خريجو كلية الهندسة بوادي النيل … دموع على وجه التعليم العالي

حملوا أحلامهم وأشواقهم وأمالهم العراض ،فحاكوا التطلع إلي مستقبل زاهر بمترار صبر، أقل ما يوصف بأنه مر مرارة العلقم ، أنهم خريجو كلية الهندسة بجامعة وادي النيل، فعند التخرج تهللت أساريرهم ،عقب أن تراءت لعيونهم شهادات تخرجهم التي طال أمد انتظارها ، غير أن مقولة (المصائب لا تأتي فرادى) كشرت عن أنيابها، فها هو المجلس الهندسي يتمنَع بأن يمنحهم الرقم الهندسي لكي يعضد شهادة تخرجهم ، وما بين رحلة البحث عن الحقوق وبين طرح المبررات من قبل القائمين بالأمر تبقى الأزمة قائمة حتى أشعار أخر.

تحقيق : أيمن محمود

كفى إلحاحاً
386 خريجاً بجامعة وأدي النيل كلية نظم الإدارة الهندسية ،فاقو من احلام كانت تراودهم منذ نعومة أظافرهم ،فقد درج ذووهم بأن ينادوهم بالمهندس فألتصقت الصفة بهم وكبرت بتقادم الأيام معهم ، غير أن احزانهم قد كبرت ، عندما تناهي الي مسامعهم بأن الجهة المناط بها تقييم وتقنين شهاداتهم لوحت بأصبع سبابتها معلنة عن كفى إلحاحاً
والباشمهندس (اللقب الأمنية) كان علي موعد مع الاحباط والحسر ،ترى ماهي الأسباب والدواعي؟ هل لأن قدره ساقه ليختار كلية نظم الادارة بجامعة وادي النيل تحديدا لينتسب اليها ولتكون منصة الانطلاقه لأحلام نمت وترعرعت مع سنين عمره ، أم أن في واقع الأمر احلاماً اصطدمت بجدار اسمنتي فولاذي ، أبدي تعنتاً غريباً في منحهم الرقم الهندسي، بعض هؤلاء الضحايا أصروا بتوجيه أصابع الاتهام الي إدارة الجامعة ، بعد أن وصفوها بالتباطؤ والتلكوء في التعاطي مع مشكلاتهم التى إستمرت لسنوات ليست بالقصيرة
ويطول أمد الأزمة
أبحرت سفينة الخريجين في عباب بحر الإنصاف أملاً للوصول إلي شاطي الحقوقهم ، بيد أن أمواج الرفض صارت تتهاوى بسفينتهم هذه ، فمزقت أشرعة حماسهم ، ففي الوقت الذي وثقت فيه شهاداتهم من قبل وزارة التعليم العالي، والشؤون العلمية بالجامعة ، علماً بأن بعضهم نال درجة الماجستير والدكتوراة، وفقا لهذه الشهادة التى تقول وزارة التعليم العالي والمجلس ( سراً ) أنها غير معترف بها ، وفقا لاجتماع اللجنة الهندسية الذى عقد من قبل وزارة التعليم العالي بهذا الشأن، رغم ان المؤسستين هما ركن ركين في هذه المأساة
إنكشف المستور
هل يمكن القول أن قضية الخريجين بجامعة وادي النيل أسقطت ورقة التوت عن آداء الجامعة من ناحية ،والتعليم العالي من ناحية أخرى ، والمجلس الهندسي علي صعيد ثالث، وتتفجر هنا عشرات الأسئله الحائرة تبحث عن أجابات فهل يستقيم عقلاً أن تتبع مؤسسة للتعليم، ثم تطلق عليها مؤسسة حكومية أخرى حكمها السالب عليها ومن ثم تطعن في عدم الاعتراف بها،
