مغادرة غندور للتفاوض.. البحث عن بديل

غادة أحمد عثمان
لاشك ان إعادة تشكيل الحكومة من جديد قد قدم وجوه جديدة وغادرت أخري في عملية إحلال وإبدال وكان من الطبيعي ان تترك بعض الكراسي المهمة فارغة بانتظار من يملأها ويمنحها قدرها ذلك أن بعض المقاعد كان يشغلها أشخاص نادرون بحكم توليهم لملفات هامة وساخنة ونالوا بها ثقة حزبهم تاركين للتيار العريض مهمة شاقة تتلخص في البحث عن بديل ملائم يستطيع ان يقوم بذات مهام الشخصية التي غادرت بأوامر رئاسية محضة ومن بين الملفات الأكثر أهمية بالنسبة للحكومة هو ملف قطاع الشمال حيث لجأ أطراف التفاوض الى مفاوضات عميقة لسبر غور الأزمة المتشعبة الأشهر علي مستوي الجمهورية بعد اتفاقية نيفاشا.

وبالطبع فإن اختيار حكومة السودان لشخص يتفاوض باسمها ويقنع الطرف الآخر(الخصم) أمرا ليس سهلا وهكذا كان من الطبيعي ان تسقط أسماء لتصعد أخري ذلك لأن المعايير المطلوب توفرها في الشخصية التي ستقود خط الحكومة التفاوضي مطلوبات ضرورية للغاية بحسبان وجوه سياسية عديدة سقطت في ملابسات قيادة التفاوض لخطها السياسي المنحرف قليلا عن الجادة حيث مالت بعض الشخصيات التي كانت تقود جولات تفاوضية مالت بلسانها كل الميل وصدرت عنها تصريحات مناهضة بحدة للطرف الذي تفاوضه مما تسبب ذلك في إحراج وسطاء أفارقة وأجانب غلبتهم الحيلة لأجل رأب الصدع بين الفرقاء ومحاولة توفير أجواء صالحة للتفاوض بدون ان يتعكر الطقس السياسي المتقلب داخل غرف المفاوضات حيث تسخن الأجواء ويتطاير شرر النقاش الى أقصى درجة فيتدخل الوسطاء لتلطيف الأجواء تارة والتذكير بالجوانب السلبية لفشل التفاوض تارة أخري ومآلات ذلك علي المتضررين الأوائل من استمرار الحرب من نازحين ومتشردين.
ونجد ان قيادة المؤتمر الوطني قد عرفت بتصريحاتها المربكة والعنيفة ضد خصومها السياسيين ولكن على عكس المتوقع فقد اشتهر الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني للشئون السياسية عرف بحدة تصريحاته وتجريحه الممنهج لخصومه السياسيين، ولكنه رغم ذلك وبشهادة الكثيرين فقد توصل لاتفاق يعتبر أنموذج مع القيادي مالك عقار وأطلق عليه وقتها اتفاق نافع _عقار ووجد تجاوبا من معارضين كبار وبعضا من عناصر المؤتمر الوطني ولكن لم تمهل الحكومة الاتفاق الفرصة للشرح وتم إجهاضه فورا بجرة قلم من قبل الرئيس البشير.
ليقود الدكتور غندور نائب ريئس الحزب للشئون التنظيمية التفاوض مع قطاع الشمال وعرف عن بروف غندور صدره الواسع علي عكس من سبقه ويدلل المراقبون علي سعة صدر غندور بأن المفاوضات صارت تستمر لعدة أيام وصاحبها النفس الطويل بعد ان كانت تجهض منذ الجولة الاولي بل وأظهرت الكاميرات تشابك للأيدي بين غندور وياسر عرمان مما ابرز ذلك وكشف حجم الانسجام بين الرجلين مما يمكن ان ينعكس ذلك إيجابا علي التفاوض ومن ثم الوصول لاتفاق مرضي لكل الأطراف.
فكان لابد من البحث عن بديل بعد مغادرة بروف غندور كوزير للخارجية في التشكيل الجديد وأبرزت وسائل الإعلام أسماء مقترحة منها الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل والمهندس إبراهيم محمود فمن سيكون قائد التفاوض وهل سينعكس ذلك علي الطاولة التي يجلس عليها المفاوضون؟ بحسبان ان لكل طريقته في التفاوض والنقاش0ومن جانب آخر فلا شك أن الموقف العسكري للحكومة المتقدم علي الأرض من شأنه ان يقلل بشدة من فرص نجاح الجولات القادمة رغم ان الأطراف محكومين بقرار مجلس الأمن رقم(1546)مما قد لا تميل للتسويات السياسية.
وفي ذلك قال الدكتور ربيع عبد العاطي القيادي بالمؤتمر الوطني في إفادته لـ(ألوان) انه لا فرق لديهم بين زيد أو عبيد ولا غندور ولا مصطفي عثمان لكونهم لا يدلون بآرائهم بل يعبرون عن المؤسسة ولذلك الحديث في حزبهم يأخذ الطابع الجمعي مبينا ان ذلك ديدنهم في الحزب، وأضاف بالقول أنهم إذا خالفوا ذلك فهذا يعني أنه لا فائدة لا في المؤسسة 0
ومن ناحيته قال الدكتور أسامة توفيق القيادي بحركة الإصلاح الآن في إفادته لـ(ألوان ) غير مهم لو جاء إسماعيل عبد المعين أو غيره لان القرار عند الرئيس وحتى ان الاتفاقية التي وقعها حزب الأمة مع أمبيكي، فقد كان احمد سعد عمر يتصل بالخرطوم كلما أضيفت كلمة أو حذف حرف ويؤكد د.أسامة ان السبب الرئيسي الذي جعلهم يخرجون عن الحزب الحاكم هو انعدام المؤسسية فيه، وأضاف الدكتور بالقول ان نافع القوي عندما، وقع اتفاقه مع مالك عقار لغاه البشير في لمح البصر بجرة قلم فما بالك بالدكتور مصطفي عثمان ولذلك هذا حزب الرجل الواحد ومن يذهب للتفاوض سيذهب فقط من اجل ان يحضر المقترح من هناك ويأتوا ليضعوه في يد الرئيس والذي بدوره إذا وافق يوقع وما لم يوافق عليه فسيتم إلغائه ببساطة شديدة.
ومن جهته فقد قال فيصل محمد صالح المحلل السياسي انه من الطبيعي جدا ان يكون نائب الرئيس للشئون التنظيمية هو من يتولي ملف التفاوض كبديل لغندور وأضاف فيصل في إفادته لـ(ألوان) ان المسألة ليست مرتبطة بالأشخاص، ويري انه لن يحدث تغيير في سياسة التفاوض لأن سياسة الدولة عموما لم تتغير ولذا تغيير الأشخاص لن يؤثر0