د.حـسن عبد الله الترابي حول فقه المـرحلة والانتقال من المبادئ إلى البرامج: (3-3)

تأتي أهمية هذا الحوار مع الدكتور حسن الترابي، كونه يعتبر بحق أحد شيوخ الدعوة الإسلامية، ومنظّريها المعاصرين، ذلك أن أصوله العلمية الشرعية، وثقافته العصرية، ومعرفته لعديد من اللغات الأجنبية، وتقلبه في مواقع علمية وثقافية وسياسية وقضائية، إلى جانب الابتلاءات المتنوعة التي تعرضت لها الحركة الإسلامية في السودان والعالم أكسبته قدراً من البصارة والنفاذ، أو ما يمكن أن نسميه بـ «فقه المرحلة»،فهو يمتلك نظرات هامة في قضية التجديد والاجتهاد وفقه المراحل، لا بد أن تخضع للحوار والمناقشة للانتقال بمواقع العاملين في الحقل الإسلامي من النافع إلى الأنفع، ومن الصالح إلى الأصلح، ومن الحسن إلى الأحسن. إن هذا الحوار يكشف عن الكثير من جوانب القضية الإسلامية في السودان، ويشكل النافذة الأمينة لرؤية التوجه الإسلامي من الداخل، والعقلية التي تتعامل مع هذا التوجه، ويغني رؤية دعاة الإسلام بتقديم تجربة ميدانية للانتقال من المبادئ إلى البرامج سوف تنعكس بالضرورة على وسائل الدعوة وعقلية الدعاة.. ولعل المفارقة في هذا الحوار أن أجري مع د. الترابي عن طريق عمر عبيد حسنة في ربيع الأول 1405 هـ – «ديسمبر» 1984م، ربيع الآخر 1405هـ – (يناير) 1985م»ليصدر ضمن إصدارات كتاب الأمة رقم (19) تحت عنوان ( فقه الدعوة .. ملامح وآفاق).. (ألوان) تعيد نشر الحوار لتعميم الفائدة في سياق التلاقح الفكري بين التيارات السياسية الفكرية المختلفة..

* الإسلاميون لا يحتملون الحرية؟
الدين كله ثقة بالإنسان لإتاحة الحرية له حتى يتحرر من أسر الطبيعة والمجتمع وأسر الحكام ليخلص التعبد لله سبحانه وتعالى؛ هذا هو جوهر التدين الذي لا بد أن يتمثل في حركتنا الفقهية، وفي تنظيم الأسرة والجماعات الإسلامية، وفي تنظيم دولتنا أيضًا فهذه قيمة أكبر بكثير من الأحكام الشرعية الكثيرة التي تؤسس معنى الشورى ومعنى المناصحة ومعنى عدم استعباد الناس، ولكن مع الأسف بقيت في الكتب بالنسبة للحياة الإسلامية لفترة طويلة من الزمن، والصف الإسلامي كان عاجزًا عن احتمالها أو لا يرغب في ممارستها بسبب بعض التخوفات أو الأوهام التي يمكن أن تدخل عليها.
كيف يمكن للعاملين للإسلام أن يضمنوا الاستمرار، بالفاعلية الجماهيرية نفسها، في حمل أهداف الأمة، وعدم الرجوع إلى مواقع خاصة، أو تشكيل طائفيات، أو طبقة خاصة تنسب إليها هذه المكاسب، فيخدعها ذلك عن أداء وظيفتها الرسمية فتنتقل القضية من إطار القيم والأفكار لتحبس في إطار الطوائف والأشخاص؟
من أخطر الابتلاءات التاريخية التي تُجابه الحركات هي أن تتحول من حيث لا تدري من دعوة منفتحة مقبلة على الناس، تريد أن تستوعبهم للإسلام ولا تنحصر في ذات أمرها ولا تعكف أو تطوِّف حول نفسها، إلى طائفة مغلقة تزدهي بتاريخها وبرجالها وتريد أن تحتكر الفضل والعلم والكسب كله.
