جماعة أخوان السودان .. عندما يحن الدم!!

تقرير : محمد علي كدابة
توالت الردود المنددة بأحكام الإعدام التي صدرت في حق قيادات جماعة الأخوان المسلمون بمصر من بينهم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وعدد من قيادات ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين، بينما جاءت ردود الفعل المحلية في السودان ممزوجة بالفتور والاستهجان ، في نفس الوقت برزت تعليقات بعض المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية الرافضة لقرار إحالة أوراق المتهمين للمفتي ، واعتبرتها الجهات الرسمية في مصر تدخلا “غير مقبول” في عمل القضاء المصري . فيما ترى منظمة العفو الدولية بأن احتجاز مرسي لعدة أشهر بمعزل عن العالم الخارجي دون إشراف قضائي، وعدم وجود محام يمثله خلال التحقيقات، يجعل هذه المحاكمات تمثيلية تستند على إجراءات لاغية الأمر الذي جعل أخوان السودان يحنون للدم والعلاقة التي تربطهم

بإخوان مصر في خطوة استهجنت فيها موقف السودان بعد تصريحات أطلقتها خارجية السودان بتبرؤها من ما يحدث في مصر بأنه شأن داخلي الأمر الذي أثار حفيظة إخوان السودان حال وصفهم للخطوة بالارتباك في الدبلوماسية والموقف الخارجي المتناقض لما تربط السودان ومصر علاقات جوار حميمة ليس من الممكن إنكارها في إشارة لافتتاح الطريق الرابط بين السودان ومصر التي اعتبر الجانبان أنفسهم ان علاقتهم أزلية محكومة بمصالح إستراتيجية للشعبين المصري والسوداني .
انتقام ممنهج:
من جهتها، اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين بالسودان في مؤتمر صحفي عقدته بالأمس الأحكام الأخيرة بمثابة انتقام ممنهج في حق الجماعة واستهداف للإسلام عبر مخطط صهيوني استعماري لكنها توعدت بالجهاد حال إصرار القيادة المصرية علي قرارها وتنفيذ الأحكام، وأكدت على أن تلك الأحكام لن تقف عائقا أمام المد الإسلامي التي تتبناه الجماعة، فيما استهجنت الجماعة موقف حكومة الخرطوم لدي وصفها علي لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير علي الصادق الذي قال ان الأحكام القضائية الصادرة في حق مرسي، وقيادات جماعة الإخوان، بأنه شأن داخلي مصري، وأكد السفير علي الصادق، أن السودان لا يتدخل في الشئون الداخلية للدول.
استهجان إخواني:
جماعة الإخوان المسلمين علي لسان المراقب العام علي جاويش استهجنت حديث الخارجية السودانية وقال ان ما تفوه به المتحدث الرسمي باسمها هزال سياسي وارتباك في مواقف السودان الخارجية وأحرج الدبلوماسية، وقال إذا لم يستطع المتحدث ان يصوغ عبارة تستر خوفه معتبرا اشتراك السودان في عاصفة الحزم
في اليمن التي تبعد آلاف الأميال لما لا تعتبره الدبلوماسية الخارجية شأناً داخلياً، وكذلك تأييد السودان لقوات حفتر الذي اعتبره بأنه شأنا عاما، واستطرد ان مصر هي مصر بمكانتها العربية وجوارها التاريخي للسودان لأنهما يربطهما نيل واحد وزاد فقال ان النار التي تحرق مصر حتما ستحرق السودان وطالب السودان باتخاذ مواقف سياسية حتى لا تجعله ضعيفا في مثل هذه المبادئ الإسلامية ولابد له من دبلوماسية يستر بها عيوبه، وأضاف من المخجل ان تخرج هذه التصريحات في حق الإخوان ولا يأخذونها في الاعتبار وما يترتب عليها تناقضات، تؤكد ضعف السياسة الخارجية وان الإنقاذ هي نفسها كانت جزء من الأخوان وقامت علي شعارات إسلامية.
