مندوب السودان بالاتحاد الأفريقي السفير عبد الرحمن سر الختم في حوار مع (ألوان)

أديس أبابا- الخرطوم: عمرو شعبان
على عجالة هو دائماً.. من اجتماع الى ملتقى فورشة وما بينهم من اتكاءات على سفارة بلاده واتصالات بخارجية دولته.. السفير عبد الرحمن سر الختم ممثل الخرطوم في أديس أبابا، يتجاوز دوره المألوف كسفير لصالح تمثيل كل السودان في كل أفريقيا عبر محفل الاتحاد الإفريقي ..(ألوان) سعت لاستنطاقه في يوم القارة الاستثنائي..

< كيف تستذكر إفريقيا يومها؟
في مثل هذا التوقيت منذ 52 عاماً تأسست منظمة الوحدة الإفريقية كأول تنظيم يضم الأفارقة في عام 1963م وبمشاركة كل الدول المستقلة آنذاك حوالي 30 دولة، لأن معظم أفريقيا كان تحت الاستعمار، وحالياً فإن عدد الدول الأعضاء بلغ حوالي 53 دولة.. وكان تركيز المنظمة آنذاك في تحرير الأجزاء المتبقية للقارة من الاستعمار الانجليزي والفرنسي والايطالي والبرتغالي وغيرهم.. وبعد رحلة طويلة تحولت الوحدة الإفريقية الى الاتحاد الإفريقي الذي يسعى تجاه التكامل الإفريقي الشامل، فتوسعت منظمة الاتحاد في عضويتها وهياكلها وبرامجها، ونالت اعترافاً دولياً، وأنشأت العديد من الأجهزة، في حفظ السلام ومتابعة النزاعات وأصبح للاتحاد كينونته وتعامله مع الكيانات الإقليمية الشبيهة له.
< وماذا يخبئ الاتحاد للمستقبل؟
حالياً يعمل وفق إستراتيجية وبرنامج لتحقيق التكامل الإفريقي في 2063م أي بعد مائة عام من التأسيس لتحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والثقافي.. وفي يونيو القادم ستنعقد القمة 25 للرؤساء الأفارقة وسيتم النظر في الكثير من القضايا والملفات ذات الأهمية..
من الوقائع والمشاهدات المباشرة لوضع القارة من حيث التحديات والصعوبات مقارنة بمجهودات المنظمة، فإن الأخيرة تبدو ضئيلة للغاية.. ما رأيك؟
حقيقةً هناك قضايا تستعصي على القارة، فما يزال الفقر والنزاعات في الدول وبين الدول والأمراض وغيرها من القضايا تواجه القارة، بالتالي العبء كبير على المنظمة وتعمل على تحقيق قدر من النجاح، خصوصاً وأن القضايا لم تعد تلك التقليدية المعروفة، بل هناك قضايا مثل الاتجار بالبشر الذي يشكل تحدي جديد، ومع ذلك فمن المؤمل مواجهة كل ذلك..
مع استصحاب وجود مشكلة في التمويل لانجاز العديد من البرامج، ما دفع الاتحاد للجوء الى الشراكات مع جزء من العالم الأول للحصول على مساعدات وتمويل.. وبكل أسف لديهم أجندتهم الخاصة، ويحاولون التأثير على أجندة الأفارقة، ولعل ذلك من اكبر العقبات التي تواجه الاتحاد، لأن ذلك يقود لمصادرة قراره بحيث لا يملك أو لا يكون هناك استقلالية للقرار الأفريقي.
< ثمة هياكل ومؤسسات جديدة تابعة للاتحاد، مثل برلمان عموم أفريقيا.. كيف تقيم تجربته؟
بكل تأكيد يشكل تجربة جيدة، حيث يتيح للمشرعين تبادل التجارب وتوحيد التشريعات، بحيث يكونوا رأس الرمح لتحقيق الوحدة بين الأفارقة سواء في حقوق الإنسان أو التشريعات، وهو أمر يحتاج لجهد جماعي، وهذه الأجهزة يمكن أن تحدث اختراق.