والنظر في عبرة تاريخ كثير من الحركات التي بدأت، ثم – من حيث لا تدري – تحولت هذا التحول المؤسف، وعظنا بعض الشيء هنا في السودان. وظلت حركة الإسلام فيه تحاول أن تنتبه دائماً إلى هذه العلل التي تسري إليها من هنا وهناك؛ فهي لم تقم أبدًا يوماً من الأيام باسمها المتميز، لأن الاسم ذاته محور للتعلق الطائفي، وإنما تحاول دائمًا أن تدخل في جبهة واسعة من جمهور الإسلام، وتركز على القضية التي يُدعى إليها لا إلى الداعين إليها، وتركز على الرسالة دون الرسول، والحمد لله الذي هيأ لهذا المنهج المتفاعل مع المجتمع، الذي لا يجدّد فقط وظائف لجماعة صغيرة مهما كانت صفوة في الإيمان. ولكنه يعبئ طاقات الإيمان في مجتمع واسع. وأحسب أن هذه الفاعلية الاجتماعية الواسعة هي التي يسرت للسودان توجهه، فلم يكن أكثر البلاد تأهلاً من حيث استقلاله الفكري أو السياسي أو حتى من حيث عراقة تراثه الإسلامي؛ ولكن الاتساع بتعبئة الطاقة الإسلامية الكامنة في الشعب كما يسرت للإمام المهدي قبل مائة عام في السودان أن يعبئ أهل السودان السذج حول قضايا الدين، وأن يصدم الاستعمار ويكسره في وقت كان الاستعمار فيه أقوى ما كان – كان في عنفوانه وشبابه، وكان يبسط سلطته كذلك – يسرت للسودان الآن، رغم كل التحديات التي تحيط به ؛ وما ذلك إلاّ بفضل الطاقة الشعبية الواسعة وبفضل الله من قبل ذلك؛ لأن ملايين من المسلمين يدعون إلى الله ويجاهدون في سبيله، أقرب إلى الله من فئةٍ قليلة مهما كان إيمانها. إن توفيق الله سبحانه وتعالى يتجلىّ هنا في كثرة الملتمسين لهذا التوفيق. ونحمد الله أن الإطار السياسي الذين طرح فيه هذا المشروع الإسلامي والأدب الذي تأدّبت به الحركة الإسلامية يمهد مناخًا صالحًا لأن يكون الشعب كله منفعلاً، حكومة ورعية ورعاة؛ حتى الذين كان لهم تاريخ طائفي، انحصروا في هذه الرسالة التي استوعبتهم الآن، وكسرت حاجز العصبية، وكان يمكن أن ينفضُّوا عنها لأنها لم تأت من تلقاء ما عهدوا من قياداتهم و مراكزهم.
* كيف تحمي الحركة نفسها؟
الحركة الإسلامية لمّا انفعلت بهذه السماحة وهذه السعة، أعدت كذلك غيرها من الجماعات. ولو أنها زهت بأمرها وأرادت أن تسلب الفضل، لنفرّت كثيرًا من المسلمين، ولوقع التحاسد والتباغض بين الناس ولسقط بينهم الحق، ولانتقلت – أيضًا – من وسيلة إلى غاية، ولكانت سببًا في الإساءة للحقيقة الإسلامية.
