مــا بيــن الدعــوة والـــفـــن

أحمد الصاوي
رحم الله الشيخان العلامة في الدعوة والفن الشيخ ابوزيد محمد حمزة والشاعر محمد مفتاح الفيتوري.
امتاز وعرف الشيخ ابوزيد بالبشاشة والفكاهة والخطابة وكان ميلاده في شمال السودان في منطقة (اشكيت) العام 1925م.. اختلف ابوزيد مع شيخ الهدية في وقوفه مع الانقاذ وكان ابنه أحد المتهمين في موضوع اغتيال الدبلوماسي قراندفيل العام 2008م يعتبر شيخ ابوزيد احد ابرز وجوه الدعوة السلفية في السودان وكان يحدث الناس ببساطته المعهودة في اقواله وفي افعاله وضح ذلك جلياً في فترة السبعينيات التي كانت تمثل الفترة الذهبية حيث كان نجوم الدعوة هم شيخ (الهدية) والشيخ مصطفى ناجي.
ترجعنا الذاكرة الى مناظرة تلفزيونية بين الشيخ ابوزيد والشيخ علي زين العابدين احد علماء التصوف و ما يجدر ذكره ان انقسام دعوة السلفية ربما كان مرده الى اختلاف (ابوزيد) مع صديقه شيخ الهدية وفي الذاكرة القريبة ارتباط اسم (الخليفي) بالشيخ ابوزيد في مسجد مات فيه كمية من المصلين وقد نجا منهم وبعد ذلك الحادث حدث توحد كبير فيما بعد في الدعوة مرده أن شيخ ابوزيد كان ميالاً للحوار وما كان متطرفاً وكان لا يحب السياسة وكان ميله الاكثر الى الدعوة الى الله كما جاء في آخر حوار معه لصحيفة (الرأى العام) اشتهر الشيخ ابوزيد بمساهماته في علاج المرضى ودعم الايتام والوقوف الى جانب الفقراء هذا وقد نعاه كل السودان وشارك في مقدمة وداعه رئيس الجمهورية.
٭ في حضرة من أهوي
عبثت بي الأشواق
حدقت بلا وجه
ورقصت بلا ساق
الشاعر الكبير الفيتوري رحل عن دنيانا وقد جمع في حياته اكثر من وطن اذ انه ولد في الجنينة وعاش في مصر وفي ليبيا ودفن بالمغرب يكفيه فخراً أن أناشيده ستظل محفورة في ضمير العرب والافارقة عبر اعماله الفنية (اصبح الصبح) ودرويش متجول واغنياته لافريقيا وللعروبة وللسودان.. الفيتوري من جيل دكتور تاج السر الحسن ومحي الدين فارس وجيلي عبدالرحمن في مطلع الخسمينيات وتكفيه ايضاً اشادة البروف عبد الله الطيب في حوار اجراه معه (غسان كلفاني) الفلسطيني الذي قتله الاسرائيليون في بيروت هذا الحوار كان في ملحق (الانوار) الذي يصدر عن دار (الصياد) في العام 1969م اشاد العلامة عبد الله الطيب بالفيتوري في اكثر من مكان وزمان مع ان عبد الله الطيب لم يكن نصيراً للقصيدة التفعيلة وكان ميله للقصيدة التقليدية.
أخيراً وعرفانا بما قدماه شيخ ابوزيد والفيتوري نناشد شركات الاتصال وعلى رأسها (زين) تخصيص جائزة لهما تماثل جائزة الطيب صالح العالمية باعتبار ان الشعر ظل مهملاً وكذا الشعراء مثلما صارت جوائز (الرواية) هي الأكثر شيوعاً.