أخيراً الخرطوم تحصل على تأشيرة دخول لواشنطن

النذير السر
منذ اكثر من 20 عاماً كانت البيانات التي تصدرها السفارة الامريكية بالخرطوم لا تتعدى تحذيراتها التي تصدرها لرعاياتها بأخذ الحيطة والحذر عندما تكون هنالك بعض الازمات السياسية بالخرطوم وكثيراً ما ترد حكومة الخرطوم على ذلك لأنه ليست هنالك ثمة شيئاً يدعو لهذا التحذير وفي التاسع من يوليو الجاري اصدرت السفارة الامريكية بياناً أوضحت فيه أنه بإمكان السودانيين المسافرين لأمريكا لمختلف الأعراض تكملة اجراءات سفرهم من تقديم انتهاءً بالحصول على التأشيرة بالسفارة الامريكية بضاحية سوبا بالخرطوم وهذا تطور لافت حيث لم تستقبل السفارة الامريكية طوال الـ20 عاماً الماضية إلا المظاهرات المنددة بالعقوبات الامريكية على السودان وفي العرف الدبلوماسي هنالك دلالات ومعاني مختلفة للمصطلحين (تأشيرة دخول ) و(تأشيرة خروج) وفي السابق كان لزاماً على طالبي الهجرة والعابرين لأمريكا بغرض التجارة أو الدراسة السفر إلى العاصمة المصرية القاهرة.

حصاد الثمار:
كان الاسبوع الماضي هو اسبوع الحديث عن العلاقات السودانية الامريكية بامتياز ويبدو جلياً أن التحركات المتتالية بين الحكومتين قد بدأت تؤتي ثمارها فمنذ اكثر من عامين أصبحت الخرطوم تجهر بالقول ان الطريقة التي تتبعها امريكا عبر مبعوثيها لارسال الرسائل للخرطوم ومناقشة ما يهم واشنطون فقط وليس الخرطوم لن تقود إلى أي تطور في العلاقات بين البلدين.
إلتزام الخرطوم:
أنجزت الحكومة السودانية أكبر إلتزام سياسي واخلاقي التزمت به لأمريكا في اطار توسطها لحل قضية الجنوب عبر اقامة استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان وتعاونت في مكافحة ما يسمى الارهاب واعتبرت الحكومة السودانية جازمة أنه سيكون كافياً ليغير الغرب عدائه غير المبرر.
كرتي في واشنطون:
هز الخرطوم في العام الماضي حدث محاكمة المرتدة عن الدين الاسلامي (ابرار) وقادت المنظمات المسيحية حملات اعلامية عنيفة تجاه الخرطوم أفرجت السلطات السودانية عنها وتم ترحيلها وزوجها بطائرة ايطالية حطت على مطار الخرطوم بعد ان اسدر الليل عليه كان على متنها وزير الخارجية الايطالي تم استقبال ابرار في ايطاليا واستقبلها البابا ثم قدمت لها دعوة لزيارة الولايات المتحدة الامريكية.
وشهد العام الماضي عدة زيارات لمسئولين من حكومة الخرطوم لواشنطن بدءاً من قادة بنك السودان لمناقشة رفع الحظر على التحويلات البنكية والتزام السودان بالقوانين الدولية في الرقابة على الأموال التي تكافح الانشطة الارهابية وغسيل الاموال ثم زيارة وزير المالية الذي بحث ذات القضايا مطالباً اعفاء الديون عن السودان ثم توجت بزيارة وزير الخارجية الاسبق علي احمد كرتي لواشنطن التي امتدت لأيام وتعرضت الادارة الامريكية لمجموعة ضغوط من بعض المجموعات المناوئة للحكومة السودانية اصدر البيت الابيض بياناً أكد فيه أن الوزير السوداني قدم لأمريكا تلبية لدعوة من منظمة أهلية.
المؤتمر الموطني لواشنطن:
أعقبت زيارة علي كرتي زيارة اول مسئول حكومي بصفته الحزبية البروفيسور ابراهيم غندور نائب رئيس المؤتمر الوطني لشئون الحزب وكانت هذه الخطوة قد تأخرت لأكثر من عام حيث قدمت الدعوة سابقاً للدكتور نافع علي نافع الذي كان يشغل وقتها نائب رئيس المؤتمر الوطني لشئون التنظيم الذي كان قد وقع اتفاقاً وجد قبولاً دولياً كبيراً حيث التقت به وقتها في اديس ابابا وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ولكن الاتفاق وجد معارضة من داخل الخرطوم ويذهب بعض المحللين لأن زيارة نافع وجدت ايضاً معارضة داخلية قبل ان تتحرك جماعات الضغط بواشنطن. وكانت امريكا قد رفعت حظرها عن الاجهزة التقنية عن السودان وقد أجرت تعديل على لائحة معاقبة السودان في العام 2014م
مسئول أمريكي بالخرطوم:
زار الخرطوم مسئول امريكي ذو مستوى عالٍ في زيارة امتدت لعدة أيام التقي خلالها مجموعة من الجهات الرسمية والأهلية خصوصاً الجهات المعنية بصيانة حقوق الانسان والمرأة وجاءت هذه الزيارة تلبية بدعوة من ابراهيم غندور نائب الرئيس لشئون التنظيم وتعتبر تحول في طريقة ادارة الحوار بين البلدين الذي كان يعتمد سابقاً على المبعوثين فقط.