** نعم.. ونحن بالطبع لا نضمن، مهما اعتصمت الحركة الإسلامية بدواعي تجديد ذاتها، ولكن لا نريد أن نكِل أمر الدين لأية جماعة كانت، وإنما الجماعة المجاهدة الداعية هي مثل الفرد المجاهد الداعي ينبغي أن يفني ذاته وأن يستشهد في سبيل الله سبحانه وتعالى. فحركة الإسلام التي كانت مؤهلة بشيء من زاد الفقه، والزاد الإيماني تفنى اليوم في المجتمع. وكلما تحقق للمجتمع وجود وحضور للإسلام كلما ذابت هي فيه لأنها ليست غاية لذاتها، وهذا امتحان عسير في مراحل الانتقال لكل حركة. وكثير من الأحزاب التي ادّعت أنها طلائع لتحول اجتماعي لمّا وقع تحوُّل اجتماعي، أصرت على أن تظل هي متمكنة في السلطان. وتحتكر السلطة، وأضر ذلك بقضيتها ذاتها؛ لأنها بدلاً من أن يحاصرها الأعداء الذين يريدون أن يكيدوا لها، رضيت هي بأن تحاصر نفسها، وبدلاً من أن يعزلها غيرها، اعتزلت هي وتجردت، وأصبحت جسمًا منفصلاً عن المجتمع، وهذا يقتضي شيئًا من الصبر ومن التربية. فكلما اتسع الإسلام، ضعفت هي.
المــوكب الإســـلامــــي
* ما المشكلة التي يمكن أن تحدث حال سيطرت الصفات الحزبية على أخلاق الدعاة، الأمر الذي يوقع بعض جوانب العمل الإسلامي بمشكلات، ويحول دون بلوغه المدى المطلوب؟
الصورة المثالية للتدين التي ترى أنه ليس أهلاً لأن يكون واحدًا من الرعية المسلمة، إلا من بلغ قدرًا هائلاً من الإيمان والإخلاص والجهاد والتقوى – وهكذا صورة غير صحيحة؛ فالموكب الإسلامي يستوعب الناس أجمعين، ولكل دوره ((ولكلٍّ درجاتُ ممًّا عملوا )) ولربما الضعيف الذي يستوعبه الموكب، لو أن الموكب عزله لظلّ مرتكسًا في جاهليته، ولكن إذا حمله الموكب فلربما تستيقظ فطرته، ويصبح من السابقين، ويتجاوز بعض قُدامى السابقين. وهذا ظهر لنا حيث إن كثيرًا من الغافلين القاعدين الذين كان يمكن أن نُباهيهم بكسبنا، لمّا انفتحت حالة الإسلام، تقدموا، في الحقيقة عندما تكون العلامة والتقدير للقيم وليس للأشخاص تنتهي هذه المشكلة.
وهذا هو معنى الدين؛ حتى بالنظر لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد كان القرآن يعلمه هذه المعاني: ((وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلتْ من قبله الرُّسل… )) كان الكفار يركزون على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ويهاجمون رسالة الإسلام من خلال هجومهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو دائماً يذكرهم بمضمون الرسالة. وبعض المسلمين – ضعاف الإيمان – كانوا يتعلقون بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي تقديري حتى عدم التسمية بمحمديين بالنسبة إلينا، كانت ذات مغزى وأثر عظيم؛ إذ ارتبطنا بالقيمة ولم نرتبط بالشخص عبر التاريخ. لكن المشكلة الآن هي في ممارسة المسلمين.
** ما أن تكامل الأنموذج السنّي الإسلامي في دولة تمثلت فيها كل معاني الدين حتى قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح لزامًا على المسلمين أن يتوجهوا على الطريق ذاتها وليس على الشخص، ولذلك نشروا الدعوة وبسطوها في العالم.
* كيف ترون الطريق الأمثل الآن من خلال المعادلة الدولية القائمة، ومن خلال الظروف الحالية والتجارب التي مرت بها الدعوة الإسلامية؛ خاصة وأن الدعوة الإسلامية في السودان مرّت بعدة تجارب من المعارضة والمواجهة والمصالحة وما إلى ذلك؟
هذا فرع عن الأصل الذي أصّلناه سالفًا؛ ذلك أنه إذا أخلص الدعاة لما يؤمنون به لكان هو أعزّ عليهم من أنفسهم، ولا التمسموه أنّى جاء؛ ذلك في الصلة بينه وبين المجتمع، أن يتيحوا للمجتمع كذلك أن يؤدي دوره، ومهما تضاءلت نسبة الفرد من عامة الناس من التدين، إلا أن أقدار التدين التي تتأتى من حركة شعب بأسره أضعاف ما يمكن أن يتأتى من حركة صفوة مهما بلغت. وهذا أضمن إلى بلوغ القيم وإلى إثباتها من أن نحتكرها لطائفة.
