مشروع أمري.. يحتضـر

تقرير : محمد علي كدابة
شكاوى عديدة وصرخات هنا وهناك ظل يطلقها المهجرون المتأثرون من مشروع سد مروي بالولاية الشمالية يشكون لطوب الأرض من مصير مجهول يهدد حياتهم هذه الأيام من بين هذه الشكاوى أزمة عطش حادة تشهدها أمري الجديدة وانتشار وبائيات ويشرب أهلنا كدراً وطيناً!! أزَّمت من أوضاعهم المتردية فضلاً عن تلف تام أصاب المحاصيل الزراعية بمشروع أمري الجديدة خاصة أشجار النخيل والشتول التي أصابها (النشاف) وكذلك جناين البستنة من برتقال وليمون وقريب فروت التي صرف فيها الأهالي (دم قلبهم) بحسب حديثهم كل هذه المحصولات التي تمثل ركيزة أساسية في العيش الكريم لهولاء البسطاء الذين باتوا يصارعون العطش ويتحسرون على فقدان وسيلة كسب عيشهم الكريم.
يعتبر مشروع أمري الجديدة المشروع الثاني لإعادة توطين المتأثرين بقيام سد مروي بحسب تقارير إعلامية حيث يتم إعادة توطين ما نسبته 26 % من العدد الكلي للمتأثرين ويقع المشروع بالضفة الغربية للنيل فى محلية مروي بالولاية الشمالية، على بعد 35 كلم جنوب غرب مدينة مروي على الشريط الممتد بين أوسلي وكورتي بمساحة كلية تبلغ 67 ألف فدان تم تصميم 35 ألف فدان منها كمرحلة أولى.

شح الماء
وتحصلت ألوان على وثيقة الاتفاق الذي تم بين اللجنة الخاصة لمعالجة مشكلة أمري برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول بكري حسن صالح ولجان المتأثرين بتاريخ 16مايو 2006م من بين البنود الصرف على المشروع الزراعي من قبل الدولة حتى بلوغ مرحلة الإنتاج الاقتصادي والموافقة على إقامة ورشة علمية للمشروع الزراعي بغرض اكمال كافة النواقص في المشروع .
نحن فقط نريد توفير (الموية) ماعايزين غيرها وتاني (إن نضمنا يقولوا سكان أمري غلطانين)، هكذا تحدثت إلينا الحاجة س/م وجدناها بجنينة فواكهة تشكو قلة حيلتها من ضياع ثروة عمر خططوا لها خلال تسع سنوات و انتجت ثماراً رفدوا بها السوق المحلي إلا أن هذه الجناين أصفرت من العطش وكادت أن تموت توجهنا .. إليها وهي تزرف الدموع حسرة على شقا عمر ضاع بسبب العطش وليست بيدها حيلة أطلقت عبارتها (زمان ياوليدي يقول لك البلد كعبة) وأقسمت البلد والله أنا دي من قمت في البلد حوضين بامية أملأ منهم الجوال واجمع الحشائش للأغنام (وواقودي في عقلتي وملاحي في طرفي) والآن لالقينا ملاح ولاتوجد مياه للشرب ولافي المشروع و(شبعنا تعب نحمد الله عليه) وغير (المغص ماشفنا شئ) وأشارت إلى أنهم باعوا ثروتهم الحيوانية كلها خوفاً من النفوق بسبب العطش وعدم توفر الحشائش وقالت إن المشروع (ماشفنا معاه خير خيرنا مع قريشاتنا وكملت خلاص والله العظيم الخزان ما أفادنا بأي شئ)، وقالوا لنا البيوت فيهم السرائر والتلاجة لكن لم نجد شيئاً والتعويض ليس مجزياً والمبالغ الأخيرة منحونا نصفها والآخر تركناه والمستشفى نتردد عليها يومياً بسبب تلوث المياه ونشرب فيها ومتوكلين على الله وقالت إنهم منذ شهر مارس الماضي لم ينل زرعهم أي جرعة ماء وبلغة بسيطة تقول:(إن آخر شربه لها مع موسم القمح وتاني لابهيمة ولاخضار شرب)، (وزرعنا بطيخ وعجور والله ياوليدي تشوفوا تقول نقع القبر)..
