عبر المؤتمر السوداني: آلية وطنية شاملة.. حينما يكون الانتماء للوطن

تقرير : مشاعر دراج
في خطوة جديدة أعلن المؤتمر السوداني عن تشكيل آلية وطنية من قوي المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وكل فئات الشعب السوداني للتصدي لازمة الصراعات القبلية تتبع حملة (أرضا سلاح) التي انطلقت الأسبوعيين الماضيين من قوي نداء السودان وتأتي هذه الخطوة بعد ان تجمهر الصحفيون في وقفة احتجاجية أمام القصر الجمهوري الثلاثاء الماضية بمبادرة ضد العنف القبلي وتقديم مذكرة لرئاسة تطالبها بالتدخل العاجل لإيقاف نزيف الدم بين( المعاليا والرزيقات )وبعد ان نشرت صحف الخرطوم مبادرة الصحفيين ضد العنف القبلي ثم توالت بيانات أحزاب المعارضة معلنه التضامن والوقوف مع القبيلتين وفجأة تنبه ناشرو صحف الخرطوم من مبادرة الصحفيين الشباب مناهضة للعنف والآثار التي خلفتها من دمار وفقدان القبيلتين لمئات الضحايا من الشباب والرجال والنساء وأطلق ناشري ورؤساء التحرير مبادرة لإيقاف الصراعات القبلية أمس .
رسالة ولست مهنة:
وسطرت حروف مذكرة الصحفيين التي دفعوا بها لرئاسة الجمهورية الثلاثاء الماضية نحن كصحفيين انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه السلام الاجتماعي والتعايش السلمي في البلاد , نلتزم بدعم خط السلام والتعامل بايجابية مع أخبار النزاعات القبلية حفاظا علي النسيج الاجتماعي وإعمالا لأخلاقيات المهنة, كما ثمنت المذكرة جهود رئاسة الجمهورية وقيادات الدولة لرأب الصدع ونزع فتيل الأزمة ومطالبة رئاسة الجمهورية بالتدخل المباشر لحقن دماء الأهل وتهدئة الأوضاع بين قبيلتي (المعاليا والرزيقات)ومعالجة الأزمة كما دفعت شبكة الصحفيين السودانيين ببيان تدعو فيه لحرية الرأي وضرورة الوعي وبذل العمل وسط الصحفيين حتي التصدي لقضايا الوطن بإسهام ومشاركة فاعلة وتؤكد الشبكة أنهم سيظلوا كما العهد بهم رأس رمح لا ينثني في التصدي لقضايا الوطن والانحياز الواضح للمواطنين بينما تصدرت صحف الخرطوم أمس السبت، (مانشيت) واحد وافتتاحية واحدة الأول باللون الأسود تحت مسمي (الصحافة السودانية : لا للدماء)والثاني يوضح موقفها من صراعات (المعاليا والرزيقات) الأخيرة بمنطقة أبو كارنكا شرق دارفور بلون الدماء.
تعتبر الصحافة السودانية أنها ظلت طوال عمرها الذي يتعدي (111) عاما، قلب الشعب السوداني النابض، تحمل آماله وتصرخ بآلامه، ما يفرض عليها مبادرة لإيقاف الصراعات القبلية ووقف الحرب ونزيف الدم بين القبائل, كما عبر رؤساء تحرير الصحف في اجتماع هام باتحاد الصحفيين أمس الأول ، عن عميق حزنهم لتصاعد الأحداث مؤخراً بوﻻية شرق دارفور، ودعوا لوقف الحرب وإهدار موارد الوطن الناتجة عن الصراعات القبلية، مؤكدين تواصل مساعيهم ومبادرتهم، سعياً لإحلال السلام في دارفور وجميع مناطق السودان.
