الثورة تلتهم( بنيها).. مغاضبة فـ(ابتعاد) فـ(مغازلة)

غادة أحمد عثمان
لم يكن من المتوقع بعد كل تلك التضحية لقيام إنقلاب عسكري تطال منفذيه أحكام الاعدام لم يكن يتخيل أحد ان يتفرق الرفاق شذر مذر ليحل أماكنهم آخرون لم يدفعوا أية ضريبة لقاء ظهور الحكومة التي كانت مهددة بالفشل بل جلسوا في كراسي وثيرة حكاما تتلقفهم المناصب بشغف حتي هذه اللحظة لتنزوي بالمقابل اغلب الوجوه الاصلية 0للدرجة التي نادرا ما نجد فيها حدوث تغيير حقيقي ياما اعلنت الحكومة بشأنه حتي مل الناس مجرد سماع كلمات علي شاكلة دماء جديدة وهكذا دارت ثورة الإنقاذ دورتها الطويلة بدون فرامل مما أدخلها ذلك في الأوحال مرات عديدة تخرج لتدخل مرة ثانية0فأين تلك الكوكبة من الضباط الذين نفذوا عملية الإنقلاب في ليل بهيم تمردوا علي حكومة ديمقراطية ساعدتهم بلا مبلاة غريبة توغلوا علي إثرها في العمق 0والمتابع للضباط الذين نفذوا الإنقلاب لمعرفة مافعل بهم الزمن لنجد ان العميد عثمان أحمد حسن وهو احد منفذي الانقلاب ولكنه وبعد عام واحد علي الثورة وتحديدا في العام 1990م قد تقدم الرجل بإستقالته لثلاث مرات متتالية لم تقبل منه حيث كان يشغل منصب ريئس اللجنة السياسية ولكن في بيان مقتضب تم إعفائه من منصبه وكذلك تم إعفاء العميد فيصل ابوصالح عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الداخلية آنذاك بينما ظل اللواءالراحل الزبير محمدصالح رحمه الله نائبا لريئس الجمهورية حتي توفاه الله في العام 1998م وكذلك نجد ان العقيد محمد الامين خليفة كان ريئسا للمجلس الأعلي للسلام ثم جذبه العمل التشريعي وتدرج حتي وصل لرئاسة البرلمان وتنحي عنه لشيخه الترابي ثم وعندما حدثت المفاصلة فضل الخليفة البقاء بالمؤتمر الشعبي الذي شكله زعيمهم الترابي حيث إختار العشرات البقاء الي جانب شيخهم ومن بين عناصر الانقلاب العميد معاش سليمان محمد سليمان والذي كان يشغل منصب وزير للإعلام ثم واليا للجزيرة عدة أعوام ثم سفيرا للسودان في سوريا ولكنه فضل العمل الخاص قبل اعوام عديدة وكذلك غادر الدنيا الفانية العميد بيويو كوان قبل ان يترك مجلس قيادة الثورة ومن الذين إتجهوا للعمل الخاص العميد بحري صلاح الدين محمد كرار والذي كان يشغل منصب رئاسة اللجنة الإقتصادية ثم وزيرا للنقل وبعدها سفيرا للسودان في البحرين ثم سجل غضباً عارماً علي الانقاذ شانا هجوما مفرطا يتلخص في عدم الإهتمام اللائق في بعناصر الثورة ليختار العميد حياة عملية بعيدا عن أروقة النظام الذي اسهم مع آخرين في اعتلائه لسدة الحكم بينما بقي العقيد مارتن ملوال في الخارج فترة طويلة بعيدا عن الأضواء بعد تصريحات مناهضة لرفقاء السلاح وهكذا فعلت الحياة الافاعيل بأعضاء الثورة حيث إبتعد عن العمل ايضا العميد التجاني آدم الطاهربعد ان كان وزيرا للبيئة وصار يعتمد علي معاشه في العيش بحياة هادئة بعيدا عن التوتر السياسي وكذلك غادر اللواء ابراهيم نايل إيدام العاصمة المثلثة وهو الذي كان يشغل مديرا لجهاز الأمن ثم مديرا لوزارة الشباب والرياضة ثم اتجه للزراعة ويعمل حاليا بصندوق دعم السلام بجنوب كردفان ونجد ان الموت غيب المقدم ابراهيم شمس الدين الذي كان وزير دولة بالدفاع ثم واما العقيد دومينيك كاسيانو فقد توفي في العام 2012م وكان المشرف السياسي للولاية الاستوائية حيث حاز علي عدد من الاوسمة بينما كان العقيد مارتن ملوال وزيرا بمجلس الوزراء الي ان تم اعفائه ليؤسس شركته (أروب)وصار مقربا من الحركة الشعبية فيما بعد0
وتباعا نجد ان عناصر عديدة قد تركت الإنقاذ في اشهر مغاضبة تشهدها اروقة هذه الحكومة حيث غادر الشيخ الترابي برفقة عناصر اسهمت في الانقلاب غادر الحكومة الي غير رجعة بعد ان تقدم بمذكرته التصحيحية المعروفة والتي رفضت فيما بعد مما شكل ذلك ربكة واضحة في صفوف الدولة وعلي الرغم من ان الاغلبية لم تصدق بداية ابتعاد الترابي بسبب مقولته الشهيرة (إذهب للقصر ريئسا واذهب انا للسجن حبيسا)إلا أنه تأكد لكل المتشككين ان المنشية لم تكن تمزح مع القصر هذه المرة وهكذا فضلت اسماء كبيرة البقاء مع الترابي الذي شكل فيما بعد حزب المؤتمر الشعبي الموازي للمؤتمرالوطني في تناقض حاد للغاية اسهم خلالها عناصر عدة في استمرار خصومة ومغاضبة الشيخ لفترة طويلة للغاية.
وبذلك وبحسابات سريعة نجد ان ثورة الانقاذ الوطني قد اكلت ضمنيا ابنائها الذين ضحوا لإجل ان تنجح ولكن بالطبع الظروف والملابسات التي حدثت فيها تلك الاحداث كانت تشكل داعم حقيقي للاجراءات التي ادت لئن يبتعد البعض اما بالموت او بالاعفاء او بالاختلافات في تباين بحسابات المنطق يعد واقعيا ولكن بحسابات الربح والخسارة .