وزير الزراعة بالخرطوم في حوار مع ( ألوان)

ولاية الخرطوم من الولايات الرائدة في مجال الزراعة؛ ودخلت هذا الجانب بقوة بعد سعيها لإشاء (3) مشروعات كبيرة لمقابلة الطلب الغذائي المتزايد؛ بالاضافة الى الاتجاه نحو التصدير والدخول في شراكات مع بعض الدول العربية؛ (ألوان) جلست الى وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم مدثر عبد الغني وطرحت عليه جملة من التساؤلات لتحليل موقف الولاية الغذائي وخارطتها الزراعية.. وخرجت بهذه الحصيلة:

ماذا عن الخارطة الزراعية بالولاية؟
ولاية الخرطوم يجب أن تستفيد من الامكانيات الموجودة؛ وتستفيد من الامكانات الزراعية وقمنا بتنفيذ خارطة زراعية؛ أساسها المشروعات المروية والجمعيات التعاونية.. المشهد الذي حكمنا هو توفير الغذاء لسكان ولاية الخرطوم؛ ومعلوم أن الولاية بدأ فيها تغيير النمط الغذائي نوعاً ما؛ مثلاً وجود الطماطم في الصيف أصبح أمراً عادياً بفعل وجود البيوت المحمية التي أسهمت اسهام فعّال في توفير كثير من مستهلكات الأسرة السودانية.
الجانب الآخر من الخارطة هو الإنتاج الحيواني؛ من دواجن واستزراع سمكي وتربية ماشية وتسمينها ومن ثم التوسع في استهلاك الألبان ومشتقاتها؛ وفي هذا الجانب للوزارة دور فني يتمثل في تشجيع القطاع الخاص وتسهيل مدخلات الانتاج الحيواني؛ وبالفعل كانت لنا شراكات مع القطاع الخاص؛ وهناك نجاح كبير لمشروعات هذا القطاع.
شراكات مثل ماذا؟
لدينا تجربة ناجحة في مشروع إكثار تقاوى البطاطس وهي تجربة خضناها مع القطاع الخاص؛ واستطعنا من خلالها توفير 30% من احتياجات الموسم الزراعي بالولاية؛ وهذه كان لها دور في توفير عملات صعبة بلغت بالتقريب حوالي 3 مليون يورو كانت في السابق تستخدم في استجلاب التقاوي.
أيضاً في مسألة الدواجن والاستزراع السمكي دخلنا في شراكات مع القطاع الخاص؛ وتحرك القطاع من تلقاء نفسه لمشروعات كبيرة؛ كل هذه المشروعات اسهمت بقدر كبير في تغطية الخارطة الغذائية للولاية مع مراعاة تغير أنماط الاستهلاك فيها.
لكن الأسعار لا زالت عالية؛ خاصة للدواجن؟
نعم الأسعار لازالت عالية نسبياً؛ والسبب في ذلك ارتفاع أسعار الأعلاف؛ ولازالت هناك فجوة كبيرة حتى الآن في إنتاج الدواجن؛ ومن أجل الوصول لأسعار متاحة للجميع لابد من الاتجاه نحو تركيز إنتاج الأعلاف؛ وهو ما جعلنا نلتفت الى هذا الجانب؛ وهو توفير أعلاف محلية من خلال توطين زراعة الذرة الشامية وفول الصويا في مشروع سندس؛ ونتوقع منها 5 ألف طن تغطي 20 ألف طن من الأعلاف.
على ذكر مشروع سندس؛ هذا المشروع وجد انتقادات كبيرة في السابق؛ هل تجاوز هذه المحطة؟
نعم هذا المشروع واجه في السابق انتقادات واسعة؛ لكن الآن أهلت وزارة المالية قنوات الري وعاد المشروع بقوة الى واجهة الانتاج الزراعي كأضخم المشروعات بالولاية؛ وكان يعاني في السابق من وجود المسكيت بكميات كبيرة؛ وقد تولت الحكومة ممثلة في الوزارة هذه المسألة بازالة المسكيت؛ ويزرع في المشروع الآن الذرة الشامية وفول الصويا والذرة الرفيعة وزهرة الشمس؛ وكما تعلم أن المشروع تمتلكه عدة جهات؛ منها شركة تنمية جبل أولياء وولاية الخرطوم ومساهمة المغتربين 1.6% من المشروع.ولا يفوتني أن أقول أن الولاية أدخلت في مشروع سندس زراعة القمح بصورة كبيرة لأن المشروع يمتاز بوجود قنوات الري والمساحات الكبيرة.
