عريس ليلة الثاني من يوليو… المعطيات والمؤشرات..!!

بقلم : عبد القادر أبكر (جاز)
(الانتخابات) يري بعض المحللين السياسيين أنها كانت مسالة وقت لكشف العديد من الأشياء المستورة والغير واضحة، بل كانت مفصلية لتحديد مواضع الخلل التي برزت بشكل واضح وذلك من خلال الاتفاق مابين القوي السياسية والحزب الحاكم في كيفية إدارة (الانتخابات) بالصورة التي يرونها تتوافق مع الوضع الراهن في ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منها المحلية والإقليمية والدولية.
ليتأتى ذلك إلا ببذل المزيد من الجهود الرامية لتحقيق الغايات والأهداف، مما جعل الحزب الحاكم الاستعانة بذلك لتكملة الحلقة (الانتخابية) عبر القوي السياسية التي تآكلت عليها أطرافها وتطمع في استعادة بنيانها من جديد عبر وسيلة (الانتخابات) لكن كانت النتائج مغايرة تماماً عما يتوقعه هؤلاء في بعض الدوائر الجغرافية الولائية والقومية، هذا يدل بأن هذه القوي السياسية عبارة عن أفراد وليس إلا.
النتائج التي خرجت بها (الانتخابات) كفيلة وخير دليل للشعب أن يقول كلمة ويصنع راية ويقود مبادرة (الحوار الوطني) بنفسه عبر الواجهات النقابية والمنظمات الطوعية بقطاعات الشباب والطلاب والمرأة للخروج برؤي وأفكار وأطروحات يمكن لها أن تسهم في معالجة العديد من القضايا الوطنية.
ربما كان الحزب الحاكم يملك عصا (موسي) المتمثلة في (الحكمة والسيف) أي الأستاذ علي عثمان طه بحكمه التي يستخدمها بأن يقود ويسود في بعض الملفات بالحكمة والاقتدار والتوصل للنتائج بأقرب وقت ممكن من خلال ملفات عديدة دارها داخل الحزب وخارجه، وأما الدكتور نافع علي نافع كان قيادي بارز بسيفه في مقاطعة العديد من الساحات السياسية والاجتماعية بكلماته وعباراته لقطع الطريق أمام الآخرين بكل سهوله وتحويل رائه لمادة (رأي عام) وقياسها وفقاً لما هو مخطط لها.
ليلة الثاني من يوليو ليست ككل الليالي التي كانت تمر بنا مرور الكرام لكن الليلة القادمة تتلون بالعديد من الألوان الزاهية لتكتمل مراميها وفق الأشياء المخطط لها منذ زمن بعيد، وتعتبر هذه الليلة سوف تشارك فيها العديد من القيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على المستوي القومي والإقليمي والدولي. وليست هذه الزفة ككل الزفات التي نراها في المواسم السابقة.
لكن بدورنا نتساءل ماهية المعطيات والمؤشرات التي يأتي بها (العريس) في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تحاك بنا ؟ وكيف ينظر للواقع القبلي الذي ظلت إقليمي (دارفور وجنوب كردفان) تعاني منه رغم الجهود المبذولة من قبل الجهات الرسمية والشعبية؟ وإلى أي مدي ساهمت الإدارات الأهلية بإنهاء فتيل الأزمة والقتال والتوتر في المنطقة؟ هل بإمكانها تنهي هذا الصراع أو تكون قضية دارفور وحلها في (جيبها) كما يظن البعض ذلك؟ هل الإدارات الأهلية يمكن لها أن تواكب هذه المرحلة في ظل التطورات والمتغيرات التي طرأت على المستوي القومي والدولي؟ هل نعتبر عهد الإدارات الأهلية قد ولى وأدبر أم ماذا؟ هل يمكن لنا أن نُقيم هذه التجربة ونقف عندها ونستصحبها وفق رؤى وأفكار وأطروحات من شانها المعالجة عبر دراسات وبحوث علمية دقيقة وتكفينا من شر الصراعات والحروب التي دمرت الأخضر واليابس وقد تظل تلازمنا في الحاضر والمستقبل.
(الانتخابات) كانت مرحلة تحول كبير في معرفة وزن الإدارات الأهلية في بعض المناطق الأخرى بأن عهدها قد أنتهي، وظهر ذلك من خلال (الانتخابات) التي أجريت مؤخراً أن الحزب الحاكم تنازل عن بعض الدوائر (الانتخابية) للأحزاب المشاركة معه وهي كانت في قبضت الإدارات الأهلية، واتضح أن هذه الجماعات انتهي عهدها وإن كشف واقعها مما يجعل الأمر (قياس) هذا على بعض المناطق الأخرى. و إنما يدل لوعي وإدراك هذا الشعب بشأن أمره.