للزكــــاة.. انصفوا النوبــــة .. المسلميـــن فـــــي رمضان

كندة غبوش الإمام
عفواً .. الأخت الفضلى وزير الضمان الاجتماعي ورئيس مجلس أمناء ديوان الزكاة والأخ الكريم الأمين العام لديوان الزكاة ، لكم تحية من عند الله مباركة طيبة .. وبعد ، تعلمون أن الصوم الركن الرابع من أركان الإسلام بعد الزكاة ، وهو الامتناع عن الأكل والشرب والملامسة الجنسية طول النهار بقصد الامتثال لأمر الله الذي فرضه فرضاً عاماً على جميع القادرين على الصيام في شهر رمضان من كل عام ، وقد جمع القرآن آيات الصوم في مكان واحد وفي اطار واحد من سورة البقرة ، حيث قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ” البقرة ، 183- 185 ” ، هذه هي آيات الصوم ، وقد شرع الله فيها من أحكام الإيمان وأمر ودعا وحذر ونهى ، وقد كان هذا من مظاهر وحدة المسلمين التي بني الإسلام على أساس منها شرائعه وأحكامه ، والآية الأولى من هذه الآيات(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) ، مصرحاً أن الصوم عبادة قديمة كتبها الله وفرضها على الأمم السابقة ، وقد جرى على ألسنة الناس أن الصوم وهو الامتناع عن الأكل والشرب والملامسة الجنسية والواقع أن هذا بيان للصوم بالنسبة إلى مظهره وإلى الجانب السلبي منه فقط ، ولكن في الحقيقة أن الصوم الذي كلف الله عباده وفرضه عليهم أن الله تعالى بدأ آيات الصوم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ) وختمها بقوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) و(لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، وفيما بين البدء والختام أمر بالصوم وكتب عليهم الصيام ، هذا هو معنى الصوم الذي يجمع في صورته ، وهو الامساك عن المفطرات ، ومعناه تقوية روح الإنسان بالمراقبة ، وبهذا يجمع الصائم بصومه الخيرات وتطهيرها من المؤنسات وتزكيتها بالطيبات ، وإلى ذلك يشير رسول الله صل الله عليه وسلم بقوله: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه) ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس الصيام الأكل والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث) ، وحسبنا في ذلك أن نذكر قوله تعالى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ” المائدة ، 27 ” ، لذلك جاء قوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) مشيراً إلى حكمة اختيار شهر رمضان للصوم المفروض في الشهر الذي بدأ فيه نزول القرآن الكريم على رسول الهدى صل الله عليه وسلم ، ثم ختمت الآيات بقاعدة تشريعية عظيمة ، وهي تكليف الله لعبادة لم يقصد منه ارهاق ولا تعسير ، وإنما قصد منه التقوى والتطهير وتعظيم شعائر الله على هدايته وشكره على نعمته قال تعالى: (يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ” البقرة ، 185 “.
ختاماً.. الأخت الفضلى وزير الرعاية والضمان الاجتماعي ، والشيخ الأمين العام لديوان الزكاة ، لا شك أنكم تعلمون الأوضاع المعيشية الصعبة لأهل جبال النوبة ، وخاصةً المسلمين منهم والنازحين بالولايات المختلفة وخاصةً في أطراف مدن ولاية الخرطوم ، ويعانون في شهر رمضان بصفة خاصة من صعوبة المعيشة وكان في عهد البروف عبد القادر الفادني يقدم لهم في شهر رمضان كيس الصائم تكريماً لهذا الشهر العظيم في اطار برنامج التكافل الاجتماعي ، دون أن يطلب منهم أوراقاً ثبوتية باعتبارهم من المتأثرين بالحرب ، وكانت بيوتهم عامر بكراتين الزكاة وعليها شعار الديوان وفيها احتياجات شهر رمضان المختلفة ، وكنا نقوم بإعداد كشوفات بأسماء الأسر المحتاجة ونقدمها له قبل حلول شهر رمضان ليتم وضعهم في برنامج توزيع الاحتياجات الرمضانية للمستحقين بواسطة اللجان الشعبية في المحليات المختلفة بولاية الخرطوم ، وكذلك الحال بالولايات الأخرى اعتماداً على كشوفاتنا المشار إليها ، بالإضافة للمعالجات الأخرى في تلك المحليات من احتياطي ، كان ذلك باعتباري عضواً بهيئة علماء السودان ومن أهل جبال النوبة ، والذين يعيشون حول أطراف مدن الخرطوم الثلاث ، بالإضافة إلى أن البروف الفادني كان من أعضاء هيئة علماء السوان الناشطين بالعمل الإنساني والاجتماعي ، خاصةً في شرائح الفقراء والمساكين ، وعندما تولى الأخ د. محمد يوسف أمر الديوان ومروراً بعهدكم الحالي توقفت هذه الدعومات لأهل جبال النوبة المسلمين خاصةً في شهر رمضان المعظم ، حتى اتهموني بالاتجار باسمائهم وخاصةً بعد أن تحولت الدعومات من الكراتين بشعار ديوان الزكاة إلى مبالغ نقدية ، لا تصرف إلا بواسطة اللجان الشعبية بالمؤتمر الوطني بالمحليات الأخرى وبالرقم الوطني ، ويشهد الله لم استلم ولا جنيه واحد بأسماء هؤلاء الناس أو من غيرهم ، قال تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) ” الحجرات ، 12 ” ، من هنا نناشدكم أن تنصفوهم وتقدموا لهم الدعومات المختلفة حتى يشعروا أنهم من هذه الأمة المسلمة ، وأن تجعلوا برنامج الراعي والرعية لفئات الفقراء والمساكين وخاصةً أسر الشهداء وليس العكس ، ونذكركم عندما حضرنا إلى الديوان قبل شهر رمضان لتسليم تلك الكشوفات لم نجدكم وعلمنا أنكم خارج البلاد ، فقمنا بتسليمها للمدير التنفيذي بمكتبكم الأستاذ نبيل أحمد الشيخ الذي تعهد أن يسلمها لنائبكم ود البلة ، وعند خروجي من الديوان قابلني أحد دافعي الزكاة وقال لي: (ليس لديكم أناس يدفعون الزكاة فكيف تطالبون بحقوق الآخرين ؟) ، ونذكره بقوله تعالى: (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) ” النور ، 33 ” ، وقوله تعالى: (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) ” الحديد ، 7 ” ، وكذلك قال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فيما قاله لمعاذ: (إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد إلى فقرائهم) ، اللهم إني قد بلغت.. اللهم فأشهد .. وأنت خير الشاهدين .. والله من وراء القصد.