أركان النقاش في الجامعات.. موسم الهجرة إلى (الإنصرافية)

الخرطوم: أكرم الفرجابي
محمد وياسمين عاشقين في ضيافة الحرم الجامعي، رتبت لهما المصادفة موعداً خارج قاعة المحاضرات، نسيا أن يكونا على حذر ظناً منهما بأن ساحة الكلية تمتهن حراسة العشاق، فما هي إلا دقائق معدودات، حتى بدأت فعالية ما يسمى بـ(ركن النقاش)، الذي عادةً ما يتحول إلا صراع (مسلح بالسيخ) بين مجموعة الطلاب الذين يتجادلون في الأمور السياسية بصوت جهور يصل حد الضجيج، لكن في كثير من الأحيان لا يعيرهم أي أحد أدنى إهتمام، فأمثال محمد وياسمين كُثر، حتى بقية الطلاب الذين كانوا يتجمهرون حول حلقة النقاش، تفرقوا واحداً تلو الآخر، كون الأحاديث مكرورة ومعادة ومملة، بعد أن فشلت الأحزاب في تجديد خطابها السياسي أضحت الأركان (طاردة) في الجامعات السودانية التي عُرفت منذ الاستقلال كمنابر للعمل السياسي، وأفرزت العديد من القيادات السياسية التي تقود البلاد الآن، وكل ذلك يتم عبر الندوات واللقاءات المفتوحة وما يعرف وسط الطلاب بأركان النقاش، وأشهرها أركان نقاش جامعة الخرطوم «الميني رود»، وساحة النشاط بجامعة النيلين.
وما بين النشاط الطلابي السياسي والتحصيل الأكاديمي ثمة جدال حول فائدة هذه الأركان النقاشية للطلاب.. «ألوان» حملت أوراقها إلى الجامعات لترمي حجراً وتحرك ساكناً.. بعد أن هجر الطلاب أركان النقاش التي تفتح أذهانهم سياسياً وتجعلهم أكثر وعياً للقضايا الوطنية رغم أنها في بعض الأحيان تخرج عن السيطرة وتطغى عليها العصبية والعنصرية، عزوف الطلاب عن الفعاليات السياسية أرجعه البعض الشغب المصاحب للأركان، بمعنى أن بعض الطلاب متخوفين من إبداء الآراء، والبعض الآخر لا يحب أن يصنف لأي حزب، بالرغم من أن أركان النقاش فيها مساحات للرأي الحر وزمنها غير متضارب مع المحاضرات والطالب يمكنه تقسيم وقته ما بين الأكاديمي والنشاطات الأخرى.
الكثيرون أجمعوا على أن أركان النقاش مرحلة مهمة في تكوين شخصية الطالب سواء كان شاباً أو شابة، فالأركان يتعلم منها الإنسان المواجهة والنقاش المباشر، لكن يعاب عليها العنف والعنف المضاد، فأركان النقاش من ناحية المفهوم والفكرة جيدة لكن التنفيذ والأسلوب دائماً ما ينتهي بمعركة.. فالطلاب محتاجون لفهم أكثر للفكرة حتى يخرجوا بالفائدة الكبيرة، وثمة إعتقاد بأن الأجندة الخاصة تفسد فكرة الأركان، فلا بأس من طرح الأفكار والرؤى لكن لابد من قبول الآخر، فحالة التعارض مع الأكاديميات يمكن حلها بتغيير زمن النقاش وتحديده مسبقاً، وتبقى أركان النقاش جزءاً أصيلاً داخل أسوار الجامعات وممارسة للنشاط الطلابي للفهم والإدراك والوعي بقضايا الوطن.. ولكن في إطار الحوار الراقي دون عنف أو نبذ للآخر، فالراصد لمجريات الأركان داخل الجامعات السودانية يلحظ بصورة لا تخطئها الأعين أنها لا تحمل جديداً في الساحة السياسية، وتحتوي على الكثير من المهاترات، الأمر الذي يولد العنف الطلابي، لذا إنشغل الطلاب بـ(تربيزة البلياردو)، و(الجكس) أو ما يسمى بـ(الخلط) حسب اللغة الشبابية، أكثر من إنشغالهم بندوة يتحدث فيها أحد أباطرة السياسة الخرطومية أو ركن نقاش بين حزب فلان وحركة علان.