مدير المركز الأفريقي لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي د. عبد الناصر سلم ي حوار مع (ألوان)

د.عبد الناصر سلم اسم ظهر في الخارطة السياسية إبان تأجج الصراع في دارفور وكان في المكتب القيادي لحركة تحرير السودان، وكان مسئولا عن الإعلام لوفد المقدمة لحركة التحرير والعدالة برئاسة د. السياسي إبان مفاوضات دارفور، قبل أن يعلن طلاق العمل السياسي، واتجه للولايات المتحدة الأمريكية لتكملة تعليمة.. وقبل سنوات انشأ المركز الإفريقي لحقوق الإنسان التابع للاتحاد الأوربي. عبد الناصر شاب له رؤيته في العديد من قضايا الساحة السودانية، واجه هجوماً إسفيرياً منقطع النظير واتهم بأنه صنيعة أمريكية وغيرها من الاتهامات(ألوان) استنطقت عبد الناصر وحاصرته في العديد من المحاور.

• كيف تقيم حقوق الإنسان في السودان؟
وضع حقوق الإنسان في السودان مترد للغاية في مناطق الصراع هذا إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا, فوضع حقوق الإنسان في مناطق الصراع بجنوب كردفان والنيل الأزرق وبعض المناطق بإقليم دارفور لا توجد بها حقوق إنسان في ظل وجود الحرب والاقتتال والاحتراب الدائر بتلك المناطق, إما المدن سواء بالخرطوم أو المناطق الآمنة في باقي السودان يوجد بها تفاوت ما بين تحسن وسؤ لحقوق الإنسان وهذا مرتبط بالحالة السياسية سواء بانفراج أو تأزم الساحة السياسية, فكلما كان الأفق للحل كبيراً بين السياسيين كانت حقوق الإنسان في تحسن, وكلما تسوء الحالة السياسية في السودان تسو حالة حقوق الإنسان. وبصورة عامة أن حقوق الإنسان في السودان تستحق تتحسن وتتطور للأمام, وعلى الحكومة أن تسن قوانين ونصوص تحترم حرية المواطن والصحافة وتمنع مصادرة الصحف من غير أبداء أي رأي منطقي.
•هناك عدة استفهامات حول انضمامك للحركات المسلحة ومن ثم الخروج عنها، ما سر الانضمام ومن ثم الخروج؟
كنت في فترة من الفترات من أكثر الداعمين للعمل المسلح في السودان نسبة لان المناطق التي حمل فيها السلاح هي مناطق همشت على مدى سنوات ومناطق لا تمتلك أي نوع من أنواع الخدمات والتنمية في جنوب كردفان والنيل الأزرق وفي دارفور، مع استمرار نزيف الدماء في المناطق الحرب، كان قراري الشخصي بان انزوي وأن اخرج من الدائرة الضيقة في الصراع وان أتوجه للعمل الأكاديمي أكثر من العمل السياسي, وأرى القضية السودانية يجب أن تحل كحزمة واحدة، لا سيما وان الفترات السابقة منذ نيفاشا شهدنا ما وصلت إليه وشهدنا ما وصلت إليه اتفاقية مني أركو وشهدنا ما وصلت إليه اتفاقية الدوحة وعجزها من تقديم حلول موضوعية، إذا على السياسيين السودانيين أن يكونوا واقعيين، لان الحلول الجزئية لم توصل السودان لحل خلال السنوات الماضية، الآن نحن في مرحلة يجب أن تحل القضية السودانية بصورة كاملة.