* هل ثمة تأصيل للعلاقة بين الدعاة والشعب والحاكمين؟
الصلة بينهم وبين الحاكمين، معروف أن حركة الإسلام – لأسباب تاريخية – انفعلت بشيء من الجفاء للحكام، ذلك أن حكام المسلمين كانوا دون سائر القيادات الفقهية والشعبية نصيبًا من التزام الإسلام فيما يليهم من الحكم؛ ولذلك انفعل المسلمون عامة بشيء من الجفاء لهم، ووضح من التقويم الفقهي أنهم لا يؤسسون حكمهم على أصل شرعي مقبول، وإنما تجاوز الفقهاء ضرورة عنهم؛ ولذلك كان الحكم دائمًا مشبوهًا حتى فقهيًّا.. وحتى الحركة الصوفية التي انتظمت العالم الإسلامي، كانت نوعًا من اليأس من أن يربي الحكام الشعب، وأن يأمروا بمعروف وينهوا عن منكر، أو أن يحققوا وحدة المسلمين، فحاولت بالطرق المنبثة في قاعدة الشعب، أن توحِّد المسلمين حول مركز ولاء آخر، وأن تواليهم بالتربية من تلقاء القطاع الخاص، كما نقول الآن.
وزاد ذلك أن الحركة الإسلامية في عهدها الحديث. بدأت غريبة بدعوتها لأول مرة، وفزع منها كثير من الحكام فصادموها بعنف شديد وعذبوها واضطهدوها، ولذلك انفعلت هي، لا فقط بهذا التاريخ، ولكن برد فعلٍ من هذا الواقع القائم في كل بلد – تقريبًا – من بلاد الإسلام. ولما كانت الحركة الإسلامية تنشأ دائمًا في قطاعات المثقفين، فإن الثقافة الغربية التي انفعل بها هؤلاء المثقفون، هي ثقافة فيها كثير من الرفض. وقد شاع فيها في العهود الأخيرة الثورية والرفض ومنهج التحول العنيف، وشاع عند كثير من المثقفين رفض الواقع – حتى بغير بديل – والثورة عليه حتى بغير تصور لقبلة معينة.
كل هذه العوامل التاريخية والذاتية والمجلوبة من الخارج، أثرت على كثير من الدعاة المسلمين؛ بل دعتهم أحيانًا، عمدًا إلى أن يعزلوا أنفسهم؛ فعندما لا يتمكنون من مصادمة الدولة بالقوة كانوا يعتزلون جانبًا.
*على المستوى الداخلي اى السودان؟
هنا في السودان، تهيأت لنا ظروف من الابتلاء وظروف من نشأة فقه، حاولنا من أول يوم أن نتعامل مع المجتمع بيسر، وأن نتفاعل معه. وأهّلنا ذلك، كذلك، أن نمد أسباب التعاون والتفاعل ذاتها مع السلطان، كما اكتشفنا في المجتمع قدرًا كثيرًا من الخير، وأن اليأس منه وقطع الثقة به جملةً واحدةً أمر غير مؤسس، وإنما يُعين ذلك شيطانه عليه، ويضطره إلى أن يتخذ من الحركة الإسلامية موقفًا معينًا.
ولذلك، صالحت الحركة الإسلامية المجتمع وصالحت الدولة أيضًا. صحيح أن المصالحة تعني أن يختلط الحق أحيانًا بكثير مما يراه باطلاً. وكثير من المسلمين يفزعون من هذا الاختلاط ويريدون الحق بائنًا في جانب والباطل بائنًا في جانب آخر حتى يقولوا المقولة المشهورة: ألسنا على الحق؟ أليسوا على الباطل؟ فماذا بيننا وبينهم؟ ولكن، إذا اختلط الحق بالباطل، لا أقول اختلط في أذهان الناس ولكن اختلط في الواقع واتصل، قوّى ذلك وزاد أهل الحق إيمانًا، بهذه المجاهدة والمفاعلة.(كذلك يضْرب الله الحق والباطل ). ومن هذه المدافعة يحقق الله التدين، وبغير هذه المدافعة تفسد الأرض كما يقول القرآن: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض ) – (البقرة:251).
