ليلة المحفلة النورية…ليلة شابهت القمر .. وحاكت النجوم …

لم تكن امسيه عادية فعطرها رسم ملامح استثنائية ضجت بها مذاريب السماء وفاحت رائحة التبريكات في شارع النيل
الساعة الثامنة الا ربع من مساء الاربعاء كان الشارع يحتفي بالحبور رغم خلوه من المارة في ذلك الحين دلفت الي صالة مارينا فغمرني اليقين وتسرب احساس المحفلة النورية الي دواخلي مثل بخور التيمان
وجدنا الشيخ الدكتور الطيب حماد يزرع المكان جيئة وذهابا وابتسامته الوضاءة لم تفارق ملامحه وطعم الحبور وبالبشاشة يملآنه باليقين كان مهموما بنجاح هذه الليلة والبشائر تعلن هذا النجاح بانه مسالة وقت ليس إلأ …
سرعان ما امئلاً الشارع وضج المكان بالحضور السادة التيجانية جاءوا بروحهم الحلوة وازيائهم الأنيقة الترتيب المسبق كان واضحا وجليا ومحمد أبن اسماعيل حسب الدائم يجول في المكان مع شيخ الطيب بهمة ونشاط زكأنهما نحلات تتجاسر في سبيل الرحيق
وبدا الضيوف يتوافدون يزينون الصالة بالالق والدهشة وألأبهار
الفنان اسماعيل حسب الدائم جاء بعباءته وعمة وروح وثابة تعلن أن الرجل اخلص لهذا العمل واجتهد وقدم هذا اللحن الذي اذاب القلوب والارواح
في حضرة من أهوي عبثت بي الأشواق
الفنان عادل مسلم جاء ببدلة رمادية انيقة والفنان الهادي ودالجبل رسم اللون السماوي كأنه ينتزع قداسة هذه الليلة ويوزعها ثم جاء خالد الصحافة بجلابية انيقة وشال مزركش وطاقية تصنع الهارموني والفنان مجذوب اونسة بحبوره وتلقائيته المعهودة اما الفنان الصادق شلقامي فقد كان يرتدي جبة خضراء تحمل رمز المتصوفة بينا جاء المادح الجيلي الصافي بسمته والجلابية والعمة والشال وعاصم ختام ومصطفي بكري وعبد الولي علي كانوا مثل الاقمار
اكتظت الصالة بالحضور وشيوخ السادة التيجانية ياخذون مواقعهم علي طريقة السجادة الحمراء في افيشات الاحتفاء الأنيق
السمؤال خلف الله الأمين العام لموسسة أروقة للثقافة والعلوم جلس في المقاعد الأمامية وهو مازال حريصا علي حضور الفعاليات وكذلك بدر الدين طه رئيس المجلس الاعلي للدعوة والأرشاد
قدم المادح الجيلي الصافي ومحمد اسماعيل قيدومة للتبريكات بمدائح قبل المحفلة النورية فبعثت في دواخل الحضور لهفة الاشواق والانتظارات
ثم قدمت حفيدة الفنان اسماعيل بعضا من كلمات المحفلة فأجادتها رغم صعوبة الكلمات والعمق الدلالي خصوصا لطفلة ما زالت صغيرة جدا
وقد كانت كلمة الدكتور الطيب حماد منتج هذا العمل بمثابة تعريف لهذا العمل الضخم وتحدث عن هذا العمل وعرف الحضور علي الشيخ الشريف الفاتح أبن الشيخ يوسف البركاتي وداووينه واشعاره وكنبه ودراساته في العلوم الاخري والتي تمثل فتحا جديدا لهولاء المتصوفة والسودان الذي عرف الرواة منذ قديم الزمان مثل قدورة واب شريعة وحاج الماحي وشيخ هاشم والبرعي هاهو يرفدنا براوِ جديد عتيق ينظم الشعر والقصيد علي طريقة الامام البوصيري وعبد الغني النابلسي وغيرهم من اصحاب القلائد الرصينة التي تحمل أنفاس الذاكرين والمتصوفة وذكر الدكتور الطيب بان الشيخ الشريف لم يحضر هذه الليله لظروف خارجه لانه خارج السودان ولكنه حاضر بروحه ومتابع عبر الوسائط والأسكاي بي لحظة بلحظة
الأستاذ بدر الدين طه رئيس المجلس الاعلي للدعوة والأرشاد تحدث عن نصرة المصطفي في سبيل مفهوم الدعوة والارشاد
ثم جاءت لحظة المحفلة النورية مصحوبة بتعريف عن الدكتور الشيخ الشريف الفاتح ابن الشيخ يوسف البركاتي الذي صاغ الكلمات ببراعة العارفين باللغة وبحور الشعر وقداسة المعاني
وأذن لفيض صلاة ِ منك قائمة
هكذا بدات تنداح الحروف عذوبة تغسل القلوب وتسمو لتكون في مقام الحبيب المصطفي لنصرته
هاجت لها من السودان اشجانا
لربوعها الفيحاء مذ بانت ولم تدم
مايسترو هذا العمل الدكتور عبدالله شمو بذل جهدا كبيرا وخرافيا لتخرج المحفلة وهي تكتسي بالبهاء والتطريب
وما انطلقت المحفلة حتي وثبت القلوب فرحا وجزلا مثلما يقول المجذوب
وهنا حلقة شيخ يرجحن
يضرب النوبة ضربا وتئن
وتئن وترن
ثم ترفض هديرا او تجن
ثم قدم الفنانون والمادحون اداءا متناغما سرق القلوب وجعل الجميع يتفاعلون واكتملت الملحمة النورية بالجمال والكمال والبهاء وكانت اشبه بالحلم الذي أنقضي سريعا وترك في النفس بقايا من فرح وحبور

رأي واحد حول “ليلة المحفلة النورية…ليلة شابهت القمر .. وحاكت النجوم …

التعليقات مغلقة.