ماتت (ناريمان) ياريس !!

ابراهيم علي ساعد
من الخدمات الأساسية التي من الواجب ان تسخر لها الدولة جهدها وامكاناتها هي الصحة والتعليم فبدونهما ينفرط العقد الاجتماعي ويصبح الضياع والموت سيد الموقف .. ومن واجب الدولة ايضا ان تهتم بأمر رعاياها الذين غادروا ديارهم وارض اجدادهم وارتضوا مسح قراهم من سطح الارض من اجل اقامة مشروع قومي مثل سد مروى ..
قرى امري الجديدة التي تم تهجير مواطني قرى امري لها والتي تقع بوادي غير ذي زرع يسمى بوادي المقدم أتى لها اهل امرى وفي خاطرهم ان ابواب الجنة قد فتحت لهم كما صورت لهم مفوضية التهجير التابعة لوحدة السدود .. ولكن لم يلبثوا ان واجهوا جملة من المصاعب والكوارث على رأسها مشكلة المياه للشرب والزراعة بل تكبد المزارعون خسائر فادحة بسبب العطش حتى وصل الأمر ببعضهم ان هجر الحواشات وضرب يبتغي رزقا في مناطق التعدين والأعمال الاخري ..
ومع الانتقال للمنطقة الجديدة ايضا بدأت تظهر امراض لم.تكن معروفة للمهجرين من قبل وأغلبها تعود لمياه الشرب ..
ومن الاحلام الوردية التي رسمتها مفوضية التهجير وسرعان مابانت حقيقتها المنازل التي تعجب الناظرين من الخارج ولكنها  تصدعت بسرعة.مذهلة وانهارت بعض مرافقها تماما ..
كل ذلك كوم ووعودهم بتحسين الخدمات الصحية كوم اخر فالمراكز الصحية بالقرى عبارة عن مبنى بلا معنى يفتقد لكل المعينات المادية والبشرية ..
ولعل ما حدث للطفلة (ناريمان) ومن قبلها عدد من الاطفال راحوا ضحية لسعات العقارب وعدم توفر الامصال خير مثال على نقص الخدمات الطبية ..
اهل امرى لم يطلبوا المستحيل فقط توفير الأدوية الضرورية وعربة اسعاف مجهزة لن يكلف الدولة كثير عناء وهي التي صرفت على مهرجانات سد مروى المليارات ..
ماتت (ناريمان)  يا ريس لأن جرعة لا تكلف أكثر من 35 جنيها غير متوفرة بمركز صحي القرية 3 .. ماتت (ناريمان) في احضان والدها المكلوم وهو يهرع بها على متن عربة أجرة لمستشفى مروى عله يجد المصل هناك ولكن هيهات فقد أسلمت الصغيرة الروح لربها قبل أن.تصل والله اعلم هل المصل متوفر في مستشفى مروي ام لا ؟
ماتت الصغيرة (ناريمان) يا ريس قبل ان تحفظ سورة الفاتحة وتحمل الإبريق والمصلاية لوالدها ..
ماتت قبل ان (تقدل حلوة وبين ايديها كتابها) .. وناريمان لم تمت وحدها فقد سبقها عدد من الاطفال بنفس السيناريو المؤلم والصمت هو سيد الموقف ..
ماتت (ناريمان) في دولة المشروع الحضاري
ودولة العزة والكرامة التي يحظى فيه الدستوري بعربات مليارية وتترك المستشفيات والمراكز الصحية بلا اسعاف ولا دواء ..
ماتت ناريمان يا ريس و يا وزارة الصحة و يا وحدة السدود تلك الإمبراطورية التي يحمل قادتها كل مظالم المهجرين على ظهورهم يوم البعث العظيم ..
اللهم أجعل (ناريمان) شفيعا لوالديها وعوضهم خير يا ارحم الراحمين وارنا عجائب قدرتك في القوم الظالمين ..
وفي الختام أدعو كل المنظمات والجمعيات الطبية والمهتمة بأمر الطفولة للمساهمة في توفير الأمصال والادوية الضرورية لأطفال القرى بالسودان قبل حلول الخريف .