أن هذه القضية أزالت الغبار عن الكثير من الحقائق وهو ان الجامعات الحكومية نفسها أصبحت بلا رقيب ، وأن الوازع الاخلاقي قد غاب حتى عن هذه المؤسسات التى يفترض أنها مصدر لاشعاع العلم ، والمعرفة ، هذا التحقيق يسلط الضوء حول هذه القضية ، ويلح علي وجوب فرض أجابات من الجهات ذات العلاقه بالقضية ، فهل من مجيب؟
وللأزمة حكاية
يمسك الخريج المهندس عبد الباقي قسم البارى أحمد بخيط البداية بقوله طالعت كغيري عدداً من الإعلانات في الصحف وهى تروج لبرنامج بكلاريوس (تكميلي ) في الهندسة استناداً على دبلوم هندسة نظام (3) سنوات، وكان هذا وأحداً من الشروط الأساسية ، ويردف قلت لنفسي يا (ود)انت واحد من حملة الدبلوم نظام الثلاث سنوات (معمار جامعة السودان) فلم لا تخوض غمار التجربة ؟ وبالفعل أخذت كافة مطلوباتي وتقدمت لمركز الجامعة بأمدرمان بعد أن دفعت رسوم التقديم ، و أخبروني بضرورة المتابعة لمعرفة القبول ، واخيراً تم قبولي وقمت بسداد رسومى الدراسية السنوية ، ويضيف عبد الباقي بحسرة : أنجزت دراسة السنتين الأولي والثانية بعدد 14 مادة ، وأجتزت كافة الامتحانات التي كانت توضع بنهاية كل عام ، وكان هناك نظام ( ملاحق ) لمن يرسب من الطلاب ، ومن بعد ذلك أنجزنا ( البحث التكميلي ) وبعد هذا الجهد تم منحنا درجة البكلاريوس في الهندسة تخصص (نظم الادارة الهندسية ) وبعد ذلك قمنا باستخراج شهاداتنا من الجامعة وتوثيقها في الشئون العلمية بالجامعة، ومن ثم التعليم العالي ،ووزارة الخارجية، وسفارات بعض الدول
الطامه
ألجمت الدهشة محيًا الخريج عبد الباقي بعد أكتشافه للطامة التي لم تكن في الحسبان ، يمضي عبد الباقي بقوله، ولكن كانت الطامة الكبرى وأول حلقات الظلم، حينما ذهبنا الى المجلس الهندسي حيث تم أخبارنا بأن البرنامج الذى درسناه ليس معتمداً لديهم مبررين بأن الجامعة لم تعرض عليهم مقررات الطلاب في الكلية لإجازتها بهدف إعتمادها ، وبعد هذا الرأى الصادم من المجلس الهندسي عدنا أدراجنا نجرجر اذيال الخيبة إلى الجامعة والتى بدورها قامت بتكوين لجنة قضت بإضافة معامل ومن ثم إستخراج الشهادة على أن تحوى شهادتي الدبلوم مع البكالريوس الا أن تلك القرارات لم ترى النور، ويضيف عبدالباقي الأمر كان بمثابة مقترح من المجلس الهندسي وبعد مواصلة الجهود والاتصال المتكرر العميد السابق بالكلية د. فتح الرحمن الذى بذل ايضا جهوداً مقدرة ، غير أنها أيضاً لم تجد حظها من الإنزال إلي أرض الواقع.