وذكر بيان رؤساء التحرير ( اليوم يعتصرنا ألم يدمي القلوب على ما آل إليه الوضع في دارفور، بعد أن أصبح الدم رخيصاً بلا ثمن، يستباح بكل أريحية قرباناً لصراعات قبلية ممعنة في الـ(لا) وآخرها الدماء التي سكبت في ابوكارنكا بشرق دارفور بين قبيلتي المعاليا والرزيقات ,وقال البيان (قررنا نحن جميع الصحفيين السودانيين، أن نكون في قلب الأزمة، بكل عقولنا وبصيرتنا لنصنع الحل الأمثل، ليس لتضميد جراح المعارك فحسب، بل لترسيخ قيم التعايش والوئام الاجتماعي الوطني), وأعلن البيان انطلاق وفد من الصحافيين خلال الأيام القليلة القادمة إلى دارفور ليباشر على الأرض إطفاء حرائق النفوس تمهيداً لمبادرة شاملة تجمع التراضي الشعبي حولها.
فجع أهل السودان:
بدأت كلماته حزينة وهو يقول رئيس المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ الحرب والاقتتال الدائرة بين قبيلتي (المعاليا والرزيقات) قد فجع أهل السودان جميعا والتي يتجاوز عدد القتلى المئات حوالي (168)قتيل من الطرفين وقال نحن لا نملك غير أن نعزي اسر القتلى من القبيلتين, وتابع ان سبب هذه الصراعات هو الانتشار والوجود الكبير للسلاح في أيادي مواطني القبيلتين بجانب قضية الأرض والتي أصبحت في السودان شائكة وتحتاج لذوي الاختصاص للجلوس لحل هذه القضية وزاد (نحن في المؤتمر السوداني نقول هي ارض السودان وملك للدولة وليس القبائل ).
الحكومة مسئولة :
وحمل إبراهيم الشيخ الحكومة مسؤولية أحداث ابوكارنكا، وقال نحن نحمل الدولة المسؤولية الكاملة في تجاهلها لوجود حشود من القبيلتين منذ عشرة أيام ونقول أنها استرخصت دماء وأرواح المواطنين , وقال بداية تفكك الدولة عندما تصبح عاجزة عن إيصال قوات عازلة للمنطقة رغم نشرها لقوات لتأمين الانتخابات وطالب الدولة بوضع خطة لنزع السلاح من ولايات دارفور, مطالبا الحكومة بوضع أدوات استشعار مبكر للإنذار في مناطق النزاعات والصراعات القبلية بجانب زيادة نقاط القوات العازلة في تلك المناطق الملتهبة , وقال ان السبب الرئيسي في صراع المعاليا والرزيقات تقسيم ولايات دارفور على أسس عرقية واثنيه التي تنمي النعرات العنصرية والقبلية واعتداد بالذات وعلى الآخرين .
آلية وطنية شاملة للصراع :
كما حيا الشيخ خلال مؤتمر صحفي عقده بدار حزبه بشمبات أمس الصحافة السودانية علي موقفها وتأكيدها للتضامن مع القبيلتين من اجل إيقاف الحرب وأضاف نحن نعلن تضامنا مع الصحافة (لا للدماء)عبر تشكيل آلية وطنية شاملة تضم قوي المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية والنساء وكل فئات الشعب السوداني للتصدي للصراعات القبلية ووضع معالجات جذرية لتلك النزاعات وأضاف نحن نحتاج لرأي للمؤسسات الدينية ورجال الدين لعكس قيمة الحياة وحرمة القتل النفس التي حرمها الله مضيفا ان الحديث عن الدين دون فعل يبقي تجارة سياسية بدون قيمة .
القصاص بدل الديات:
يري الشيخ ان الديات التي تتم بين القبائل المتنازعة ومناهج مؤتمرات الصلح تحتاج لمراجعة وإعادة النظر فيها، واكبر الأخطاء الموجودة مسالة الديات والمطلوب القصاص والمحاكمات العادلة لان الديات والتسويات تكرس لاستمرار الصراعات القبلية بدلا من القبض علي الجناة من تلك المجموعات المتفلته.