ولاة الولايات.. بين مخاوف التعبير والاتهام بالتقصير

عايدة سعد
جدل كثير يدور حول صلاحيات الولاة وقدرتهم على اتخاذ القرار خاصة في المناطق الملتهبة أو ذات النزاعات المتجددة وما أكثر هذه المناطق في السودان ومع تجدد الصراع في هذه الولايات يتبادر إلي أذهان المراقبين أين دور الوالي وحكومته في التحسب أو التصدي لمثل هذه الصراعات وما حدود صلاحيات الولاة في اخذ قرارات تتعلق بالاستمرار أو التدخل الحرب أو الصراع من عدمها وهذه التساؤلات تقودنا بالطبع إلي اختيار الولاة وطريقة اختيارهم، وبصفة عامة فقد ظلت الإنقاذ منذ مجيئها تختار الولاة ذوي الصفة الأمنية أو العسكرية خاصة في مناطق التماس وذلك لما يرجعه المراقبون لمزيد من أحكام القبضة الأمنية عليها تساؤلات عدة قفزت بشأن أمر تعيين الولاة الذي اقره الدستور بعد تعديله، حيث جعل أمر تعيينهم بيد رئيس الجمهورية وقد وجد هذا القرار رفضنا من قبل القوى المعارضة التي اعتبرته مزيداً لتكريس سلطة الوطني على البلاد وسلب لحرية شعوب الولايات في اختيار من يحكمها، وفي المقابل يرى المراقبون أن صلاحيات الولاة بعد التعيين ستحجم صلاحياتهم بطريقة غير مباشرة، فيما اعتبرها البعض بمثابة قطع طريق أمام بعض الولاة النافذين والمسيطرين على بعض الولايات، كما أن الوالي المعين لا يستطيع اتخاذ القرار إلا بالرجوع إلى رئيس الجمهورية، خاصة إذا حدث أي طارئ أمني بالولاية.
ومع اقتراب موعد التشكيل القادم للحكومة والذي من بينها سوف يتم تعيين الولاة يجعل تجدد الصراع بولاية شرق دارفور تحدي أمام الحكومة في كيفية اختيار من يمثلها خاصة في مناطق تشهد صراعات متجددة بين الفينة والأخرى، وهذا سوف يعضد من حديث الوطني عن ضرورة تعيين وجوه عسكرية وأمنية في بعض المواقع، وهذا الحديث فرضه عدد من الأحداث خلال الأيام الماضية وما دار حولها عن قدرة الوالي وصلاحياته في حسم الصراع في مراحله الأولى بولاية شرق دارفور.
وفي تصريح له أمس أوضح والي شرق دارفور العقيد الطيب عبد الكريم أن أي حديث عن تأخر ولايته في حسم ملف الصراع بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا من شأنه يفسر بشكل خاطئ وفي منح ذي صلة أوضح القيادي بالمؤتمر الشعبي والخبير القانوني أبو بكر عبد الرازق في حديثه لـ(ألوان) أمس أن الدستور جعل للوالي صلاحيات حفظ الأمن المباشر في الولاية المعنية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية باعتباره النائب عن رئيس الجمهورية في الولاية، لذا اعتبر أن اتخاذ الوالي لأي قرار يخص امن الولاية هو اختصاص طبيعي ولا يحتاج في الرجوع لرئاسة الجمهورية سواء كان والياً منتخباً أو معيناً إلا إذا كانت هذه المهددات خارجية، وأضاف عبد الرازق أن هناك ولايات شهد مهددات أمنية، تجعل من اختيار الوالي أمر صعباً، بحيث يكون ذو شخصية قوية وقادر على حسم واتخاذ القرار المناسب متى ما تطلب ذلك مشيراً إلى أن أحداث ولاية شرق دارفور الأخيرة كان بالإمكان تقليل الخسائر فيها، لو تدخل الوالي بوضع قوات عازلة أو استدعى قوات من خارج الولاية وقام باستدعاء الطرفين وإعطائهم تعليمات بوقف القتال، قائلاً هذه التحديات سوف تؤثر على معايير اختيار الولاة في المرحلة المقبلة.
من جانبه أكد القيادي بالمؤتمر الوطني د. ربيع عبد العاطي في حديثه أمس لـ(ألوان) أن اتخاذ القرار في أي ولاية لا يكون بمعزل عن الحكومة الاتحادية، لأنه غالباً لا يتم بطريقة أحادية، بل هناك تنسيق بين ما يقوم به الوالي والمركز، مضيفاً أن الأحداث الأخيرة التي حدث بشرق دارفور توضح ضعف الولاة قائلاً على الحكومة الاستفادة من هذا الدرس، مشيراً إلى انه قد كانت الفرصة متاحة لتوفيق الأوضاع وتهدئة النفوس لو تحرك الوالي في هذا الجانب، ولكن ترك الأمر لكي يحل بالطرق التقليدية قد ساهم في تفجر الأوضاع.
وفي منحى آخر ارجع الخبير الأمني الاستراتيجي العميد حسن بيومي في حديثه لـ(ألوان) أمس تجدد النزاع بعدد من الولايات إلى تطبيق النظام الفدرالي وليس ضعف الولاة وعدم قدرتهم على اتخاذ القرار مضيفاً أن معايير الأحزمة الأمنية وضعف القدرة المالية تعد سبب رئيسي في تجدد النزاعات بهذه المناطق.