مصطفي عوض الله بشارة : ذكري صديقين للاديب الراحل عبدالله الطيب حصيلة في (الدارجة).. السودانية..

في كتاب:«ذكرى صديقين» للأديب العلامة الراحل عبد الله الطيب، حصيلة جيدة من الشعر العربي، والاوروبي، والسوداني، فصيحه، ودارجه، الى جانب متفرقات متناثرة من ذكريات المؤلف، وخواطره، وملاحظاته النقدية، الجادة والطريفة حول شتى القضايا.. والمواقف.. والرؤى.. والافكار..
ومن طريف الخواطر ما سجله الدكتور عبد الله الطيب من ابيات شعرية تحت عنوان: من سلال اللا معقول»
قائلاً: حكايتي جميلة.. امثالها قليلة..
كل امرئ منا يحب جيله
حكايتي قصيرة.. أمثالها كثيرة
كل امرئ منا يحب دوره
قد قلت لما انتظم القطار..
في سيره ونأت الديار..
هل عمرنا جميعه .. أسفار؟
بل عمرنا يا صاح.. مضى مع الرياح
ولم نصب في العيش من نجاح!!
وقد أورد الدكتور عبد الله الطيب في كتابه ابياتاً شعرية بالعامية السودانية تحاكي وزن «الجابودي» الذي يحرك حنين القلب، وسمعه المؤلف في دار اهله بالدامر ، وأصل «الجابودي» هذا ، «حساني» ومن شاء حذا عليه، بالفصيحة أو .. الدارجة.. وهذه هي الأبيات:
بحر الدميره زايد.. قالوا الحبيب راقد
راقد مرضان وأنا عندي ليه قصايد
غنى لي يا ربابه.. فريع البان حبابه
هوي يا فقر قوم علّب التقابة (علب أي .. اوقد» والتقابة نار القرآن.
توب الزراق مو.. غالي«اي ليس غالياً»
وحديث خشيمكم حالي..
حبيب قساي بالريده شاغل بالي..
قالت لي بخشيما «أي بفمها»
ريدتك معانا ديما.. حبيب قساي فيك نفسي ما بلوما!
} ويعلق الدكتور عبد الله الطيب على شعر «العامية» قائلاً: إن العامية في كل بلد عربي.. لغته وعامية السودان قريبة النسب والروح من الفصيحة .. وفي الناس الحسد كثير ، فعلينا ان نحترس من ان يفسد بعضهم علينا سلامة لهجتنا العامية باسم العصرية والتحديث.
ونبارح اجواء العامية السودانية، وننتقل مع الاديب الدكتور عبد الله الطيب، للالتقاء بالشاعر الانجليزي الشهير «بيرسي شيلي» في قصيدة رومانسية رقيقة عن الرياح الغربية، قائلاً في ترجمته للقصيدة:
لو .. قد كنت ورقة يابسة حتى تحمليها..
لو .. قد كنت سحابة خافّة حتى أطير معك..
أو .. موجة تلهث تحت صولتك وتشاركك..
في دوافع سطوتك وقوتك على أنها دونك..
في الحرية والانطلاق أيتها المنطلقة فوق كل القيود!
لو .. قد كنت كما في صباي..
واستطعت أن أرافق طوافك في آفاق السماء.
وكما .. حينئذ.. عندما كان.. أن سبق سرعتك
الجوية. امراً غير متصور في خيالي
ما كنت اذن لاجتهد كما افعل الآن..
بالتضرع بالدعاء لك في ساعة احتياجي الماسة..
أناديك، لتناجيني كموجة.. كورقة. كسحابة..
فأقع.. فوق أشواك الحياة.. ودمي يسيل!
ومن الذكريات الأدبية التي يرويها الدكتور عبد الله الطيب في كتابه «ذكرى صديقين» ما يتصل بمنتدى صحيفة «صوت السودان» من محاورات ومساجلات شعرية بين لفيف من الشعراء والأدباء في اربعينات القرن العشرين.. ويحدثنا عن هذا المنتدى قائلاً: لقد كانت دار صحيفة «صوت السودان» منبراً لمساجلة من ضرب اسلوب النقائض مع حلاوة كثيرة ومفاكهة بين الشاعرين عبد الله حسن كردي وصالح عبد القادر رحمهما الله.. وكانت لنا، اي الشاعر محمد المهدي مجذوب والدكتور عبد الله الطيب، صلة قوية بالأخ العزيز منير صالح، ووالده صالح عبد القادر وعبد الله الكردي.. وأحسب ان اشد تلك المساجلات كانت ايام تولي الاستاذ جلال الدين عبد المجيد تحرير صحيفة «صوت السودان» وكان الاستاذ الهادي العمرابي في ذلك العهد حياً يرزق، وفي هيئة تحرير «صوت السودان» فكان الشاعر عبد الله الكردي ربما شكا تحيزاً منه الى جانب الشاعر صالح عبد القادر!.. ويذكر الدكتور عبد الله الطيب منتدى ادبياً آخر من منتديات ذلك العهد البعيد، قائلاً: حسبك شاهداً مكتبة الاستاذ حسن بدري – رحمه الله- فقد كانت مجمعاً لأدباء الكتيبة وأشعارهم مما تداولوه بينهم في المساجلات وأهاجي المفاكهات..