بعد خبر التوقيف ..غنـــــدور (عيــن، وصابــــت)

عبد العزيز النقر
تداعيات القرار بغض النظر عن صحته أو عدمها إلا أنه بكل تأكيد يعتبر الدرس الأول لبروفيسور إبراهيم غندور الذي وطأة إقدامه وزارة الخارجية حديثا الأمر الذي ينظر إليه مراقبون من باب امتحان القدرات الدبلوماسية لطيب الأسنان والمحاضر بجامعة الخرطوم كلية طب الأسنان سابقا، ووفقا للعرف الدولي فان الرئيس يتمتع بحصانه دولية تمنع مثوله أمام اى محكمة فى اى بلد سوى بلده فقط إذا كانت هناك بلاغات ضده وبالتالي فان الاستفادة من صلاحيات الحصانة مع بذل مزيد من الجهد الدبلوماسي من شانه ان يخرج الدبلوماسية السودانية من تقوقعها.
حالة الإرباك الكبير الذي أحدثه أمس خبر توقيف الرئيس فى جنوب أفريقيا يعزز فرضية الجهود الأفريقية لقطع الطريق أمام المحكمة الجنائية الدولية لاسيما وان الاتحاد الافريقي يعد الأوفر حظا فى حل مشاكل القارة وعبر لجنة حكماء أفريقيا التي لها كثير من المجهود الذي ينتظرها وبحسب تقديرات المجتمع الدولي فان تكوين لجنة لحكماء أفريقيا من رؤساء سابقين تخلو أو تنحو عن مناصبهم بمحض إرادتهم ليتم اختيارهم فيما بعد كهيئة استشاريه للاتحاد الافريقي هى السابقة الأولى فى القارة الأفريقية وتتألف الهيئة من ثلاث أعضاء معينين لمدة ثلاث أعوام يقتصر دورها على تقديم المشورة الى مجلس السلم والأمن فيما يتعلق بالصراعات التي تنشأ فى القارة على ان يراعى فى الخمس المعنيين مناطق أفريقيا وتعد أول لجنة تم إنشائها فى عام 2007 انتهى تفويضها فى عام 2010، وكان كل من احمد بن بله الرئيس السابق للجزائر من شمال أفريقيا رئيسا وإليزابيث باقنون رئيس المحكمة الدستورية لبنين ممثلا لغرب أفريقيا وسالم احمد سالم الأمين العام السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية من تنزانيا ممثلا لشرق أفريقيا وماكويل تروفوردا ممثلا للوسط وبارقيلا دام رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة فى جنوب أفريقيا ممثلا عن الجنوب.
بالرغم من ان المجتمع الافريقي الذي يعج بكثير من الخلافات السياسية والصراعات إلا ان لجنة حكماء أفريقيا والتي تعد مرجعية عليا للاتحاد الافريقي حسب مراقبين، لم تنجح فى نزع فتيل الأزمات هناك، وكذلك ان توصياتها فيما يتعلق بحل الصراعات والنزاعات وهو ذات الغرض الذي انعقدت بشأنه قمة جنوب أفريقيا الحالية التي دعت الى معالجة قضية المحكمة الجنائية والنظر فى حل مشاكل القارة بالأخص الصراع الموجود فى جنوب السودان من جهة والنزاعات الأخرى فى القارة الإفريقية للخروج برؤية واضحة فى ملفات القارة الخاصة .
الدرس الأول لدبلوماسية غندور وزير الخارجية الحديث والذي يتمتع بعلاقات واسعة مع اتحاد عمال جنوب أفريقيا يؤكد ان الرجل نجح فى وضع رجله اليمنى فى طريق الدبلوماسية السودانية بقوة خاصة وان الرجل يستعين بصديق وزير خارجية اسبق صاحب دراية بالعمل الدبلوماسي وهو مصطفى عثمان إسماعيل الذي يضع خارطة طريق الخارجية لغندور الذي لم يحالفه الحظ فى الاستمرار فى سدة الجهاز التنفيذي لحزب المؤتمر الوطني.
فيما تشير التكهنات بان الفرقعة الإعلامية التي جلبتها منظمة مجتمع مدني تقدمت بطلب توقيف الرئيس وعلى أثرة تقدمت المحكمة بطلبها بتوقيف الرجل دون السماع لمرافعة وزارة العدل هناك تجعل القرار وفق رأى الخبير فى القانون الدولي على الشريف أنها بمثابة مغامرة فى حال تم تنفيذ القرار، مما يكون له عواقب وخيمة خاصة وانه يمثل سيادة دولة ولن ترضى القمة الأفريقية بالاعتقال لأنها ستكون سابقة خطيرة تطال الرؤساء الأفارقة كما ان المادة 88 من ميثاق روما والاتحاد الافريقي تشير الى انه لا يحق توقيف اى رئيس أفريقي و ملاحقته قضائيا طالما هو فى سدة الحكم. وهو ما يشير الى ضرورة تفعيل لجنة حكماء أفريقيا خاصة وان حالة التأرجح المستمر فى النزاعات بالقارة الافريقيه دون تحقيق مصالحة ملموسة فى دول القارة يعد احد المأخذ على لجنة حكماء أفريقيا خاصة ان ملف السلام السوداني الذي انتهى بانفصال جنوب السودان يعد واحدا من الاخقاقات التي صاحبت عمل حكماء أفريقيا، وكذلك اندلاع الحرب فى جنوب السودان بعد اقل من ثلاث أعوام من استقلال الدولة الوليدة بالإضافة الى عدم منع الانزلاق فى أتون الحروب الأهلية فى ليبيا وتعليق عضوية مصر فى الاتحاد الافريقي بالإضافة الى الحرب المستعرة فى الصومال جلها تحديات وضعت أمام لجنة الحكماء بأفريقيا دون إحراز تقدم ملموس فيها وهو ما جعل التدخل الدولي أجدى فى بعض الحالات.