فواتير الحروب .. من يمزقها ؟

تحقيق : غادة أحمد عثمان
ظروف الحرب التي أفرزت نشوء حركات متمردة علي حكوماتها حيث تلجأ تلك الحكومات في بعض الدول الى حركات متمردة نكاية في الدولة الافتراضية المعادية حيث انه وفي حرب الشمال مع الجنوب وطوال السنوات الماضية ظل الرئيس اليوغندي يوري موسفيني الداعم الرئيسي لحكومة الجنوب ونجد ان يوغندا قد ساندت الجنوب علنا في تدخل سافر في مشكلة داخلية بل وشجعته علي الانفصال بحسبان اتهامات ساقتها يوغندا كمبرر في التدخل العسكري ضد الخرطوم علي أساس انه من يدعم مناهضيه المتمثلين في جيش الرب بزعامة جوزيف كوني الذي يعارض موسفيني بالسلاح..

فألقى الرئيس اليوغندي باللائمة علي الخرطوم ولم يكتفي بل ساند حكومة سلفاكير ضد الحكومة هنا ولكن في الوقت الذي يرمي فيه موسفيني لنسف عملية الاستقرار بالشمال انقلبت الموازين عليه ليحدث العكس حيث احتدم الخلاف بين فرقاء الجنوب وتطور ليتمرحل الى حالة حرب حرمت أهل الجنوب من ان ينعموا بالسلام الذي طالما قاتلوا لأجل تحقيقه وتحطمت ليس آمال موسفيني فقط والذي فشل في حسم وإنهاء جيش الرب المعروف بأنه قويا جدا ويقارع مؤسسات دولته العسكرية وينتهج حرب عصابات مكلفا موسفيني وقتا طويلا بدون ان يصل الى نتائج وعلي ذلك فإن فاتورة الحرب التي يجتهد موسفيني لتحصيلها الى الآن لم تتسدد حيث كرر فعلته كداعم رئيسي لسلفاكير ضد رياك مشار حيث ينعدم الود بينه والأخير وعرف عن رياك مشار أنه ضد أطماع موسفيني من أبناء جلدته الذين يريدهم كوقود حرب في مناهضته لنظام الخرطوم لأجل تصفية حسابات قديمة لا علاقة للدولتين بها، بحسب المراقبين حيث استمرت العلاقة متوترة مع حكومة سلفاكير بسبب لجوء عناaر الجبهة الثورية المناهضة لحكومة الخرطوم واستضافته لها بل ومنحه لها معسكرات تدريب يشرف عليها أجانب مما استفز الخرطوم بشدة وجعلها تفقد الثقة تماما في سلفاكير الذي يعتبر بهذه الطريقة لا يقل بشاعة عن موسفيني في توفيره الحضن الآمن للجبهة وخطت الخرطوم خطوات عملية وانتقدت سلفاكير في مسعاه ذلك أنها لم تجد له اى مبررات عن مواقفه العدائية حيث يعتبر دوليا محرما جدا ان تتدخل دولة في شئون الاخري ووقتها واجهت الخرطوم جوبا بالأدلة والبراهين لاحتضانها لعناصر خارجة عن الدولة واستمر توتر العلاقة حتي وقت قريب تعمد فيه الجنوب ان يطرد بعضا من عناصر الجبهة الثورية الى خارج أراضيه إلا ان الخرطوم المتمرسة رفضت التصديق وبلع الطعم الجنوبي وأدركت الخرطوم سريعا ان تهدئات سلفاكير لم تكن سوي مخدر لفداحة سلوك جوبا وهكذا لم يتسني لجوبا بطريقة أو بأخرى ان تسدد فاتورة الجبهة الثورية التي وقفت معها في حربها ضد مناهضيها، إلا أنها بطريقة أو بأخرى فقد سددت جزئية لترجئ بقية الفواتير الى حين تحقيق توازن مع حكومة الخرطوم التي ترصد بدورها تحركات الحركات المتمردة وأماكن تمركزها بل وحتي أسماء أماكنها وطرق تدريبها بدون ان يكون هنالك اى تفاسير لموقف سلفاكير الذي يحتاج لمساندة الأقربين قبل الغرباء ذلك أنه من المهم جدا ان تستقر الخرطوم لتضمن جوبا تحقيق الأمان وهي مهمة مناصفة بين الدولتين خاصة بالنسبة للجنوب الذي يعتبر دولة ناشئة وليس من مصلحتها معاداة الجيران على الأقل ويعتقد بعض المراقبين ان بعض الدول تستجيب سريعا الى سلاح الابتزاز الذي يجرد الدولة من سيادتها في اتخاذ القرار الذي تراه مناسبا في الوقت الصحيح وقالوا ان مثل هذه الدول ترضخ لسلاح مكلف قد يدفعها باستمرار لدفع فواتير جديدة بدلا من تمزيق القديمة، الأمر الذي قد يجعلها خاضعة ومستسلمة للابتزاز باستمرار والملاحظ ان تصفية تلك الحسابات على أساس الفواتير تستند علي اتهامات قد لا يكون لها اى أساس من الصحة، ولكن الوقائع تؤكد ان احتضان الجنوب للجبهة الثورية قد يجعلها عرضة للاستهداف من قبل قوات رياك مشار لكونها دخلت معركة في غير معترك لتجبر سلفاكير بدفع فواتير اخري تختص بتوفير حقوق الإقامة والتدريب وبذلك تهيئ المسرح المناسب للنيل من عدوها اللدود الخرطوم في مجازفة وضعت حكومة سلفاكير في مواجهة جديدة مع نظام الخرطوم ويؤكد شكوكه بالفعل بأن جوبا تبتزه بحركات خارجة عن القانون وتستهدف رعاياه باختطافها للصغار من أبناء النوبة ودارفور وهكذا تصعدت لهجة الخرطوم للدرجة التي خطت خطوات عملية وأغلقت الحدود مع الجنوب في أعقاب المعارك الأخيرة لسد منفذ رئيسي علي الجبهة التي كلفتها فواتير سلفاكير أرقام باهظة لن تعوضها بالساهل في المنظور القريب وفي ذلك قال البروفيسير حسن الساعوري، ان حكومتنا في علاقاتها المتوترة مع يوغندا مفترض ان تنهي ذلك منذ العام2002م حينما فتحت الحدود للجيش اليوغندي ليتعقب جيش الرب ومفترض ان تشكر يوغندا السودان علي ذلك الموقف إلا ان موسفيني لم يدفع شئ بل أصر على ان السودان يساند جيش الرب رغما عن انه غير مسئول عنه وبالتالي والحديث لبروف الساعوري ليس ليوغندا الحق لتقول ذلك للخرطوم وبالنسبة لسلفاكير والجبهة الثورية فهو ينكر مساعدتها إلا أنه يتعذر عليه تقديم الدليل لإدانة الخرطوم في مساندتها لرياك مشاركون ان الخرطوم سبق وأعلنت مرارا انحيازها للمشروعية والتي يمثلها سلفاكير حيث تظلم السودان بأنه آوي الحركات المسلحة وقد تكون تلك الحركات قد تسلمت سلاحا بالفعل من سلفاكير الأمر الذي يتعين فيه علي سلفا ان يدفع فواتير ذلك وان السودان يتعين عليه وفقا لذلك ان يحدد وقت للاستجابة لتنفيذ الاتفاقيات وإلا فليستعد الجنوب لدفع فواتيره انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل وهو ما ينبغي ان يتم0