< ثمة حديث عن مشروع مقترح سيدفع به أمام القمة الإفريقية ينص على تحريم تعديل دساتير الدول الإفريقية وتحديد ولاية الرؤساء بحيث لا تتجاوز الدورتين.. كيف ترى المشروع؟ والى اى مدى يمكن عبره تحقيق استقرار في الدول الإفريقية؟
أطلعنا على جدولي أعمال المستوى الوزاري والقمة، ولم يتم التطرق الى ذلك.. وعموما لا يمكن النظر في هذا لأنها خطوة لا يمكن حسمها بين يوم وليلة كما أنها تمس السيادة الوطنية للدول.
< تعد الصراعات القبلية من أخطر أمراض وتحديات القارة.. ما هي الخطط الموضوعة لمكافحتها؟
ليس القبلية فقط التي تشكل خطراً على القارة، بل هناك أيضاً الإرهاب، وحالياً بوكو حرام تمثل أكبر تحدى يواجه القارة وستكون قضية من ضمن القضايا المهموم بها الاتحاد وستطرح في القمة القادمة، وعموماً الصراعات القبلية يعد صراع لأوجه متعددة لا يمكن حلها بين يوم وليلة.
< ألا تتفق مع الرأي القائل بأن وعي الإنسان الإفريقي اقل مقارنة بغيره؟
لا أقول ذلك أو أتحدث عن الوعي الإنسان الإفريقي، لكن لأن ظروف تطور معينه هي التي حاصرته بحكم الاستعمار الأجنبي سواء البريطاني أو الفرنسي أو البرتغالي جعلته يتخلف، أو فرض عليه أن يكون متخلف فلم يتطور أو يتعلم بسبب الاستعمار مثل الآخرين، وترك ذلك تركة مثقلة. وحالياً الوضع أفضل ويواجه مشاكله بمنتهى الشجاعة وخلق لذاته كياناً وكينونة.
< لكن ذلك يمثل شهادة فشل في حق النخب الوطنية في مرحلة ما بعد الاستعمار؟
اعتقد أن النخب السياسية وجدت الكثير من المشاكل الموروثة، كجنوب السودان مشكلته موروثة من الاستعمار وهو الذي وضع اللبنة الأولي حتى فصل الجنوب الذي يعيش حاليا في حروب، كما حملت الكثير من التناقضات في مجتمعاتها مما عقد مهمتها..
كثر الحديث عن استهداف القارة للانفراد بمواردها، وأضحى الاستعمار والاستهداف شماعة النخب السياسية.. كيف ترى ذلك؟
الآن ظهرت الأوبئة والأمراض والحروب، في كل دول العالم المتقدم.. وحقيقة الاستعمار ليس شماعة هناك مشاكل يجب مواجهتها غض النظر عن الاستهداف، فالقارة لها ظواهرها التاريخية سواء قبلية وغيرها، والى الآن ما يزال الناس يتحدثون عن قبائلهم دون بلدانهم بمشاكل المجتمعات.
< أفريقيا نجد أن التنمية مقدمة علي الحرية؟
لا نستطيع تحقيق تنمية سياسية واقتصادية، وبناء مؤسسات في الدولة و تكريس الأمن والاستقرار، ما لم تكن هناك قاعدة اقتصادية، لأنها المدخل لاى دولة لتحقيق التنمية السياسية وبناء المؤسسات المدنية.
الملاحظ أن ثمة ارتباط وعلاقة قوية بين الجيش والسلطة في إفريقيا؟
الجيش في أفريقيا مكون من مكونات الدول، سواء لحماية الدولة أو تأكيد السيادة، لكن هشاشة الأوضاع السياسية أدى الى تدخل الجيوش في الدول الإفريقية، ولا يوجد دولة لم يكن فيها الجيش في الحكم وهذا طبيعي..
لكن استمرار الظاهرة أجهض كل أحلام الديمقراطية؟
اعتقد أن الديمقراطية في إفريقيا لا ضرورة لأن يتم تبني ذات الصورة الغربية، ليكون لنا ديمقراطيتنا وخصوصيتنا الثقافية لمعالجة قضايانا ويمكن إنتاج أنماط ونماذج وأشكال بين الديمقراطية الغربية والموروثات الإفريقية.