في بيان المغردين من العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
فرقة أخرى من العلماء: أهملوا العلم والعمل الظاهر وتركوا المعاصي الظاهرة وغفلوا عن قلوبهم فلم يمحو منها الصفات المذمومة عند الله تعالى كالكبر والرياء والحسد وطلب الرئاسة والعلا، وإرادة الثناء على الاقران والشركاء وطلب الشهرة في البلاد والعباد ومثل هؤلاء كثر أصبحوا أكثر من المصلين والمستمعين للخطب والوعظ يتحدثون من غير خبير ومعلم ومدرس وهؤلاء سبب غرورهم غفلتهم عن قوله تعالى «الرحمن فسأل به خبيرا» وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:«الرياء الشرك الأصغر».
وقوله «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».
وقوله«حب المال والشرف ينبتان النفاق في القلب كما ينبت إطار البقل» وغفلوا عن قوله تعالى(إلا من أتى الله بقلب سليم): فغفلوا عن قلوبهم واشتغلوا بظواهرهم ومن لا يصفي قلبه لا تصلح طاعته – ويكون كمريض ظهر به الجرب فأمره الطبيب بالطلاء وشرب الدواء – فاشتغل بالطلاء وترك شرب الدواء فأزال ما بظاهره ولم يزل ما بباطنه – واصل ما على ظاهره مما في باطنه – فلا يزال جربه يزداد أبداً مما في باطنه فكذلك الخبائث إذا كانت كامنة في القلب يظهر أثرها على الجوارح فلو زال مافي باطنه استراح الظاهر، فكثير مثل هؤلاء ظاهرهم حسن وباطنهم قبيح وقد ظهر جلياً في زماننا هذا من فتن الدواعش والخوارج وأمثالهم كثر حالهم قائم على القتل والتفجير والتدمير والاحتراب والاقتتال والذبح وقطع الرؤوس وحرق الأحياء من أمة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، نهجهم قائم على تشتيت أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم فهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية، هم خوارج هذا الزمان يقتلون كل من يخالفهم الرأي جاء وصفهم على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «تعرك العراق عرك الأديم وتغشى مصر وتطوف بالشام وتجعل الجزيرة رأساً عن عقب حتى يصل الدم جمرة العقبة وأيضاً لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل ويكثر الهرج والمرج. وتعلوا أصوات الفسقة في المساجد – ويصدق الكاذب ويكذب الصادق – يؤتمن الخائن ويخون الأمين ويكون سيد القوم أرزلهم ويكون المطر غيظاً أي كوارث والولد غيطاً أي يكفر أمة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الأمراء والأمناء والرؤساء خونة والقراء فسقه والعباد جهلة» هؤلاء هم الفئة الباغية – القاتلة المفرقة لجمع إنسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فهم ليسوا على شيء بعيدين عن الله وبعيدين عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريبين من نار الله تعالى – لا يحرق بالنار إلا رب النار نسأل الله تعالى أن يخلص منهم البلاد والعباد.

مصطفى بدوي كواي المكاشفي