مسك العصا :
جاويش ساق انتقادات لاذعة للإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي، واصفا إياه بأنه يمسك (العصايا من النصف )واعتبر ان الصادق المهدي بأنه في موقف ضعيف ولاجئ في مصر لا يستطيع قول كلمة حق مقللا من حديثة وقال كلامه ليس له قيمة وانه لا يحسن الخطاب في المناسبة الراهنة لذلك دمغ السيسي بمبررات قوية جدا وطالبه بان يحسن خطابه في حق الجماعة، وعليه كان ان يقول كلام مختصر والسيسي غير محتاج لتبريراته وقال أنها لا تحيد بهم عن موقفهم في الاستمرار في مجاهداتهم لتكون مصرا منارة للعالم الإسلامي وإعلاء كلمة الله ونشر الفكر الصحيح في العالم العربي، مضيفا على ان يعلم اليهود أنهم لن يوقفوا المد الإسلامي وهذه الإحكام لن تجعلهم يستقرون في مصر .
مسيرة حاشدة:
أخوان السودان أعلنوا عن مسيرة حاشدة ستنطلق عقب صلاة الجمعة من المسجد الكبير الى السفارة المصرية ومنها مباشرة الى مبني الأمم المتحدة
وتسليمها مذكرة احتجاجية على أحكام الإعدام الجماعية، وقالت في بيان لها أمس تسلمت ألوان نسخة منه ان ما سمته بنظام الردة الصهيوني الذي يقوده السيسي لتصفية قيادات وقواعد حركة الأخوان المسلمون أنها تقوم بهذه الوقفة، وأضافت ان السيسي يحاول ان يجعل من مصر أنهارا من الدماء على جماعة جاء بها شعبها عبر صناديق الاقتراع غير المزيفة، واعتبر ما يحدث الآن في مصر نفس المخطط في سوريا والعراق يؤدي الى كارثة عالمية .
استعمار صهيوني:
المراقب العام للإخوان المسلمون علي جاويش اعتبر ان ما يجري في مصر نفس ما تشهده دول العراق وسوريا وليبيا وفلسطين سابقا وقال ان مخطط استعماري صهيوني الهدف منه تمزيق العالم الإسلامي والعربي، وإضعافه لاستقرار اليهود ومضي جاويش بالقول ان مصر دولة إسلامية يراد تدميرها بمثل ما دمر غيرها، وقال ان تدمير مصر يختلف عن تدمير البلدان الاخري باعتبار أنها تدمير للعالم العربي .
وتابع جاويش ان شعارات الإرهاب التي تتبناها حكومة السيسي عناوين لما يراد تنفيذه من المخطط ضد الإسلام وتوعد بان الأخوان المسلمون سيكونوا حلقات للجهاد لمستهدفي الإسلام وقال ان مرسي وبديع مجاهدون ولو قتلوا فإنهم شهداء عند الله تعالي وإعدامهم لن يوقف المد الإسلامي وسيعزز من الجهاد في المنطقة وشهاداتهم لا تعدو ان تكون احدي الحسنين أما النصر وأما الشهادة.
إجراءات باطلة:
وثمن جاويش حديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومواقفه تجاه مصر بعد قرار المحكمة ومطالبته بإحالة أوراق الرئيس مرسي للمفتي، وأضاف أردوغان بأن صدور حكم بإعدام مرسي يعني أن مصر تعود لسابق عهدها. بينما وصفت منظمة العفو الدولية الحكم بأنه تمثيلية تتم وفق إجراءات باطلة، وطالبت بالإفراج فورا عن مرسي أو على الأقل إخضاعه لمحاكمة عادلة، حيث قالت إن أحكام الإعدام جاءت بعد محاكمات فادحة الظلم، أظهرت الوضع البائس لنظام العدالة الجنائية في مصر، وتجاهلا تاما لحقوق الإنسان.
إطفاء شعلة:
الأمين العام لجبهة الدستور الإسلامي البروفيسور ناصر السيد ذهب في اتجاه المراقب العام واعتبر ان الأحكام مخطط اكبر من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحذر من انه يعمل علي إطفاء شعلة انتظمت العالم الإسلامي قالت ان اختيار مصر بأنها صرة العالم الإسلامي الذي يبدو على مخاض جديد وقال ان ما يجري في مصر فضيحة والاستجابة السودانية مخجلة حال الانسياق لمصر وفتح المعابر والطرقات وقال ان ما يحدث في مصر يحدث في السودان من (دبلة الخطوبة حتي فستان الزفاف ) . إما عن موقف الصادق المهدي قال ان وجوده بمصر يريد سرقة ملابس الختمية في مصر في إشارة منه لطلبه للجنسية المصرية واستهجن دعوة الصادق لسفارة مصر بالخرطوم في دار حزب الأمة ووصفها بأنها مواقف تفقده المصداقية السياسية .