•حالة من الاحتقان السياسي تغطي الساحة وهناك شد وجذب بين الحكومة والمعارضة فيما يلي الحوار الوطني كل متمسكا بأهدافه؟
الحوار الوطني من غير وجود الأيادي الفاعلة في تأزم القضية السودانية أو الأيادي الفاعلة في إيجاد حلول للازمة السودانية عبارة عن (طق حنك) لا يقدم ولا يؤخر، ولابد من وجود الحركات المسلحة في عملية الحوار، إضافة لوجود الأحزاب الكبيرة التي تملك قاعدة جماهيرية اقصد هنا زعيم الأنصار الإمام الصادق المهدي، علي الحكومة أيضا تقديم تنازلات، لا يمكن أن تطالب الحركات المسلحة للجلوس في طاولة الحوار، تصدر أحكام إعدام في حق قيادات، لا يمكن أن تدعو جهات للحوار وأنت تحرك بعض القضايا ضد قيادي في لحزب من الأحزاب علي أساس خروج رئيس حزب خارج السودان, الحوار بصورته الحالية لا يقدم حل واضح، نحن دعينا الحكومة ودعونا الحركات المسلحة على أن تكون عقلانية في تشخيصها للحالة السياسية السودانية، التأزم الذي يحدث اليوم يحتاج لحلول كأمله، هذه الحلول ينبغي أن يجلس قادة العمل السياسي في السودان من حمل السلاح أو من غيرهم وكافة الأحزاب من غير استثناء على أن يتفقوا على شكل أدارة السودان في المرحلة المقبلة. إما الحديث عن حوار يجمع أحزاب مشاركة مع النظام لا يجدي بحل أي قضية.
•المؤتمر الوطني سيحكم خمسة أعوام قادمات كيف تقرأ مستقبل السودان عقب فوز الوطني بالانتخابات الأخيرة؟
حقبة حكم السودان من قبل النظام في المستقبل ستشهد تغيرات كبيرة في الساحة السياسية، لسبب واحد وهو أن صقور المؤتمر الوطني تم تحيدهم في هذه المرحلة وتحديدا بمن يمسكون الملفات الحساسة هم شخصيات يشهد له الوسط السياسي والسوداني بنزاهتها، ويمكن أن يلطفوا أجواء الاحتقان السياسي ويسهم في إيجاد حلول للقضايا المتأزمة في مناطق الصراع، يمكن أن يساهم بروفيسور غندور في قيادته للمفاوضات بأديس إلى بر الأمان.
•لا تزال قوى نداء السودان متمسكة بإسقاط النظام، برأيك يمكن أن ينجح في مبتغاه؟
النظام القائم في السودان الذي حكم لمدة 26 عاماً. أي حديث عن إسقاط النظام بالقوة سيؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباه، عملية إسقاط النظام بالقوة، صعب جداً نيل ذلك التمني، أي فعل له ردة فعل، النظام يمسك بزمام الأمور في السودان لسنوات طويلة. وفي اعتقادي إذا لم يجمع السياسيون في نداء السودان والنظام الحاكم والجلوس في طاولة التفاوض والخروج بنقاط محددة يتفق عليها كافة السياسيون وتشكيل حكومة وطنية برئاسة الرئيس المنتخب البشير، وقراءة الاقتصاد وتشخيص علاته وإيجاد علاج له, والمساهمة في حلحلة قضايا المناطق التي بها حروب لا يمكن الخروج بأزمات البلاد.
•لكن طرفي الصراع السياسي كل منهم يفقد الثقة في الآخر؟
توجد أزمة اقتصادية وسياسية خانقة لا ينكرها احد، يوجد تردي في كل الخدمات الموجودة في السودان. قلت عندما يتم تشكيل حكومة تشرف عليها مكونات الأحزاب المعارضة والنظام الحاكم لتصحيح المسار، يجب أن نكون واقعيين بان النظام له (26) عاماً على سدة الحكم، كل الأطراف ترفض الأخر، لابد من أن يصل الطرفان إلى نقطة تراضي، إضافة إلي وجود صراعات في العديد من المناطق، هذه صورة جديدة لإنتاج مزيد من الأزمات. مجمل الحل يكمن في أن تتراضي القوى السياسية على مرحلة انتقالية لمدة خمسة أعوام بمشاركة المؤتمر الوطني، بعدها يجب أن يحتكم الجميع لصناديق الاقتراع. أما الحديث عن إسقاط النظام بالقوة أو بقاء النظام بالقوة اعتقد أن ذلك يقود في نهاية المطاف أن يدفع الشعب دماء أبناءه ومزيدا من تردي الخدمات ومن تشظي بعض بقاع السودان وربما يقود إلى انفصال المزيد من جسده كما حدث لجنوب السودان. للأسف بعض القوى السياسية لا تحكم لغة العقل في تقييمها للواقع السياسي.
