الخرطوم في ملعب الوساطات.. المحك في استغلال الدور الإقليمي

تقرير : مبارك ود السما
توالت الدعوات للخرطوم من اجل التوسط لحل الأزمات التي تدور في دولتي الجنوب وليبيا، أمس القريب طلبت منظمة الإيقاد الإفريقية التي تتبع للاتحاد الإفريقي من الخرطوم إن تقبل الوسطاء بين فرقاء الجنوب، وبعد مضي أسبوع من الدعوة تجددت الدعوة للخرطوم التوسط لكن هذه المرة من فرقاء ليبيا، فالكرة الآن في ملعب الخرطوم أن تقوم بدور طليعي في محيطه الإقليمي، ليبيا  توجد بها حكومة وأخرى في الظل، كل يرى انه الشرعي، مما يتطلب أن يقوم السودان بتقديم الدور المطلوب منه تجاه جواره ،  بشرط أن يكون هذا الجار راغباً في دور السودان وواثقاً في حسن نواياه، بعيداً عن الشكوك والظنون والإساءات.. قبل أن يوجه  احد فصائل ليبيا اتهامات  للعديد من الدول على رأسها تركيا وقطر بالاستمرار في دعم الميليشيات الإرهابية. وأضاف حفتر في تعليق له على الدور السوداني في ليبيا أن  موقف السودان تجاه ما يحدث في ليبيا كان إيجابياً في البداية، ولكن سرعان ما أصبحت دولة مُستَخدمة لدعم الفوضى في بلاده.

وعقب إسقاط نظام الرئيس السابق لليبيا الراحل معمر ألقذافي شهدت العلاقة بين ليبيا والسودان تأرجح، وكثير ما وجهت الحكومات في ليبيا اتهامات للحكومة تارة وللشعب تارة أخرى، إلا أن الصورة في الآونة الأخيرة بدأت تعتدل تجاه الخرطوم، خاصة بعد أن تسلّم رئيس الجمهورية  عمر البشير، ببيت الضيافة أمس الأول رسالة خطية من رئيس الوزراء الليبي، عبد الله الثني، تتعلق بتطورات الأوضاع في ليبيا، وأكد رغبة بلاده في مساعدة ليبيا عبر حوار يضم الفر قاء الليبيين كافة، لإيقاف النزاع القائم. وأعرب نوري محمد بيت المال، المبعوث الشخصي لرئيس الوزراء الليبي، في تصريحات صحفية عقب لقائه البشير، عن تقديره للاهتمام المتعاظم للرئيس السوداني، بتعزيز مسيرة الاستقرار والأمن للجارة ليبيا. وأضاف أن البشير أبدى اهتماماً بما احتوته الرسالة، مؤكداً رغبة السودان في المساعدة واستمرار التعاون مع ليبيا وتطلعه للقاء جميع الأطراف في حوار يحقق إيقاف النزاع القائم، والوصول لحلول تعيد الاستقرار لليبيا. وأضاف نوري أنه قدم التهاني للرئيس البشير، إنابة عن الحكومة والشعب الليبي، بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية.
في ذات المنحى ذهب وزير الدولة بوزارة الخارجية د. عبيد الله في تنوير صحفي في وقت سابق إلى اتجاه دور السودان تجاه أزمة ليبيا. وأكد عبيد الله على تحرك السودان للم الشمل الليبي, وقال لدينا خطوات لإيجاد حلول لأزمة ليبيا وتحقيق السلام والاستقرار.
ابتدرها رئيس الوزراء الليبي للسودان بغرض إجلاء المواقف وطلبه من الحكومة السودانية مساعدة ليبيا في تحقيق الأمن وإعادة الأعمار.
فيما عبد الله زكريا الأمين العام للجان الثورية بالسودان أن واجب السودان في هذه المرحلة الاتصال بكل الأطراف المتنازعة وإقناع هذه الفصائل المتنازعة بإلقاء السلاح والدخول في حوار وطني جاد يفضى إلى استقرار شامل يؤدى إلى ما يراه المواطن الليبي خير له في استتباب الأمن وإعادة اعتمار ما دمرته الحرب والتخريب كبير يكاد يكون دمار شامل للبنية التحتية فيها والاستقرار الأمني هو البداية المطلوبة. وتابع بالقول: السودان مؤهل والسودان يستطيع جمع كل الأطراف المتنازعة في ليبيا لسبب هو أن السودانيين عاشوا مع الليبيين وكانوا محترمين في ليبيا ويقدروا هذه العلاقة وبإمكانهم أن يجمعوا كافة الأطراف المتحاربة وهناك دور مطلوب من دول الجوار في مساعدة السودان من اجل استقرار ليبيا ولهم نفس العلاقات الحميمة مع غير الليبيين وفى مقدمتهم المصريين والجزائريين والتونسيين وهؤلاء شعب واحد وتاريخهم واحد وأمل ومصير مشترك في المستقبل هذا الجهد ينبغي أن يكون مدروس وان عدم استقرار ليبيا سينعكس سلبا على دول الجوار واستقرار ليبيا يترتب عليه فائدة كبيرة على دول الجوار الليبي . واستبعد عبد الله أن يكون هناك دعم سوداني لفصيل ليبي .. ولا أحبذ أنا شخصيا دعم سوداني لطرف ليبي ضد فريق أخر وأنا مع جمع الفر قاء وإقناعهم بضرورة الجلوس على طاولة المفاوضات والاستفادة من خبراتها والتدخل من اى دولة جارة ليس فيه مصلحة لليبيا .
ويرى محللون سياسيون إلى أن الخرطوم فتحت الأبواب أمامها للعب دور إقليمي السفير الرشيد أبو شامة قال لـ(ألوان) كل المعطيات التي نراها حالياً بين السودان وليبيا خصوصاً عقب زيارة رئيس الوزارة الليبي ووزير  خارجيته  ودعوته للسودان لتقارب وجهات النظر بين المتصارعين في ليبيا, وترأس السودان لمؤتمر الجوار. واستبعد أن تتأزم العلاقة بين البلدين لأنها تحسنت في الفترة الأخيرة بصورة ملحوظة. ويمكن أن يلعب السودان دورا موجباً في راب الصدع بين فرقاء ليبيا.
وكان رئيس الجمهورية عمر البشير السبت الماضي أكد، رغبة بلاده في مساعدة ليبيا عبر حوار يجمع كافة الأطراف لوقف النزاع الدائر. وسبق وان استضاف السودان في ديسمبر الماضي اجتماعا لدول الجوار الليبي بالخرطوم، دعا في بيانه الختامي إلى وقف فوري لكافة العمليات المسلحة بليبيا وإعلاء أسباب الحوار وصولًا لتحقيق السلام والاستقرار والمصالحة ووضع دستور جديد للبلاد.