داء تكوين اللجان

مصطفى محمد الحسن
ما أكثر ما يسأل المواطنون عن الوزير والوكيل والمدير فلا يسمعون إلا هذا الرد التقليدي المسئم (سيادته في لجنة) ومادام رئيس العمل في لجنة فالاتصال به متعذر بل ممنوع اذا كانت اللجنة منعقدة في ساعات العمل الصباحية، برئاسة السيد الوزير فستضم في الأغلب الوكلاء ولا نتيجة لهذا كله إلا أن يتوقف العمل في الوزارة وفي مكاتب الوكلاء، فلا توقع ورقة، ولا يعرض ملف، ولا يصدر قرار، ولا تتم مقابلة، ويبدو أن الرؤساء مشغولون ومنهمكون في الدرس والبحث عن حل للمشكلات.
ولكن القاعدة الذهبية، ليكن الرؤساء في مكاتبهم في مواعيد العمل الرسمية قبل مرؤسيهم ، هي أولى بالاتباع فاذا كانت الساعة السابعة هي موعد العمل الرسمي لبدء العمل اليومي. فأولى الناس بالتزم هذا الموعد هو السيد الوزير، واذا حضر الوزير في الموعد وجد الوكلاء سبقوه إلى مكاتبهم، وسيجد هؤلاء، أن المدراء قد سبقوهم إلى مكاتبهم وسيبدأ يوم العمل منذ الدقيقة الأولى فيه، وستدب في الوزارة والفروع والمصالح حياة ونشاط كفيلان بأن يسبغا على عمل الوزارة والمصالح البركة والخير.
ولست أعرف ان هناك لجنة او مجلساً حل مشكلة او اتقن دراسة مسألة ومشروع الجزيرة أكبر مثال لذلك فأكثر أعضاء اللجان يحضرون الجلسات دون أن يقرأون المذكرات التي وزعت عليهم وفي اللجان ميل (للونسة) والخروج عن الموضوع والتسابق في رواية الفكاهات، والقهوة عنصر رئيسي مع أكل الفول السوداني والبلح الفاخر الجودة لا تنعقد لجنة إلا بهذا.
فإذا كان لابد من عقد لجنة فليكن موعد انعقادها بعد ساعات العمل الرسمية، ولنفس الرؤساء اياً كانت درجتهم دفاتر لاثبات الحضور وان يحضر الرؤساء مع مرؤسيهم وأن ينضموا آخر النهار معهم لسنا في حاجة إلى هذه المظاهرات الفارغة، في انطلاق الرؤساء من مكاتبهم بعد المغرب او العشاء استدراراً لعطف الناس عليهم بدعوى انهم مرهقون بالعمل وهم في واقع الأمر كسالة لا يصلون إلى مكاتبهم إلا حين يحلوا لهم.