رفض وتعتيم
لم نجد سبيلاً للإنصاف سوى أن نيمم وجوهنا صوب مدير الجامعة أكثر من مرة عسى يصير الملاذ ولكنه وللأسف رفض التجاوب معنا تحت مبرر أنه منحنا الشهادة بدرجة البكلاريوس وتم أعتمادها من قبل الجامعة والتعليم العالي
ومن خلال متابعتنا المتواصلة للملف، يقول الخريج بصوت يشوبه الحشرجة وقد بح صوته إتضح لنا أن هناك خلافات كبيرة داخل الجامعة للأسف كنا نحن أحد ضحاياها كما اتضح لنا أن اللجنة التى كونتها وزارة التعليم العالي لم تتحصل على كشوفات الطلاب الأمر الذى يشير بوضوح لعشوائية الآداء داخل أروقة الجامعة
المطالب حاضرة في كرنفالات الأزمة
ولخص عبد الباقي مطالب الخريجين في ( ضرورة الإعتراف بهم – ومنحهم الرقم الهندسي – بما تراه الجهات المعنية مناسباً من قرارات عادلة ) وقال أن معظم الخريجين نالوا درجة الماجستير والدكتوراة من جامعات سودانية وأجنبية وأن من بينهم من نال الدكتوراة من أمريكا كما أنه نال شخصياً – والكلام لا زال على لسان عبد الباقي – الماجستير ويُعد حاليا لنيل درجة الدكتوراة وأختتم حديثه بتساؤل لعله يجد أجابه من قبل شخص مهموم بأمر البلاد والعباد ، وهو كيف تكون شهادتنا غير معتمدة أو معترف بها من الجامعة وأنا شخصياً قد نلت درجة الماجستير منها أيضاً؟
تعامل بسلبية
ويرى محمد يعقوب خريج آخر أن ادارة جامعة وأدي النيل تعاملت بسلبية كبيرة مع ملف الخريجين على الرغم من أنها روجت للبرنامج في المؤسسات الخاصة والعامة عبر (4) دفعات بدأت في العام 2001 وكان آخرها دفعة العام 2005 حيث أوقف البرنامج من قبل المجلس الهندسي السوداني بحجة أنه تشوبه بعض النواقص ، ووقتها كان الأمين العام للمجلس الهندسي البروفسير عثمان محمد على شرفي ، وأضاف في العام 2012 كونت ادارة الجامعة لجنة لحل المشكلة ولكن لم يحدث أى تحرك أو جديد في الملف ، ويمضى يعقوب بقوله لقد خاطبنا وزارة التعليم العالي لحل المشكلة وبدورها كونت لجنة ، وهنا نتحفظ على اللجنة ونري عدم حياديتها اذ كيف يكون يكون من بين أعضائها الامين العام للمجلس الهندسي نفسه الذى رفض الاعتراف بهذه الشهاده برئاسة البروف احمد الطيب وبروف عثمان شرفي كما أننا نعيب على اللجنة انها لم تضم في عضويتها الخريجين بل حتى ادارة الجامعة نفسها التى تعتبر جزءا اصيلا في هذه القضية
ولنا قول :
البروفسور/ محمد ابراهيم شكري من كلية الهندسة بجامعة وادي النيل ابتدر حديثه بقوله ان فكرة ( التجسير ) جاءت من حاجة خريجي الدبلومات الذين تقدموا في الوظائف الهندسية وصاروا في مراكز قيادية وإدارية عليا في مؤسساتهم لكن تنقصهم الخبرة الهندسية الإدارية، وهدف البرنامج الأول هو تطوير هذه الفئة وتأهيلها لأداء واجبها المهني بشكل أفضل. ولذلك كان أحد شروط القبول لهذا البرنامج الخبرة الهندسية الحقيقية الطويلة. وقد نجح هذا البرنامج نجاحاً منقطع النظير وخريجو هذا البرنامج هم اليوم عماد كل الصناعات الناجحة، أضف الى ذلك أن هناك عدداً من لديهم أعمالهم الهندسية الخاصة قد درسوا هذا البرنامج واستفادوا منه في ادارة أعمالهم
وقطعت جهيزة
ويؤكد البروف شكرى بأن منهج هذا البرنامج تمت اجازته حسب الأسس المعمول بها في حينها بواسطة قسم هندسة التصنيع – ثم مجلس كلية الهندسة والتقنية – ثم مجلس أساتذة جامعة وأدي النيل. وأن كافة هذه المجالس عرضت البرنامج على خبراء من داخل وخارج الجامعة قبل اجازته. وأن هذه كانت طريقة اجازة برامج الجامعات ولم يكن مطلوباً وقتها عرض البرامج على ادارات التعليم العالي. بل لم يكن بالتعليم العالي في ذلك الوقت لجنة للدراسات الهندسية ، وابان ان المجلس الهندسي رغم وجوده لم يكن مفعلاً
