الاقتصاد ومحاربة الفقر وتوفير فرص العمل والإنتاج

أ. الطيب محمد الفكي آدم
جاء في إفادة اقتصادية أن أمريكا في صفقة أسلحة لدولة قطر دفعت فيها (80) مليار دولار، أتاحت هذه الصفقة لحكومة الحزب الديمقراطي توفير (45) ألف فرصة عمل بشركات صناعة الأسلحة هذا يعني أن البلدان التي تحترم شعوبها توجه سياسات اقتصادها القومي للإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل – أما نحن في السودان فنعطل الإنتاج ونوقفه تماماً ليتوقف التصدير ولا ننشيء المشاريع والمصانع والشركات والمؤسسات الجديدة لزيادة الإنتاج وفتح فرص العمل والتصدير بل نسعى ليفقد العاملين فرص العمل ونحيلهم الى التقاعد ويجب أن نقصد الإنتاج وزيادة الإنتاج القومي في أربعة مجالات – الزراعة – الحيوان – الصناعة – المعادن والبترول ونرعاها بالتطوير والتحديث بالتقنية العلمية والفنية، ونترك مجالات الإنتاج الكاذبة – تجارة العملة والبورصة والأسهم والأوراق المالية والمضاربات العقارية وكلها مجالات تعود عائداتها لجيوب وحسابات الرأسماليين لاضعاف الاقتصاد القومي وتنشيط وتنمية الاقتصاد الرأسمالي.
إن توفر فرص العمل هو السبيل الوحيد الأنجع والأنجح لمحاربة الفقر والحد منه. وهو ايضاً الطريق السليم والصحيح لتحويل الشباب والخريجين والعطالة المقنعة، لتدعم النمو الاقتصادي وأن جعل الزراعة والرعي من المهن الطاردة والخسارة وتدمير وتخريب المشاريع الزراعية والمؤسسات القومية وتدمير وتخريب الصناعة والمصانع لم تتوقف آثاره لفقد سبل الرزق وفرص العمل في مجال الإنتاج الحقيقي وامتهان الأعمال الهامشية بل تعداها الى ان يهجروا الريف الى المدينة ويحتقروا الزراعة والرعي والحلب والصر والاعمال اليدوية وتجهيز الأراضي ونظافة الحشائش «الحش» والحصاد «الفول والذرة والسمسم ولقيط القطن» وأن يتحولوا الى فقراء، يحتاجون لدعم الأسر الفقيرة والتمويل الأصغر ومشاريع تشغيل الخريجين، الحش والحلب والصر ذكرت هنا على سبيل «الاصل» اصل نشأة الإنتاج الاقتصادي، وليس دعوة لعدم ولوج محال الحداثة والتطوير والتقنية في كل مجالات الإنتاج الأربعة، وربما عدم التطوير والحداثة لاساليب ممارسة الزراعة والرعي هي التي جعلت الشباب والخريجين يتركون الاقتراب منها لذلك بات من الملح تحديث وتقنية ومكننة عمليات الزراعة والرعي لكي تكونا جاذبتين لأجيال الجلكسي والانترنت.
إن الفقر الذي ابتلي به شعب السودان بانعدام فرص العمل هو أمر صنعناه بأيدينا وبقراراتنا وسياستنا الخاطئة ولا ندري لمصلحة من دمرنا اقتصادنا وافقرنا شعبنا تآمرنا عليه لتلبية روشتة البنك الدولي وصندوق النقد من أجل التمكن بالخصخصة وتوفيق الأوضاع والصالح العام وتعطيل الإنتاج وتدمير الزراعة والمشاريع الزراعية والصناعة والمصانع والمؤسسات القومية باتباع توجيهات البنك الدولي وصندوق النقد أكبر المؤسسات الاقتصادية التي تخدم مرامي واستراتيجية الماسونية الصهيونية الامبريالية العالمية لتدمير الشعوب وافقارها واستغلالها.
كل هذا الذي فعلناه ارضاءً للبنك الدولي ومن أجل التمكين ومغازلة صندوق النقد، أدى الى انتقال ملايين العاملين بالزراعة والمشاريع الزراعية والمؤسسات القومية والمصانع والصناعة الى قائمة الفقراء وللمعدمين والباحثين على مصادر للرزق وحولوهم الى عطالة ومشردين وبمرور السنوات انضم إليهم العطالة وفاقدي فرص العمل من الشباب الخريجين والفاقد التربوي، فتضاعفت نسبة الفقر وارتفعت الى أكثر من 56%.
هذه السياسات لم تؤد الى ارتفاع نسبة الفقر بالبلاد فقط بل افرغت الريف من طاقة وقوة الشباب والخبرات والكفاءات المحركة للعطاء والانتاج – وبتشجيعهم ودفعهم للهجرة خارج البلاد ومن الريف الى المدينة. لعدم توفر فرص العمل والمتطلبات الحياتية اليومية والغلاء الطاحن وعدم توفر الخدمات الامنية والسكنية والتعليمية والصحية بالريف والاطراف وتركيزها بالمدينة وهكذا اكتظت المدينة بالسكان والبطالة والعطالة المقنعة والجريمة وعدم الأمن وانكشفت عورة المواصلات والسكن والإعاشة والعلاج لهؤلاء الملايين وكلهم خارج دائرة الإنتاج الحقيقي في الأعمال الهامشية والعطالة المقنعة. وأعداد مهولة لا تحصل على هذه الأعمال مما يدفع باللجوء للجريمة والتفكك الاجتماعي كانت هذه المرحلة الأولى من منظومة البرمجة الممنهجة لتدمير وتخريب التماسك الاجتماعي ودعائم مرتكزات اقتصادنا لصناعة الفقر والفقراء وضنك العيش والمعاناة من أجل صناعة التحول الرأسمالي والتركيبة الاقتصادية لهيكل اقتصاد السودان. ونواصل…