التطرف بين الشباب .. العلميون الحلقة الاضعف

أكرم الفرجابي
إنتشرت في الآونة الأخيرة موجة من التطرف وسط طلاب الجامعات، خصوصاً في الكليات ذات الصبغة العلمية، وسبق أن شارك طلاب من جامعة السودان وجامعة الخرطوم ضمن التشكيلات الإسلامية الحربية أو ما يعرف بالجهاديين، وذلك من خلال الإنضمام الى حركة شباب المجاهدين في الصومال، أو جماعة أنصار الدين في مالي، وجبهة النصرة في سوريا، وتنظيم داعش في العراق وسوريا وغيرها، حيث يرى خبراء في شؤون الجماعات المتشددة، أن التحاق الطلاب بالجماعات السلفية المتطرف والجهادية، يأتي نتاجاً لحقنهم بالأفكار المتطرفة من قبل حركات الإسلام السياسي التي ينتمون لها، حيث أن غالبيتهم ينحدرون من صلب تلك الجماعات، لكن طلاب الكليات العملية بالتحديد هم الأكثر تأثراً بفكر تلك الجماعات المتطرفة، حيث أن طلاب الدراسات العلمية لديهم نزوع لإيجاد الحلول للمشاكل بطريقة مباشرة كما يحدث في مجالات الفيزياء والكيمياء والرياضيات وفقاً لمعادلات ثابتة، بخلاف الطلاب الأدبيين الذين تقوم دراساتهم على جدل الرأي.. والرأي الآخر.
الطلاب العلميين:
قالت الباحثة الإجتماعية سلافة بسطاوي، أن الطلاب العلميين يتحلوا بالصبر والحكمة وقيمة البحث وراء الموضوعات التي تحير الكثيرين من الناس، لذا كانوا هدفاً للجماعات المتطرفة، وتظل واحدة من سمات الطالب الجامعي الإنفتاح على ما حوله، والبيئة الخارجية للطلاب الجامعي مليئة بالمتغيرات والظواهر، والطالب الجامعي معروف بأنه يبحث فيما هو متاح بشكل أكثر عمقاً لمعرفة ما وراء الأشياء، وينتهج التطرف لأنه يرغب في البحث، ولأي يمكن أن ينسجم هذا الإتجاه مع واقعه، وهل هو يستطيع أن يتعايش معه أم لا، ودائماً ما يبحث الطلاب عن الاتجاهات الجديدة، ويخرج الطالب من المألوف ليدخل في غير المألوف بحيث أنه يلفت الإنتباه، ويرغب في أن يدرك الآخرين أن لديه القدرة على التعامل مع الأشياء التي تحدث في التطرف، وكل هذه الأشياء المراد منها إثبات شخصيته في المجتمع.
دراسة معمقة:
يرى المستشار الإعلامي لجامعة الخرطوم عبد الملك النعيم ضرورة إخضاع الظاهرة لدراسة معمقة لأنها حدثت في وسط متعلم وإرتبطت بفئة متميزة أكاديمياً، لافتاً إلى أنها واكبت حركة تدين عام بين طلاب الجامعات وغيرها، وقال النعيم هناك جهات خارجية تقف وراء استهداف طلاب الجامعات والشباب، مدللاً على ذلك بما أسماها السرية التامة التي خرج بها الطلاب المنضمون إلى التنظيم دون حتى علم أولياء أمورهم، مما يدل على تورط جهات داخلية بتقديم المساعدة لجهات خارجية، ودعا إلى رفع درجة الوعي الديني في المؤسسات التعليمية والأكاديمية وإعداد منهج دعوي يبعد الطلاب والشباب عن التعصب والتطرف ويبصرهم بأمور دينهم وواجباتهم.
خلايا أخرى:
من جانبه حذر البروفسير حسن الساعوري من اعتبار الظاهرة أمراً معزولاً، معتبراً هروب طلاب من جامعة واحدة للإلتحاق بتنظيم متطرف يشي بوجود خلايا أخرى سرية في الجامعات الأخرى، وأن اللوم يجب أن لا يوجه إلى وزارة التعليم العالي السودانية لعدم معرفتها بحجم تمدد التنظيم في الجامعات، لأنها لا تستطع التعامل مع الأمر ولا تملك آلياته المطلوبة، مشيراً إلى أن أعداد المنتمين للتنظيم ما تزال مجهولة وغير معروفة لأحد، وأضاف الساعوري أن ضم تنظيم الدولة السودان إلى ولاية الحبشة، دليل على أنه يملك أنصاراً في هذا البلد قد ينشطون إذا ما تهيأت الظروف لذلك، وتابع أنه لا سبيل لمعرفة حجم الظاهرة إلا بالتعاون مع الأجهزة المعنية في الدول المجاورة ودول العالم، ولا طريق للتعامل مع هذا الفكر إلا بثورة ثقافية – يقودها العلماء والمجتمع المدني- تتصدى لهذا الفكر وتفند مقولاته بالسنة الفعلية.
تزايد مستمر:
قال المحلل السياسي المقرب من دوائر الجماعات الإسلامية الهادي محمد الأمين إن أنشطة الجماعات تتزايد دخل الحرم الجامعي، وإنها تقوم بعمليات تجنيد، وتابع قوله: «هذه الظاهرة في تزايد مستمر، والحكومة السودانية غير مشغولة بمسألة التطرف، لأنهم لا يمثلون خطرا على الحكومة»، وأضاف الأمين أن الحكومة مشغولة بالحروب التي تخوضها مع جماعات متمردة في البلاد، لكن داعش كتنظيم لم تتواجد حتى هذه اللحظة في السودان، وإنما كأفكار وأشواق ومنهج، هناك مجموعة كبيرة من الشباب مؤمنون بأفكار داعش داخل الحركة الإسلامية، والسائحون، والمؤتمرين الشعبي والوطني، إضافة إلى ذلك هناك مجموعة كبيرة من الشباب السودانيين موجودين الآن في أرض المعارك بمالي والعراق وسوريا وغيرها من المناطق الملتهبة.
فطرة المجتمع:
يرجع أكاديميون انتشار ظاهرة التطرف في وسط الطلاب إلى تيارات الحركة الإسلامية التى وجدت الكثير من القبول استناداً على فطرة المجتمع الإسلامية، وأصبحت هذه الحركات تشكل جزءاً مهماً من الشريحة السياسية والاجتماعية، وتمثل مجموعات العنف والتطرف بها شريحة صغيرة ولكنها أحياناً ذات تأثير أكبر، مشيرين الى أن التطرف ليس مقصوراً على الحركات الإسلامية وحدها، فهناك التطرف العلماني والتطرف الديني المسيحي وغيره، وكان اللواء حسب الله عمر مدير ادارة الاستخبارات السابق بجهاز الأمن الوطنى، قد قال في ندوة بمركز دراسات الإسلام والعالم المعاصر حول «اثر الجماعات المتطرفة في الجزيرة العربية وأفريقيا على السودان»، بأن هناك اشتراطات ترشح هذا التطرف لينتقل ويصبح أرهاباً، مثل التشدد في الأفكار، وإنغلاق الأفق السياسي، ويستكمل ذلك بوجود قمع وعنف من الأنظمة الحاكمة، واستطرد بأن التطرف موجود في كل الأديان، ولكن الدين الإسلامي يذخر بمحفزات ضخمة جداً من التحريض على مقاومة الظلم والعدوان.