اسبوع المفاجآت السارة:
شهد الاسبوع الماضي كثافة في الاحداث المرتبطة بالعلاقات بين البلدين حيث صرحت الخارجية السودانية بزيارة المبعوث الامريكي للخرطوم اواخر يوليو الجاري تصادف ذلك مع اول ادانة من نوعها من السفارة الامريكية بحق الحركة الشعبية لقطاع الشمال بجرائم القتل التي ارتكبتها بحق معدنين اهليين بجنوب كردفان وأول أمس كان وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور قد اكد تطلع السودان لعلاقات متميزة مع امريكا مذكراً بأهمية السودان الاستراتيجية والجيوسياسية من حيث الموقع والموارد والعنصر البشري لم تمر ساعات على هذا التصريح حتى أعلنت السفارة الامريكية بالخرطوم عن استئناف تأشيرة الهجرة من السودان للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً وسيكون ذلك متاحاً حسب بيان السفارة ابتداءاً من نهاية يوليو الجاري أي بالتزامن مع زيارة المبعوث الامريكي للخرطوم بحسب مراقبين فان الانفراج في علاقة بين البلدين سيكون ذو اثرٍ فعال وموجب على علاقة حكومة الخرطوم بجوبا وايضاً علاقة المؤتمر الوطني وقطاع الشمال وحلحلة قضية دارفور ويرجعون التفاعل الموجب بأمريكا مع الخرطوم لأهمية الدور الذي تقوم به الخرطوم في المنطقة العربية خصوصاً بعض مشاركتها في عاصفة الحزم وادراكهم لحتمية دورها في حل الأزمة الليبية والجنوب سودانية حيث عقدت دول الجوار الليبي جلسة مفاوضات بالسودان ولكن التقاطعات الاقليمية حالت دون ان يقوم السودان بدوره كامل وذات الأمر ينطبق على الجنوب حيث زار عمر كوناري مبعوث الاتحاد الافريقي لحل قضية الجنوب السودان في الاسبوع الماضي والتقي الرئيس البشير بحضور وزير الخارجية ابراهيم غندور ويمضي مراقبون لأكثر من ذلك في ان الصراع بين أمريكا وروسيا والصين يمضي الى نهائياته باسرع مما توقع الاطراف انفسهم ويشيرون للتحول السريع من قبل امريكا تجاه كل من كوبا وايران وذلك من واقعهم الاستراتيجي ويربطون كل ذلك بزيارة غفر السواحل الامريكية لميناء بورتسودان وكأنه تجهيز لمكان اقامة قادمة وسنرى لأي مدى ستمضي العلاقة بين واشنطن والخرطوم في بحر هذا العام.
مطلوبات على حكومة السودان:
يرى محللون أنه ومنذ انفاذ اتفاقية نيفاشا بدأت الادارة الامريكية الرسمية مقتنعة بضرورة رفع العقوبات عن السودان ولكنها ظلت رهينة لجماعات الضغط السياسي المعادية للخرطوم ويشيرون إلى أن هذه الجماعات قد فقدت كثيراً من بريقها وقد كان انعكاس الأزمة الاقتصادية الامريكية بالغاً فهي التي جمعت اكثر من مليار دولار ابان قضية تبنيها لقضية دارفور ولكن يشيرون إلى تناقص دورها ويؤكدون أن اللوبي المسيحي ما عاد مهموماً بالسودان بعد انفصال الجنوب وأن كل التحركات المضادة يقوم بها اللوبي اليهودي الذي تعرض هو الآخر لصفعة بالغة تجلت في الانتخابات الماضية التي فاز بها اوباما لدورة ثانية رغم رفعه لشعار الحوار مع ايران وينبهون إلى ان الناخب الامريكي ما عاد مهموماً بالقضايا الخارجية بعد الازمة الاقتصادية واصبحت قضايا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والسكن والتوظيف هي القضايا الملحة التي تحرك وجدانه واتجاه صوته في الانتخابات ولكن مازالت بعض الجماعات تتحرك ضد الخرطوم مستعينة بالمعارضين السودانيين هناك ويشيرون إلى أن حكومة الخرطوم عليها ان لا تستكين للاشارات الموجبة من الحكومة الامريكية التي ربما تنتكس بفعل أي تحركات مضادة لها وينصحون الخرطوم بأن تقوم بأدوار فعالة في مواجهة هذه الجماعات بواشنطن مع اخذهم في الحسبان أن مثل هذه الاعمال تحتاج لأموال ربما كانت الصعوبة هنا فالتحويلات المالية من الخرطوم لواشنطن تواجه تعقيدات ما زالت ماثلة ولكن بقليل من التحرك يمكن مجابهة آخر الطاقات السالبة المرهقة التي تتحرك ضد الخرطوم والجدير بالذكر أن هذه الجماعات تظاهرت ضد زيارة وزير الخارجية علي كرتي وضد زيارة الوفد الشعبي السوداني الذي زار واشنطن اخيراً فهل تتحرك الخرطوم في ذات الاتجاه لتساعد الادارة الامريكية لتمضي معها في نهاية الشوط الموجب في العلاقات بين البلدين.