فمن خلال هذه المفاعلة أعدى أهل الخير الشر، وحاصر أهل الخير الشر، ولم يُحاصروا هم ولم يستعيذوا ويفرّوا إلى شعاب الجبال، بل دخلوا معه في كل مدخل وطهروا منه الأرض. وتحقق بحمد الله سبحانه وتعالى هذا القدر من الإيمان وتوحّد عليه المجتمع بغير صراع، لأن الصراع – بالطبع – له مغبّات كثيرة. وقد يضطر المسلمون للجهاد وقد يضطرون للصراع، وهذا باب وارد في الدين ولا نقول إن الدين لا يتأتى إلا من خلال المصالحة، ولكن هذه الطريقة هي الطريقة الحسنى.
* وحال تم اعتماد أحد الطريقين؟
لكن يبدو – والله أعلم – أن اعتماد أحد الطريقين بإطلاق فيه خطورة، وقد يوصل إلى طريق مسدود ويحول بين الدعوة وتحقيق أهدافها؛ ولذلك لا بد أن يفكّر بالطرق الأجدى في كل مرحلة وبما تقتضي. إن صورة بعض العاملين للإسلام اليوم، أصبحت في أذهان بعض الحكام أنهم لا يريدون من وراء التعامل مع السلطان إلا أن يكونوا بديلاً في الحكم وما إلى ذلك. فهذا ولّد تهمة لهم بأنهم يطلبون السلطة. وقام نوع من الصراعات الشديدة ربما يكون قد أعان الشيطان على السلطان وحال بينه وبين أن يصل صوت الإيمان إليه في كثير من الأحيان.
شأن المسلم أن يستعد لكل ابتلاء بما يناسبه من التدين. ولما كان في وسائل ومناهج الدين سعة، لا يقابل المحسن إلا بالحسنى ويجادل بما هو أرفق وألطف به، وإذا انقلب الأمر وجابهه العدوان فلا يستكين ولا يلين وإنما يرد العدوان بالجهد، كان لا بد أن تستعد الحركة الإسلامية بكل المناهج وكل الأدوات حتى تحسن وضع الأمور في مواضعها ولا تفوّت فرصة لأنها تفقد – حينئذٍ – الأدوات المناسبة لهذه الفرصة.
ومن بعض وجوه البركة علينا أننا قدّرنا بعد أن قام الدين هنا، لا من تلقاء الحركة الإسلامية مباشرة، ولكن من مناصرتها وتعاونها، ووصل جهدها بجهد الحكومة القائمة، أن غُمِّي الأمر بعض الشيء على بعض الذين يريدون أن يكيدوا للإسلام؛ لأنهم لو رأوا الحركة الإسلامية التي يرهبونها أيما رهبة ويتهمونها بالإرهاب، هي بذاتها ووجهها تصل إلى الحكم، ربما حملوا على واقع الإسلام حملة أضخم بكثير مما تحتمل الطاقات المدافعة الدينية في هذا البلد. ولكن الله سبحانه وتعالى يلطف بعباده ويستر ويحمي أحيانًا ويُلقي غشاوة على أعين الآخرين، ويعصم عباده الدعاة كما عصم الرسول صلى الله عليه وسلم من الناس. وقد يكون من بعض هذه الغشاوة وهذه العصمة أن يتخذ الشكل الإسلامي شكلاً يرونه أقرب إليهم مثلاً شيئًا ما، أو أقل بشاعة في أنظارهم، ولكن يبقى أن جوهر الحق واحد مهما كانت الأثواب التي يلبسها.