الأغنيــــــــة السنـــاريــــة

الجمري حامد
من المحير المثير للدهشة والاستغراب هو أن السودان بلاد الأديان والعصر الحجري القديم وانسان سنجة الذي تم اكتشافه بواسطة المفتش الإنجليزي سنة 1924م واتضح بالتكأيد والدلائل العلمية بواسطة معمل التراث العالمي بلندن بان اقدم إنسان في التاريخ بعد إنسان نياجارا هو إنسان سنجة الذي يبلغ عمره 250الف سنة قبل الميلاد ، والسودان بالرغم من هذه العراقة سبعة حضارات قامت على نهر النيل العظيم حضارة كوش وجضارة المقرة وحضارة نوباتيا ونبتة ومروي والبنمين وعلوة وحضارة السلطنة الزرقاء التي احتفلنا في العام السابق بمرور 500 عام واليوم بدأ الإعداد للاحتفال بسنار عاصمة للثقافة العربية والإسلامية حتى ياتيك قائل بان الأغنية السودانية جاء بها محمد ود الفكي من كبوشية وتطورت الى حقيبة وتمصرنت بالعود والكمنجة إلى أغنية وتربية وحوها الكوريون بفعل فاعل الي هارموني وكنتربوينت وهكذا دواليك وعموما هو أن مقولة الشيخ فرح ود تكتوك سنار المربوبة بلد الزنوج والعرب والنوبة ولو كانت مربوبة لاتفرتقت طوبة طوبة نتيجة التصاهر والتماذج بين القبائل الزنجية والعربية في بوتقة سنار أدى إلى ظهور الكثير من العادات والتقاليد والموروث الثقافي الخاص بالثقافة الفلكورية مثل عادة (دق النحاس) رمز الدولة نجد في البداية موسيقى وإيقاع النحاس كوسيلة إعلامية وحينما استقرت الدولة السنارية برزت كثير من العادات والتقاليد ابرزها عادة (حبوبة سوبا) أول عادة إجتماعية خاصة بطقوس وتقاليد الزواج في السلطنة الزرقاء ومن المعلوم هو أن بعض سقوط دولة النوبة وهروب أخر سلاطينها هو السلطان (حسب الله العنجاوب جد وعثر على قصره طبول من ضمنها النحاس وآلة الدنقر والنقاقير المصنوعة من جزوع الأشجار والفخار وخاتم تاج الياقوت لموجود الآن بالمتاحف ) واذا رجعنا إلى آلة النحاس نجد جميع الايقاعات السودانية الموجودة حاليا فكل مشيخة من المشايخ السلطنة الزرقاء كانت تستخدم ايقاعاتها ومسيقاتها التقليدية في عادة الزواج (عادة حبوبة سوبا) عن طريق طقوسها المتعددة والمتنوعة لقد ذكر الباحث اسماعيل عبد المعين ان الايقاع جاء به حكامات سنار فايقاع التمبك هو ايقاع ثلاثى يعزف بدلوكة واثنين شتم جاء منه ايقاع التمتم من اغاني التمبك اغنية الحكامة ام كنين.
عقلى الماثبت ساعة الخبير جاني ** اللي مابي لي بشكر اخواني
قومن شكرنو يا الكلكن قاعدات ** الكوراك ضرب ما تمر قوا ياجنيات
الموت كان حصل سمح النفيلة الجات ** عقلي الماثبت ساعة الحبير جاني
وهي من اغنيات زفة العريس ولقد كانت لكل مشيخات سنار والعبدلاب نحاس والعاصمة سنار وقوي فمن ايقاعات الدلوكة والشتم تشكل العديد من أنواع الغناء السناري نذكر منها خمسة محاور المحور الأول: غناء البنينة هو الذي جاء منه ايقاع التمتم الثلاثي.
المحور الثاني: أغاني وإيقاع الكرتن وهو ايقاع ثلاثي جاءت منه السيرة السنارية الثقيلة مثال اغنية الحكامة رقية بت الأمين ود مسمار العبلابية التي قامت في اخوها الفارس الأمين ور مسمار.
اللي مابي لي العوبا يانديما
الليلة الأسد الجاي من جبال الكر
متشمشم يكوس يسآل عن العنتر
ساعة الشوف يشوف حاجبوا اليمين منصر
سموك ميته الفجعة ونهار الحر
الليلة الأسد الجاي من جبال الفيل
يتشمشم يكوس يسآل عن العنتيل
يا رحل الكحل الفي مشيهو تقيل
يا جدري السمومة الزول تشقوا عديل
أغاني السيرة الخفيفة:
حجر الصواقع الفي سماهو رزم
يا آبو قلبا اصم المابدخلوا الهم
يا العيال لفي الضيقة يبتسم
قومي وشكريهو يا اختو تام زينو
العرض حرت علي مشاف عينو
حايداني الأمانة من جلدو بحل دينو
أغاني الرميات:
تمساح اللقنين الضارب الكونية
السياق الخمسين وبضاير اليمة
آبو أمنة عمرو طويل وايدو سخية
وهي التي جاءات بعد شعر الدوبيت في القرن الثامن عشر وبعدها جاءت أو من ضمنها أغنيات المناحة وهي المحور الأخير وفي الشق الثاني جاءات المدائح النبوية عندما دخلت الصوفية الدولة السنارية بواسطة الشيخ تاج الدين البهاري والشيخ عبد الله بن دفع الله العركي بالصوفية دخلت المدائح النبوية وايقاعات النوبة في ذكر وتشكلت الايقاعات السودانية المعروفة مثل : المخمس والمسبع والمثلث والمخبوط والدقلاش والخربي الموجودة في المدائح النبوية حاليا الذي جاء بها الفاطميين ولقد ثاثرت الموسيقى والأغنية السودانية بالموروث الثقافي السناري المستمد من المدائح النبوية وغناء الحكامات وهذه بوابة لابنائها الباحثين في هذا المجال لمواصلة المشوار خاصة ان السودان اليوم يمر بنهضة تعليمية على مستوى العالم وهي ثورة التعليم وكذلك الاحتفال بسنار عاصمة للثقافة العربية والإسلامية 2017م نامل من الاستفادة من موروث السلطنة الزرقاء في مجال تطوير وترقية الفنون السودانية وهنالك اشراقات في مجال الموسيقى من برنامج أغاني وأغاني الذي يقدمه العبقرية السودانية الأستاذ العلامة السر قدور وهذه أجمل هدية من الزمن ومصادفة عزيزة لجيل هذا اليوم والأجيال القادمة.