الولاة الجدد.. فرص النجاح وتحديات المرحلة

تقرير : جواهر جبريل
التشكيل الجديد ذهب بجميع الولاة الذين ارتبطت أسماؤهم بولاياتهم لحقب زمنية ليست بالقصيرة من خلالها أنجزوا مشاريع لكنها لم تكن بالمستوى الذي يرضى مواطنيهم و مثلت فيما عقبات تواجه الولاية و تضرر منها المواطن واستفحلت عمليات الشد والجذب حتى دخل بعض الولاة فى نزاعات مع بعض قادة و زعماء قبائل و مواطنين غاضبين حتى أصبحت أخبار بعض الولايات تتصدر عناوين الصحف فى بعض الفترات و خرجت ولايات كثيرة فى مظاهرات طالبت فيها بإقالة ولاتهم إلا انها لم تفلح فى مسعاها إلا ان التشكيل الجديد حمل معه مفاجآت لأولئك المواطنين .
مولانا هارون وشمال كردفان.. قصة ثقة متبادلة
مولانا احمد هارون هو الوالي الوحيد الذي أبقى عليه فى التشكيل الجديد كوالي لشمال كردفان و تنقل قبل ذلك على عدد من الولايات أخرها جنوب كردفان قبل ان يتم تعيينه واليا لشمال كردفان التي كون صلة ترابط قوية مع مواطني ولايته واستطاع ان ينال ثقتهم خاصة فهذه المواقف وجدت صدى طيباً لدى المواطنين وظلت شمال كردفان الولاية الوحيدة التي لم يتذمر مواطنيها من واليهم بل طالب الموطنون فى لقاء مع البشير جماهيري أثناء حملته الانتخابية طالبوا بالإبقاء على احمد هارون واليا لهم وربما تعود تلك الألفة بين الوالي و مواطنيه الى إشراكه لهم فى نفرة النهوض بالولاية و الثقة التي وضعها عليهم كلها أسباب جعلت من الوالي و مواطنيه مثالا فى التعاون الذي كللته دورة جديدة يتوقع منها ان تكون مواصلة فى مسيرة البناء و التنمية.
شمال دارفور بين كبر وهلال
والى شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر ضمن قائمة الولاة الذين طالهم الإعفاء استمر على كرسي الولاية لمدة 12 عاما ورغم اعتراف الكثيرين بانجازات كبر و نجاحاته خلال الأعوام التي قضاها واليا لشمال دارفور تحت ظلال الحرب التي تضرب الاقليم بأكمله، إلا ان القيادي الدارفوري موسى هلال كان مصرا على إقالة كبر من الولاية مستندا فى مطلبه على الأخطاء التي ظل يقع فيها الوالي و قال فى حديث سابق ان مجتمع الولاية يطالب بإقالة الوالي وذلك للأخطاء الكبيرة التي ظل يكررها وظل هلال متمسكا بمطلبه بإقالة كبر وربط مراقبون زيارة هلال للخرطوم فى الأيام القليلة الماضية والتي قال هلال أنها من اجل المشاركة فى تنصيب الرئيس ربط المراقبون هذه الزيارة بأنها أتت مواصلة لمساعي هلال و تمسكه بالإطاحة بكبر ولم يستغرب مراقبون بإقالة كبر مؤكدين أنها كانت مسالة وقت فقط نظر للجهود التي بذلها هلال فى هذا الشأن و التشكيل الجديد جاء بعبد الواحد يوسف واليا لشمال دارفور وهو أمر توقعه بعض المتابعين لمجريات الأمور حيث كان عبد الواحد يوسف قد رافق الرئيس البشير فى إحدى زياراته للولاية خلال حقبة كبر الأمر الذي اعتبره البعض رسالة موجهه لكبر بان ان أوان الذهاب وعبد الواحد يوسف يمتلك خبرات أهلته لتولى عدة حقائب وزارية آخرها وزير للداخلية هنا يبرز السؤال هل يستطيع عبد الواحد إحكام سلطة ولاية تعانى من ويلات و مرارات بسبب الحرب .
أيلا .. من ضفاف البحر الى أحضان الجزيرة
والى البحر الأحمر السابق محمد طاهر أيلا خلال فترته احدث نقلة عظمى فى الولاية واستطاع ان يجعل من مدينة بورتسودان نموذجاً عمرانياً يجذب أنظار العالم ورغم ذلك لم يستطع ان ينال رضاء مواطني الولاية الذين خرجوا فى مظاهرات واتهموه بأنه يسخر موارد الولاية أكثر لنفسه أكثر مما يسخرها للمواطن و طالبوا بإقالته إلا ان ظل على رأس الولاية حتى تم تعيينه والياً لولاية الجزيرة مما خلق نوعاً من الفضول لرؤية ماذا سيفعل فى ولاياته وما ستكون انجازاته فى ولاية الجزيرة . وهل سيعانق النجاح الذي حققه فى ولايته السابقة بالنظر للمشكلات التي تعانى منها الجزيرة .هل يستطيع إعادة الروح لمشروع الجزيرة .مع اعتبار انه نجاحه فى البحر الأحمر ساعده فيه انه من أبناء المنطقة وأكثر الناس دراية بمطالب أهله. أما ولاية الجزيرة فمشكلاتها تعتبر متوارثة عبر عدة ولاة وتنتهي فتراتهم و مشاكل الولاية هى نفسها وهنا يبقى تحدى الوالي الجديد فى النجاح فيما فشل فيه الآخرون.
ولاة رفضهم مواطنيهم:
والى سنار السابق احمد عباس لم يلبى طموحات الولاية رغم اهتمامه بتنمية الولاية عبر أهل الولاية عن رفضهم له وهو من الولاة الذين طالب مواطنوهم بإقالتهم لكن ظل متمسكا بمقعده فى الولاية الى ان أقاله التشكيل الجديد ليأتي بعده الضو الماحي واليا لسنار . كما عصف التشكيل بيوسف الشنبلي الذي جاهد كثير و دخل فى نزاعات وصلت للمحاكم من اجل الاستمرار فى ولايته، واثبات نجاحه فى الحكم لكن تلك الحركات كانت تتراكم فى ملفه، واعتبرها البعض بداية لتنحيه عن حكم الولاية وهو ما تحقق بموجب التشكيل الحديث الذي جاء بوالي جنوب دارفور الأسبق عبد الحميد موسى كاشا واليا للنيل الأبيض .
عقبات فى مواجهة الولاة:
التشكيل الحديث جاء مبعثر حيث ان الولاة تم تعيينهم من الأقاصي الى الأقاصي الخطة تشكل نقاط ضعف للحكومات أو هل سيقبل مواطنو الولايات بأولئك الولاة . وهل يستطيع الولاة التعامل مع المشكلات التي خلفتها لهم الحكومة السابقة بالنظر للظروف التي حكموا تحت ظلها فى ولاياتهم السابقة .مع النظر الى ان لكل ولاية مطلوبات خاصة و ظروف يجب وضعها فى الاعتبار فالحكم فى دارفور التي تعتبر مشكلتها فى تخليص الولاية من النزاعات و أثار الحرب يختلف عن الحكم كالجزيرة و النيل الأبيض التي اغلب متطلباتها التنمية و البيئة كما ان الوالي من أبناء المنطقة يتفهم أهله و يعرف جيدا من اي منطلق يتعامل معهم و ماهي أولويات المرحلة عليه ان يبدأ منها . لهذه الأسباب وغيرها تعتبر المرحلة القادمة للولايات دائرة مغلقة و تحديات ستواجه الولاة فى كيفية الانطلاق .