صراع الكبار
ويمضى بروف شكرى في افادته بقوله :من وجهة نظري الشخصية ليست هناك قضية .. والذي يحدث هو صراع بين
فئات العاملين في الحقل الهندسي لكنني أظن أن المسألة في طريقها للحل بعد الزخم الإعلامي والذي فتح كثير من الجراح التي كادت أن تندمل .. والذي ربما جانب في بعض طرحه الحقيقة وألّب صدور البعض على البعض. ولكن هذا النزف جعل بعض الجهات الرسمية تتحرك وتبحث عن آلية للحل والتي أرجو ألا تصل الي درجة البتر
الصمت المطبق
تري ما الأسباب التي جعلت الجهة المسئولة عن معالجة تلك الازمة أن لا تحرك ساكناً بشأن تجسير هوة المعضلة ، باعتبارها طرفاً أصيلاً في الموضوع ، لماذا لم يخرج تصريح من قبل المسئولين في الشأن يوضح ويسبر أغوار تلك المعضلة بغية تجسيرها هوتها ، الا أن واقع الحال يؤكد أنهم لا يرغبون في الحديث حول هذه القضية ، تاركاً تساؤلات حيال هذا الصمت ،هل لضعف منهم ، أم لشئ في نفس يعقوب؟
لماذا آثرت الوزارة الصمت وهناك أكثر من 300 خريج لا زالوا يواجهون مصيراً مظلماً ،ولماذا لم تقم الوزارة بالتحقيق أو استبعاد الذين خططوا ونفذوا هذا البرنامج في جامعة حكومية تنضوى تحت مظلتها
ولكن فيما يبدو وبوضوح أن الوزارة أختارت ( دفن الرؤوس في الرمال ) عوضا عن معالجة الازمة والتى هي جزء منها
مع ادارة الجامعة
ادارة الجامعه اتجهت معالجة القضية فبحسب الدكتور فتح الرحمن أحمد الماحي نائب مدير الجامعة فأن هذا البرنامج أعتمد من مجلس الجامعة وهو معترف به وادخلته الجامعة مع أول دفعة في العام 2001 ، و استهدف البرنامج حملة الدبلومات الهندسية نظام الثلاث سنوات، وحول ايقاف البرنامج قدم نائب مدير الجامعة اجابات مرسلة لم يحدد عبرها الجهة التى أوقفت البرنامج لكنه عاد وقال في رسالة تطمينية للخريجين 🙁 ليس هناك مشكلة ليس لديها حل ) وان الجامعة تسعي بشكل كبير الى الح
رسالة للمجلس الهندسي:
حزمة من الأسئلة نوجهها لادارة المجلس الهندسي ، نأمل في رد يشفي الصدور ، لماذا قام المجلس بمنح تراخيص لكليات التربية التقنية وحرم هؤلاء الخريجين ذوي الخلفية الهندسية ( بدبلوم الثلاث سنوات ) بل الحاصلين على درجة البكلاريوس ؟ اللهم الا أن كان المجلس امبرطورية تعمل في جزر شبه معزولة عن أجهزة الدولة الأخرى

رأي واحد حول “خريجو كلية الهندسة بوادي النيل … دموع على وجه التعليم العالي

  1. السلام عليكم و رحمة الله
    لكم كل الشكر لطرح مثل هذه القضايا
    اولا نشيد بحديث البروف و استاذنا شكري كما قال : (هذا البرنامج تمت اجازته حسب الأسس المعمول بها في حينها بواسطة قسم هندسة التصنيع – ثم مجلس كلية الهندسة والتقنية – ثم مجلس أساتذة جامعة وأدي النيل. وأن كافة هذه المجالس عرضت البرنامج على خبراء من داخل وخارج الجامعة قبل اجازته. وأن هذه كانت طريقة اجازة برامج الجامعات ولم يكن مطلوباً وقتها عرض البرامج على ادارات التعليم العالي. بل لم يكن بالتعليم العالي في ذلك الوقت لجنة للدراسات الهندسية ، وابان ان المجلس الهندسي رغم وجوده لم يكن مفعلاً)
    و هذا دليل علي التناقض بين المؤسسات الحكومية . لله نشكي قلة حيلتنا
    لك الشكر و الاحترام لاساتذتنا بجامعة وادي النيل
    عبد الرحمن ابراهيم ( مهندس مع وقف التنفيذ ) .خريج الكلية 2006

التعليقات مغلقة.