوار ووصل الخلاف بينها الي حد خروج الأمة القومي منه ، فيما وضعت الأحزاب الأخري رجل داخله وأخري خارجه من أجل ممارسة ضغوط علي الحكومة ،خاصه وأن أصوات المعارضة قد نددت مرارا بما سمته تعالي الوطني علي الأحزاب في دعوته لها ، كما أنه لا يبالي في حديثه تجاههم بقوله أن الحوار بمن حضر ، مما يدل علي أنه غير حريص عليه ولا يهتم بمن جلسوا له ، وقد رفضت الأحزاب هذه اللغة ، بأعتبار أن هذا الحوار سوف يناقش قضايا الوطن الأساسية ويفترض أن تجلس كل الأحزاب فيه علي مائدة مستديرة ، بعيدا عن نظرة من في الحكومة ومن في المعارضة وكل الرؤوس متساوية ،من أجل الوصول الي تفاهمات تجنب البلاد شرور الحرب ومألاتها، وفي خطوة عدها المراقبيين فرصه لأعادة الأمل في الحوار أوضح رئيس القطاع السياسي للوطني أن حزبه حريص علي مشاركة كل الأحزاب بمن أختار وليس بمن حضر ، وهذا يمكن أن يدفع بعملية الحوار للأمام ويطمئن الأحزاب بأن مشاركتها فعلية وأساسية وليس صورية أوتمومة جرتق كما قال بعضها.
خط رجعة:
تبدلت مواقف الأحزاب حيال الحوار الوطني فمنها من غادرها من غير رجعه ومنها من أتي راجعا أملا في تحسن الحال ،فقد أعلن منبر السلام العادل خلال اليومين الماضيين أنهاء تعليق مشاركته في الحوار الوطني والعودة دون شروط ووفقا لخارطة الطريق وأتفاق أديس أبابا ، في وقت كشف فيه عن قيادته لأتصالات مكثفة لأقناع القوي الرافضة لحثها علي الأنخراط في عملية الحوار الوطني الشامل ، وفي تصريح صحفي أوضح رئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفي أنهم قرروا الرجوع لطاولة الحوار الوطني عند أسئنافه ، بعدأنتهاء الأسباب التي كانت تقف وراء قراره تعليق مشاركتهم في مبادرة رئيس الجمهورية للحوار الوطني ، مطالبا الحكومة بتقديم تنازلات حقيقية من أجل بناء السودان الكبير ، مضيفا أن الحوار اصبح خيارا أستراتيجيا ،ومشيرا الي تفاهمات لأستئناف الحوار من النقطة التي توقف فيها ، داعيا الحركات المسلحة والأحزاب الرافضة للدخول فيه.
غير معنيين:
من جانبه أوضح رئيس المكتب السياسي لحزب الأمه دـ محمد المهدي في حديثة لـ(الوان) أمس أنهم غير معنيين باللجنة التي كونت لأنعاش الحوار وأنهم متمسكون بالملتقي التحضيري في أديس أبابا ، مع وضع تفويض وأجندة جديدة للحوار مضيفا أذا كان للحكومة تريد أنعاش الحوار عليها مخاطبتهم عن طريق الوسيط المشترك قائلا: أن لا نثق في ما تفعله الحكومة ويمكن أن تتنصل منه لاحقا ، ولذا سوف يكون هناك تفويض ورعاية من مجلس الأمن علي ما سوف يتم الأتفاق عليه من أعلان مبادئي وصولا الي الملتقي الجامع الذي يحدد له لاحقا ،مشيرا الي أن قوي نداء السودان لن تقبل بالحوار بشكله القديم.
أعتراف من الحكومة:
وفي ذات المنحي أوضح المحلل السياسي بروفيسور حاج حمد في حديثة لـ(الوان) أمس أن الحكومة هي من أعلنت الحوار وهي من قتلته مضيفا أن تكوين لجنة عليا لأنعاشه من قبل من دعوا له تمثل أعتراف من الحكومة بأن هناك عقبات وتحديات تواجهه الحوار،مشيرا الي أن الحكومة مطالبة بأن تهيئ مناخ ملائم فعلا للحوار قائلا أن تكوين اللجان لن يحل مشكلة أذا لم تكن هناك رغبة حقيقية في أنزال توصياتها الي أرض الواقع.