المنظمات الإنسانية في الجنوب.. الهروب من الواجب

تقرير : مبارك ود السما
ما أن لاح فجر الخلاص من الاقتتال بدولة جنوب السودان التي تشتعل بنيران الصراع بين رئيس الحكومة سلفاكير ميارديت ونائبة المقال د.رياك مشار, إلا وتجدد بصورة أكبر مما كان عليه، فالدولة الوليدة التي انفصلت عن السودان لم تذق طعم الاستقلال, ليقعد الجنوب لسنوات عن التنمية ويعاني مواطن الجنوب الذي لم يتذوق إلا المر جراء الصراعات المسلحة التي قضت علي الأخر واليابس في العديد من المناطق والمقاطعات الجنوبية،وكلا الطرفين له قواعده في الجنوب، القتال اندلع في ديسمبر 2013م في جنوب السودان الذي أعلن الاستقلال عن السودان في عام 2011 بعد عدة أشهر من التوتر السياسي بين الرئيس سلفا كير ونائبه المعزول رياك مشار، الرجلان تمسكا بمواقفهما بعيداً عن حسابات شعب الجنوب.  الأوضاع  الإنسانية ازدادت سوءاً بجنوب السودان لتجدد القتال بصورة غير مسبوقة أدت لنزوح الآلاف من المواطنين نزوحاً إلى دول الجوار والمناطق شبة الآمنة, مما عجل المنظمات التي تعمل في حقوق الإنسان إلى مغادرة, دولة جنوب السودان لتقول منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية إنها سحبت موظفيها العاملين في ولاية الوحدة في جنوب السودان، بسبب تجدد القتال بين قوات الحكومة والمتمردين. وأضافت المنظمة أنها أرغمت على إغلاق مستشفى لير الوحيد في كل المنطقة. فيما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي قررت هي الأخرى سحب موظفيها من جنوب السودان، للأسباب نفسها. ونقلاً لما يجري في الواقع جرى في منطقة لير مسقط قائد الحركات المناوئة للحكومة رياك مشار، بعد تعرض المستشفى لهجمات العام الماضي. من ردود الفعل التي توالت على مغادرة المنظمات الإنسانية لأراضي جنوب السودان مبعوث الأمم المتحدة لجنوب السودان، توبي لانزار، الذي حث بدوره الطرفين المتقاتلين على السماح للمنظمات الإنسانية بدخول المنطقة. ويقدر أن النزوح للمواطنين ما يقدر بـ 100 ألف شخص عن ولاية الوحدة الأسبوع الماضي. فضلاً عما خلفته الاشتباكات بما يقدر عشرات الآلاف من القتلى، وتسببت في نزوح مليوني شخص من مناطق القتال، حسب تقارير الولايات المتحدة. و قد اندلع النزاع المسلح في جنوب السودان عام 2013، عندما اشتبكت قوات موالية لنائب الرئيس رياك مشار، مع قوات موالية للرئيس، سلفا كير ميارديت، الذي اتهم نائبه السابق بمحاولة انقلاب على حكمه. وفي عام 2014 اجتاحت قوات متحالفة مع الحكومة بلدة لير، فخربتها، مخلفة قتلى من المدنيين، وأجبرت العاملين المنظمات الإنسانية على الانسحاب من البلدة.
فالوضع الإنساني بالجنوب بات معقداً وميئوس منه بحسب المراقبين الذين كشفوا عنه. والوضع بحسب سياسيون من جنوب بات معقداً بعد الاقتتال الذي دار في العديد من الولايات الجنوبية. وأكد المتحدث العسكري فيليب اقوير أن قتالا يدور في ولاية  الوحدة.
لتؤكد منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية إنها علقت أنشطتها في مدينة «ملكال»، عاصمة ولاية أعالي النيل، شمالي دولة جنوب السودان، في أعقاب وقوع مواجهات مسلحة بين فصائل من الجيش أدت إلي مقتل أربعة جنود. وأضافت المنظمة، في بيان الخميس «الوضع في مدينة ملكال لازال متوترا، ويتوقع أن تنفجر الأوضاع مجددا في أي لحظة، اليوم أرغمنا علي تعليق أنشطتنا التي كانت تهدف للوصول الى المدنيين الذين شردتهم الحرب.
الوضع الإنساني تأخر كثيراً لتكتفي العديد من الدول بالإدانة والشجب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة المتحدى التي حث أمينها العام بان كي مون بقوة في وقت سابق رئيس جنوب السودان سالفا كير ونائبه السابق رياك مشار على تقديم التنازلات الضرورية من أجل تمهيد الطريق لتسوية شاملة للنزاع في البلاد.
فالولايات المتحدة لم تكن أفضل من الأمم المتحدة حيث رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما، بوقف إطلاق النار الموقع بين طرفي النزاع في جنوب السودان ووصفه بأنه «خطوة أولى مهمة» في تسوية الأزمة في هذا البلد الذي أبصر النور عام 2011. وقال الرئيس في بيان: «أرحب بالتوقيع على اتفاق يضع حدا للأعمال العدائية في جنوب السودان ويشكل مرحلة أولى في بناء سلام دائم. وأضاف  يجب على قادة جنوب السودان أن يعملوا فورا على تنفيذ هذا الاتفاق والبدء بحوار سياسي يضم جميع الأطراف من أجل حل الأسباب غير المعلنة للنزاع». ليجف مداد الدول ويبح صوتها لحصولها على لا شي من دعواتها وحثها على إيقاف القتال لمعالجة الوضع الإنساني الذي يسوء في كل ليله. ويقول مهتمون بالشأن الجنوب سوداني, إذا وقف العالم متفرجاً على ما يحدث مكتفياً بالتنديد, وفي هذه الحالة سينقرض مواطن الجنوب في فترة وجيزة, ووصفوا ما يحدث بالخطير. وقالوا لـ(ألوان) أمس: يجب أن يتدخل مجلس الأمن لوضع نهاية لحالة الاحتراب التي تدور في ارض الجنوب حفاظاً على أرواح الجنوبيين, وان يقف العالم من حالة الصمت المريبة في حق العزل ويكتفي بإصدار بيانات وأحاديث لا تجد طريقاً إلي قلوب طرفي الصراع بجنوب السودان. فغياب  المنظمات الإنسانية هو اكبر هزيمة لمواطني جنوب السودان, مشيرين إلى أن الحل يكمن في إيقاف الاقتتال ومن ثم دخول المنظمات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان.

رأي واحد حول “المنظمات الإنسانية في الجنوب.. الهروب من الواجب

التعليقات مغلقة.