مصير مجهول
متأثرو مشروع سد مروي كانوا يعيشون حياة منتجة ومستقرة.. وقالوا إنهم يواجهون الآن مصيراً مجهولاً بفقدان الاستقرار المعيشي وعدم وضوح المستقبل لمشروعهم الزراعي.
(ألوان) من خلال انحيازها لقضية المواطن وقفت على هذا الملف من خلال جولة لها في القرية (3) والمشروع الزراعي بمنطقة أمري الجديدة على حقيقة الظروف الصعبة وحجم المعاناة التي يعيشها المواطنون المهجرون خاصة أن المشروع الذي ظل حلماً يراود السكان، استقبلنا الأهالي بشكاوى عديدة يستنجدون بالصحيفة من ويلات عذاب ذاقوا مرارتها بعد أن أعياهم البحث عن سبل لتوصيل شكواهم من خلال التردي اليومي على مكاتب المسؤولين لإيجاد مخرج لأزمة العطش الذي أصاب المحصول.
هجرة واسعة
ولاحظت الصحيفة وجود هجرة واسعة للسكان المزارعين وترك أراضيهم بحثاً عن لقمة العيش بجانب المهدد الصحي نتيجة التلوث المائي ولدغات (العقارب) التي أودت بحياة الكثير من السكان والتقت (ألوان) في جولتها بعدد من المواطنين منهم إسحق أحمد عمر فضل من سكان القرية ( 3) أمري يملك 6 أفدنة زرع منها 2 فدان بستنة وأصابها تلف كامل قضى على كل شجرة فيها بسبب العطش مما جعله يعزف عن الزراعة ويعمل بمهنة (التربالة) وقال لـ(ألوان) إن محصوله (الليمون) أصابه (نشاف) تام، وذكر أنهم كمزارعين حرروا بلاغات عديدة لدى السلطات هناك يشكون فيها تلف محصولهم الذي صرفوا فيه مبالغ طائلة إلا أن الأمر لم يجد اهتماماً وعادة ماتشطب بلاغاتهم وأشار إسحاق إلى أن مساحة مشروع أمري الجديدة تبلغ 65 ألف فدان المروي منها 16 % فقط وهي الآن تواجه أزمة عطش حادة وأن إنتاجية المشروع صفر، وأشار إسحاق إلى غياب دور اتحاد المزارعين همه (يكب في جيبه) وقال إنهم ممنوعون من جلب وابورات لسقاية محاصيلهم بقرارات وصفها بالتعسفية وقد يدخلون بسببها الحراسة ونبه إلى هجرة المزارعين مهنة الزراعة واتجهوا للتنقيب في الذهب وأنا الآن ليست لدي زراعة وعندي (تمر وحرق) زرعته قبل 6 سنوات الآن فقدته بسبب العطش ليس فيه ثمار وظللت أعمل به لأكثر من شهر وحمل إدارة المشروع والمفوضية تلف محصوله بعد أن اغلقت كل قنوات الري، قال فقط المياه تذهب لري المحاور الاستثمارية الحكومية وأن أكثر شخص حظاً في المشروع لم يجد سوى (شربتين) لمزرعته. وقال إسحاق إن الحل لمشكلتهم كهربة المشروع لأن كافة وابورات المشروع معطلة وإدارة المشروع تقول لنا دائماً ليست هناك ميزانية لشراء جازولين لري المشروع وقاعدين (نشحد) ليكم من خزان سيتيت، أما عن مياه الشرب قال إسحاق إن معظم الآبار متعطلة وتعمل فقط بئر واحدة لسقاية 2000 منزل وعادة يشربون من الترع الراكدة المحجوزة في جسر مليئة بما سماه (بالخبوب والطحالب) ويشترك معهم في الشرب الحيوانات وسببت لهم وبائيات خطيرة والتهابات وديدان.
