الاحتجاجات الشعبيــة.. لافتات في وجه الحكومة

تقرير : أكرم الفرجابي
لم يمض على التشكيل الحكومي الجديد سوى عدة أيام فقط، حتى بدأت بعض الاحتجاجات المطلبية بأنحاء متفرقة من ولاية الخرطوم، آخرها كانت أمس الأول، حيث نفذ مواطنو حلفاية الملوك بمحلية بحري وقفة احتجاجية بميدان (الإخوة)، طالبوا من خلالها حكومة الولاية بالإسراع في تنفيذ مطالبهم بالحل الجذري للأزمة الحادة للمياه التي تعاني منها المنطقة لأكثر من شهرين، بالإضافة إلى مشكلتي قطوعات الكهرباء وقضية الأراضي، فيما شهدت ضاحية الجريف شرق مظاهرات بعد صلاة الجمعة الماضية بسبب نزاعات حول الأراضي، ولقى شخص مصرعهوأصيب أكثر من عشرة، أسعفوا إلى المستشفى وصفت حالتهم بالخطرة، وآخرون أُغمي عليهم جراء الغاز المسيل للدموع، وذلك إثر اشتباكات وقعت بين الأهالي والشرطة، الأمر الذي طرح حزمة من الاستفهامات على المشهد، بعد أن رفع الشارع العام لأفتة: (الحقوق لا تطلب بل تنتزع).

أزمات مفتعلة:
ضجت الأسافير ومواقع التواصل الإجتماعي بأخبار وصور الاحتجاجات التي وقعت بمنطقتي الجريف والحلفايا أمس الأول، ودارت أحاديث عديدة حول الأزمات التي خرجت بموجبها الجماهير إلى الشارع، عما إذا كانت أزمات مفتعلة أنها أزمات ضلت طريقها إلى الحل في فترة الحكومة السابقة، أياً أن كانت التحليلات فأن أزمات الأراضي والمياه والجازولين ليست وليدة اللحظة وإنما الاحتجاجات حولها كانت تدور منذ زمن بعيد، لكن الجديد في الأمر أن الجماهير بخروجها إلى الشارع في اليومين الماضيين، أرادت أن ترفع في وجه الحكومة الجديدة لأفتة: (الحقوق لا تطلب بل تنتزع)، فجميع الذين خرجوا إلى الشوارع الميادين في الجمعة الماضية كانوا ينادون بتوفير أشياء مطلبية، .
أزمة الأراضي:
الاحتجاجات التي نفذها أهالي منطقة الجريف شرق الجمعة الماضية لم تكن الأولى من نوعها في موضوع الأراضي، حيث نفذ مواطنو مربع (84) بالجريف غرب وقفة أمام مسجد الحي عقب صلاة الجمعة في ديسمبر من العام الماضي، احتجاجاً على تحويل جزء من أراضي المسجد إلى أغراض أخرى، واعتبروا ذلك تعدياً، وباشروا خطوات قانونية لوقف إنشاءات لصالح جمعية خيرية وعرضت اللجنة الشعبية للمنطقة خلال الوقفة وثائق تثبت أن لجنة التخطيط حددت أن تكون القطعة -ومساحتها أكثر من 5 آلاف متر – مسجداً ومجمعاً لمربع (84)، وقال رئيس اللجنة الشعبية حينها إنهم باشروا تسجيل القطعة، ووجه والي الخرطوم بإعفائهم من الرسوم، وتوقفت أوراق المسجد لدى وزير التخطيط العمراني للتوقيع، موضحاً أنهم سيلجأون إلى النيابة لوقف الإنشاءات الخاصة بالمنظمة الخيرية، مؤكداً تمسكهم بالغرض الذي صُدِّقت من أجله القطعة، ولن يتنازلوا عنها.
أزمة المياه:
قبل أن يتوجه المواطنون صوب صناديق الإقتراع في أبريل الماضي لإختيار المرشح الذي سيمثلهم، بدأت تلوح في الأفق مجموعة من الأزمات، أبرزها كانت أزمة مياه الشرب التي جعلت مواطني حلفاية الملوك يخرجون إلى الشارع أمس الأول، ففي نهاية مارس الماضي، خرجت مظاهرات في أحياء متفرقة من العاصمة، بسبب انقطاع إمداد مياه الشرب لثلاثة أيام متتالية، وقال شهود عيان أن مواطنين بمنطقة الصحافة بينهم نساء أغلقوا الشارع الرئيسي، قبل أن تتدخل الشرطة لفض المتظاهرين، وتزايدت في الفترة الأخيرة قطوعات إمداد مياه الشرب في مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، حيث بلغت أسعار براميل المياه يومذآك قيمة 35 جنيها في الصحافة، وارتفعت في حي جبرة ليصل سعرها 40 جنيها، مقابل 45 جنيها في حي السلمة، أما في أحياء الامتداد وعد حسين فإن السعر يناهز الـ35 جنيها للبرميل، فيما وصل سعر البرميل في الأزهري إلى 55 جنيها، الفعل الذي أدى إلى تعالي شكاوي المواطنين المتضررين من الانقطاعات المتكررة للمياه، وسط معالجات تبدو غير عملية من جانبهم في حل الأزمة والمتمثلة في شراء براميل المياه، وهو حل ربما بدا صعبا لكثير من محدودي الدخل في ظل ارتفاع التكلفة، بجانب نفقات الترحيل نفسها، مما تسبب في خرق موازنة كثير من الأسر التي تشتكي في الأصل من قلة الدخل، وذات السيناريو الذي حدث في مارس أعاد نفسه في منطقة الحلفايا بالخرطوم بحري خلال الأيام الماضية.