شائعات (الواتس).. دعوة للتأمل!

< دخلت مواقع التواصل الإجتماعي الى مجال الخدمات الإعلامية من أوسع أبوابها؛ وأصبحت في زمن وجيز تنافس أضخم الوسائل الاعلامية المتخصصة.. وقد أسماها علماء الاتصال (الإعلام الجديد)؛ حيث أصبح باستطاعة المواطن العادي أن ينتج مادة إعلامية ويقوم ببثها في ذات الوقت وبذات السرعة.
< ودخول المواطن الى مجال (بث الأخبار)؛ أفضى في النهاية الى تذويب نظرية (حارس البوابة) في الإعلام القديم بأشكاله المختلفة (صحف إذاعات وفضائيات).. وفتح غياب الحارس الأبواب على إطلاقها لدخول (الغث والسمين)؛ دون أدنى إعتبار لصدقية الرسالة المقدمة؛ حيث تعتمد هذه الصدقية بالأساس على أخلاق مرسلها.
< وأصبحت ساحات الواتس اب؛ مفتوحة لكل صاحب (غرض)؛ يكتب رسالته ويمنتج صوره ويقوم ببثها على الفضاء المفتوح بسرعة البرق؛ فتسابق الوسائط الأخرى.. في البداية ظن الناس أن ما يقدم عبر هذه الوسائط الحديثة؛ هو عين الحقيقة.. لكن سرعان ما تكشفت العناصر ذات (الغرض والمرض).
< وأضحى كل ما يأتي عبر الإعلام الحديث؛ تمر عليه ساعات ويتضح أنه مجرد (كذبة) في غير شهر أبريل؛ صادفت هوى عند مرسلها فآثر أن يملأ بها مساحات القروبات المنتشرة انتشار النار في الهشيم؛ وأصبحت هذه الأخبار الكاذبة تملأ الفضاء ولا يكترث لها أحد.
<وبات (الواتساب) عند مستخدميه من السودانيين مجرد أداء للتسلية وتزجية الوقت؛ وفقد قيمته التواصلية الخبرية؛ وما يأتي عبر رسالة واتساب مؤكد أنه (شائعة) لا تقف على ساق؛ سرعان ما تسقط ويتم تكذيبها وتعريتها أمام الحقيقة.
< أمس وأمس الأول؛ كانا مسرحاً للعديد من الشائعات.. بدأت الأولى بعد أن أرسل (خبثاء الواتس) صوراً لحمير تم ذبحها باتقان؛ وأرفقت مع الصور تعليقات مثل (ضبط حمير مذبوحة بسنار لتحويلها لسجق وبرقر خاصة برمضان).. وكانت الصور في حقيقتها لمزرعة تم إكتشافها بالجارة مصر؛ وتناول الإعلام المصري الواقعة بكثافة.
< سذاجة من أراد أن يخلق (واقعة) من خياله المريض؛ لم تستطع أن تقاوم الحقائق المجردة وسرعان ما كذبها الناس؛ وفي ذات اليومين السابقين راجت شائعة وفاة الرئيس الجنوب سوداني سلفا كير ميارديت؛ والتي أيضاً كذبتها الحقائق؛ والتصريحات الصحافية من سفارة جنوب السودان بالخرطوم؛ وتصريحات متطابقة من جوبا عاصمة دولة جنوب السودان.
< وقبل أن يفيق الناس من شائعة وفاة سلفا كير؛ داهمتهم شائعة أخرى مسرحها هذه المرة مدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة؛ أصحاب الخيال المريض هذه المرة حاكوا الخبر بطريقة (حاذقة) حتى سرت الشائعة وصدقها الكثيرون.
< تم نسج الشائعة حول الوالي الجديد للولاية محمد طاهر ايلا؛ الذي كان له نصيب كبير من (الشائعات) بحكم أداءه غير المسبوق في ولايته السابقة؛ وسيرته التي أضحت على كل لسان.. يقول خبر الشائعة أن أيلا سجل زيارة الى مستشفى المدينة وهو في حالة تنكرية؛ وتم التعامل معه كأنه مواطن عادي؛ واستطاع أن يحصر بالمستشفى عدد من الملاحظات السالبة؛ وقالت الشائعة أنه قام برفد كل الطاقم الطبي بالمستشفى وأصدر قرارات فورية.
< استخدامات السودانيين لمواقع الإعلام الحديث؛ جاءت قاصمة لدوره ورسالته المرجوة؛ ورسخت لصورة ذهنية سالبة عنه أفقدته (المصداقية)؛ وهي الأساس الذي يقوم عليه العمل الإعلامي.. إنها دعوة لعلماء الإعلام وخبرائه بأن يسرعوا في إعداد دراسات تسهم في وضع حد لسلبيات الإعلام الحديث؛ وتعيده الى جادة الصواب.

رأي واحد حول “شائعات (الواتس).. دعوة للتأمل!

التعليقات مغلقة.