الخرطوم : خالد مأمون
وقعت المعارضة وثيقة نداء السودان في ديسمبر من العام المنصرم وضمت في كيانها حزب الأمة القومي والحزب الشيوعي وكونفدرالية المجتمع المدني وكان الحدث الأكبر توقيعها مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة متجاوزة بذلك كل تفاهماتها مع الحكومة وداعية الى إسقاطها بعد أن يئست من الحوار الذي أسبقته بوقف الحرب وكفالة الحريات وإطلاق المعتقلين السياسيين إضافة الى المرحلة الانتقالية تمهيدا للانتخابات الأمر الذي واجه بالرفض التام من الحكومة فقامت المعارضة بتلك الخطوة وكانت ابرز مخرجات هذه الوثيقة حملة (ارحل) الداعية لرحيل النظام ومقاطعة الانتخابات بالمقابل قامت الدولة باعتقال فاروق ابوعيسي وأمين مكي مدني وطاردت الصادق المهدي عبر البوليس الدولي..و عادت وأطلقت سراح ابوعيسي ومكي مدني، ووجها الدعوة للصادق المهدي بل والضمانات الى الرجوع الى السودان، تلا ذلك إعلان برلين الذي وافق عليه الحكومة شكليا وقال انه سيخضعه للدراسة العميقة ثم المؤتمر التحضيري في أديس أبابا الذي لم يذهب إليه المؤتمر الوطني بحجة انشغاله بالانتخابات وعقد المؤتمر بأديس بإشراف الآلية الإفريقية وغياب المؤتمر الوطني الأمر الذي لم تستحسنه المعارضة، مؤكدة أن المؤتمر الوطني غير جاد في عملية الحوار.
ويؤكد المحلل السياسي عمر الحاوي أن الغرض من الهيكلة هو إيجاد قيادة مركزية تستطيع أن تنظم وتقود العمل وتكون مرجعية له أيضا من دواعي الهيكلة خروج بعض القوى ودخول البعض الآخر وتفعيل العمل ووضع شروط الهيكلة والانضمام لها وتوسيعها. ويضيف الحاوي أن الهيكلة مقصود منها توضيح الاختصاصات وتوظيف العلم وتحديد المرجعيات. من الذي يتحدث باسم النداء وما هي المرجعية؟ والمقصود من إيجاد جسم ينظم ويقود العمل والهيكلة شئ ايجابي بالنسبة للمعارض لان اى عمل سياسي يحتاج الى فعالية وتنسيق وتحدد المسؤوليات والأدوار لكافة الإطراف وبشأن الأحزاب المشاركة يضيف الحاوي أن الشعبي خرج من الائتلاف وجمد حزب الأمة عضويته بينما بقي الأمة في النداء وظهرت قوى حديثة مثل القوى الوطنية للتغيير والتحالف الوطني الذي قبل الحوار وكان ضمن آلية (7+7) وخرج منها لينضم الى التحالف والحركات المسلحة باعتبار أنها وقعت إعلان بأديس ونداء السودان فهي موجودة في هذا التحالف، وهذه الهيكلة هي محاولة لتجميع كل أطراف المعارضة وتوسيع مواعينها، رغم اختلاف رؤاهم إلا أنهم متفقين في كثير من الأشياء وهناك الآن اجتماعات لقوى التحالف لبحث إعادة الهيكلة.
ويذهب صلاح الدين الدومة الى أن ما ذهب إليه الخطيب صحيح وان الهيكلة من الممكن أن تعيد سلبيات التجمع الوطني لقوي نداء السودان وان النظام غير جاد في عملية الحوار، وزاد الدومة أن الحكومة الآن اقوي من اى وقت مضي وقد اكتسب شرعيته بشكل تام لذلك فهو في موقف قوي حتي وان كانت شرعية جزئية ويري مراقبين أن الحكومة قد اكتسبت شرعية كبيرة بانتقالها من معسكر إيران وتحالفها معه الى المعسكر الخليجي بقيادة السعودية وأصبح الآن أكثر انفتاحا من قبل سيما بعد مشاركته دول الخليج في عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن، أيضا الانتخابات الأخيرة التي فاز فيها مرشح الوطني الرئيس البشير بنسبة 94.5% كل ذلك عضد من قوة الدولة الأمر الذي يجعلها في مركز قوة أكثر من اى وقت سبق وغير مستعدة لتقديم اى تنازلات لقوي المعارضة الأمر الذي جعل رئيس قوى التحالف فاروق ابوعيسي في سكنه شديدة يقول(نحن مساكين) مضطرين نتعامل معه ويقصد النظام الحاكم.