كيف واجهتم المشكلات التي تعترض الاستثمار خاصة فيما يلي الأراضي وملكيتها؟
مشاكل الأرض تتواجد في كل الدنيا؛ لكننا في السودان سعينا لإعمال مبدأ (الرضاء الأهلي)؛ الآن المستثمر أو المنتج لا يتعامل مع الأهالي؛ وتتعامل الحكومة لوحدها مع الأهالي بإعمال مبدأ الرضاء الأهلي؛ والهدف منه تحقيق قدر من الاستقرار؛ ويقوم على معيار تقييم الأرض وتقديم خدمات كالطرق ومد المياه والكهرباء والمدارس وغيرها.. وهذا الشكل من الحلول الهدف منه تشجيع الاستثمار بكافة أشكاله.
السودان طرح مسألة الأمن الغذائي العربي على لسان السيد رئيس الجمهورية؛ ماهو دور ولاية الخرطوم في هذا الطرح؟
فعلاً كان هذا تحدي يواجه الوزارة؛ لكن بحمد الله استطعنا أن نطرح عدد من المشروعات التي تمثل مشاركة الولاية في الأمن الغذائي العربي ووضع الطرح الذي قدمه السيد رئيس الجمهورية في مؤتمر القمة العربي في موضع التنفيذ.
ولاية الخرطوم ممثلة في وزارة الزراعة أعدت ثلاثة مشروعات كبيرة الأول هو مشروع شرق النيل في مساحة 240 ألف فدان بتكلفة بلغت 48 مليون دولار؛ وقد تم طرحه للمبادرة السعودية؛ وهي أقرب للشراكة؛ ويقوم المشروع على مراحل؛ وقيمة الدراسة الفنية وحدها لهذا المشروع كلفت الولاية مليون ومئاتي ألف دولار .
وهناك مشروع آخر في منطقة غرب أمدرمان نتوقع أن لا تقل مساحته عن الـ (200) ألف فدان؛ وهو الآن تحت الدراسة.
ماذا عن تطوير الإنتاج الحيواني؟
نعم مسألة الانتاج الحيواني خاصة في مجال الألبان لا يزال أمامنا مشوار طويل؛ برغم النجاحات الملحوظة للقطاع الخاص (دال وفابي).. ونحن نشجع الآن مسألة تغيير السلالات المنتجة للألبان؛ وقد سمحنا باستيراد أبقار أمريكية وهي غير معرضة للحظر الأمريكي؛ كما فعلت شركة دال..
هل الانتاج الحيواني متروك للقطاع الخاص لوحده؟
لم نترك كل العمل في الانتاج الحيواني للقطاع الخاص؛ لدينا شراكات مهمة معه في إدخال محالب حديثة؛ وستدخل الوزارة في إنشاء مصنع جديد للألبان سيكون له أثر كبير على تحسين المنتج ووفرته.
يقال أن الألبان بها مواد مضافة مضرة بصحة الانسان؛ ما تعليقك؟
ما يشاع أن هناك مواد مضافة للألبان ومضرة بصحة الإنسان لا وجود له من الصحة؛ لدينا أتيام للفحص السريع تم توزيعها لمناطق الإنتاج وأشركنا في هذه الاتيام جمعية حماية المستهلك ولم نجد أي ممارسات مخلة بالصحة.
واللحوم؟
لدينا تحسينات كبيرة في قطاع المسالخ؛ ولدينا قانون رادع جداً وأوقفنا عدد من المسالخ لعدم اتباعها المعايير المحددة؛ في هذا الجانب الوزارة متشددة جداً؛ ولا توجد لحوم غير مطابقة تخرج من هذه المسالخ.
والمبيدات في البيوت المحمية؟
البيوت المحمية توفر مناخ ملائم للمنتج ؛ ولم نرصد أي حالة لاستخدام زائد في المبيدات؛ ولدينا معمل خاص بوزارة الزراعة ويقوم باختبارات دورية؛ ولديه حتى جولات ميدانية في الأسواق..ان واحدة من أهم تحديات الوزارة كيفية مواجهة الشائعة ومحاربتها في مهدا وهذا دور إعلامي بالقطع.