أين يكمن الاشكال؟!
أما المواطن عبدالرافع يملك حواشة قدرها 6 فدان هجرها إلى نشاط آخر تحدث إلينا بتذمر وتضجر وتبدو عليه علامات عدم الرضا من القائمين على أمر المشروع قائلاً إن أس الاشكال الاهمال المتكرر للمشروع وعطشه، وقال يمكن أن يكون مقصوداً لانه سنوياً الموسم الشتوي يروى ثلاث مرات فقط مشيرا إلى أنه مقرر له أكثر من ثماني إلى سبع رويات وأدت إلى نقصان إنتاجيه الفدان إلى أكثر من 40 % والذي كان ينتج في السابق حوالي 15 جوالاً، وقال إنه أصبح الآن ينتج مابين 3 إلى 2 جوال بسبب العطش وأشار إلى أن هذه المشكلة تترتب عليها أشياء كثيرة حيث إن الاسر لاتجد (المونة) الكافية التي تعيش بها لأن المشروع فقط به محصولات شتوية يعتمد عليه السكان في الغذاء أما عن الوضع الصحي وصفه بأنه متردئ ويحتاج المشروع لتحصيل عوائد تقابل بها احتياجاتهم العلاجية، وقال إن كل القرية تكاد أن تتعالج مجتمعة في المركز الصحي وقال إن أصل الأمراض في القرية (3) أسبابها المياه.
اكتمال حلقات التحقيق ومعرفة الرأي الآخر تحدثت (ألوان) إلى نائب المجلس التشريعي إدريس الذي قال إن مساحة المشروع المزروعة حالياً زهاء الـ(35) ألف فدان تقريباً وعملية الري استمرت منذ العام 2006م إلى هذا العام وأقر بحدوث بعض الخلل في عمليات الري لم تكن متواصلة في الموسم الصيفي خاصة من شهر 4 إلى 7 يكون فيها الري متقطع وأشار إلى وجود 17 وحدة ري بالمشروع وهناك أعطاب في وابورات ري المشروع، وكشف عن لقاء مع نائب رئيس الجمهورية من أجل كهربة المشروع وقال إن الأعوام الأربعة الأولى كان الري أفضل حالاً من الآن وأشار إلى وجود وابورات خرجت من الخدمة بسبب الاعطال فضلاً عن أن الصيانة تكلف المشروع مؤكداً تبني وحدة تنفيذ السدود لعملية الري عبر كهربة المشروع وأكد توقيع عقودات للكهربة بتاريخ 25/ 2 /2015م في فترة لاتقل عن 18 شهراً تقوم بتنفيذها شركة صينية .
الحكومة تتحدث
أيضاً التقينا المدير التنفيذي بالوحدة الإدارية بمنطقة أمري محمد الرشيد غالب وعد بأن المشروع سيأخذ قوته الأساسية بعد كهربته، وقال إن العمل فيها قطع شوطاً كبيراً وأكد استمرار العمل في مشروع الكهرباء لينتهي العمل خلال سنة ونصف وقال حتى ذلك التاريخ سيستمر المشروع بالجازولين لكنه قال إن هناك خطة متسارعة للشركة لتقليل فترة العمل إلى أقل من عام، ولفت غالب إلى طول عمر وابورات ري المشروع مشيراً إلى أن هناك امتيازات لكهربة المشروع تتمثل في توفير المياه بكميات كبيرة وتقليل تكلفة التشغيل وأكد مساعي حكومة الولاية والمواطنين بصورة جادة لتأهيل مشروع أمري الجديدة وأشار إلى أن المشروع الزراعي يتبع لإدارة السدود وأوفت بالتزاماتها تجاه المزارعين وتعهد بمتابعة أمر المشروع وتنظيم المزارعين وتوعد بطفرة كبيرة في التعاون مع الأهالي عبر ورش علمية عن المشروع وحقوق المزارعين.