•لماذا شاركتم في مراقبة الانتخابات والإتحاد الأوروبي الذي تتبعون إليه مقاطعاً؟
نحن لا نتبع للاتحاد الأوروبي. نحن عبارة عن منظمة مستقلة لدينا تواصل مع الاتحاد الأوروبي، لا نمتثل لقرارات الاتحاد الأوروبي، وليس له الحق أن يفرض علينا شي، نحن رأينا في فترة أن الوضع السياسي في فترة الانتخابات يتطلب وجود منظمات لتقدم تقريرها للاتحاد الأوروبي، كما هو على ارض الواقع. وخرج تقريرنا كمان هو على وجه الأرض لم نتجاوز نقطة ولم نذد نقطة حول ما حدث في الانتخابات. فالانتخابات بصورة أو بأخرى في تدريب كوادر مؤهلة في العملية الانتخابية في الفترة القادمة. نحن ندعم منظمات البلاد ولا ندعم النظام في مشاركتنا في الانتخابات الأخيرة.
•ما حقيقة ما ذهب إليه النشطاء بان مركزكم وشخصكم صنيعة أمريكا؟
أعتقد أن الفترة السابقة شهدت فيها اتهامات لا تمت إلى الحقيقة بصلة. أولها بأن المركز يتلقى دعم مالي من الاتحاد الأوربي, هذا الحديث غير صحيح. نحن جئنا إلى السودان وراقبنا العملية الانتخابية, وكنا على ثقة من قدراتنا في مراقبة العملية الانتخابية ونخرج بعملية انتخابية نقدم على أساسها تقرير يشمل الايجابيات والسلبيات. وثاني الاتهامات التي تتعلق بشخصي عبد الناصر سلم وعلاقتي بأمريكا, اقول أن علاقتي بالولايات المتحدة الأمريكية لا تتعدي الأكاديميات, لأنني ادرس بجامعة كاليفورنيا في الدراسات التي تتعلق بإدارة الأزمات وإدارة الصراعات, لا اعتقد بان أمريكا تعد شخصي للفترة المقبلة بحيث أكون من قيادات الصف الأول, بل بالعكس شخصي لا يرغب في ممارسة السياسة في السودان لان الساحة السياسية السودانية ممتلئة بالمخالفات السياسية التي تخالف مبادئي ومعتقداتي,وتفكيري وتوجهاتي. وفي تقديري كل الاتهامات التي وجهت لنا أريد بها إسقاط نشاط المركز في الساحة السياسية, ونسف عبد الناصر سلم, فالمحاولات باءت بالفشل بدليل استمرارنا في الساحة السياسية على الرغم من الهجوم الشرس مستمرون في تقديم بيانات وتحليل موضوعي للوضع السياسي متجرد من أي انتماء سياسي, عدا الانتماء في مصلحة المواطن السوداني ولنماء السودان.
•إلي أي جهة ترفع تقارير مركزكم، ومن أين تأتون بالمعلومات وانتم لا تملكون مقراً بالسودان؟
نحن تقاريرنا بصفة دورية أسبوعيا وشهرية وفي منتصف العام يقدم تقرير شامل كامل حول حقوق الإنسان, نذهب بتقاريرنا لمجلس حقوق الإنسان بجنيف بنسخه, ولعدد من المنظمات والجهات ذات الصلة والتي تعتقد بأنها تسهم في تصحيح وإضافة لحقوق الإنسان في السودان. وفيما يتعلق بالوضع السياسي في السودان نحن لا نمتلك مركز في السودان, إلا إننا نمتلك (داتا) لجمع المعلومات ونمتلك القدرة في تقديم تقارير تحتوي علي قدر كبير من الشفافية, فلا نتهم احد من غير وجود أدله, ولا نختلق أزمات غير موجودة في الواقع, فما هو موجود في ارض الواقع نحمله بصورة واضحة ونقدمه للمنظمات الداعمة لنا وللمنظمات المهتمة بالشأن السوداني، للحكومة السودانية نفسها. واقل ما يمكن قوله, نحن نقدم تقارير مهنية من الدرجة الأولي.