جـــامعــــة كُردفـــان تُبــــــدِل الأقــــلام بالســــيـــــخ

بقلم : أحمد قاسم معروف
لستُ أول من يكتب عن ظاهرة العنف الطلابي داخل الجامعات السودانية الحكومية أوالخاصة فالكثيرون تطرقوا لهذه الآفة الجسام التي ظلت تُسيطر وبشكل واضح وسريع على معظم جامعاتنا التي كانت منارات للعلم والمعرفة في مختلف المجالات يتقدم من خلالها المجتمع والوطن على حد سواء .
اليوم غدت جامعة كردفان ساحة للعراك الدموي بعد أن كانت نموذج في الهدؤ والإستقرار ومناخ آمن للتحصيل الأكاديمي وما إلى هنالك من تميز ، الشيئ الذي كانت محصلتهُ مأساوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى حيث أصبحت مسرح لتصفية الحسابات السياسية لدى بعض التيارات الفكرية ومسرح للصراع والإستهام السياسي و القبلي والمجتمعي الذي أصيب من تبعاته العشرات من الطلبة إصابات متفاوتة كادت أن تنهي حياتهم وتفجع ذويهم الذين يرجون منهم الكثير ، ولذلك توجد العديد من الأسباب الموضوعية للعنف الطلابي منها السياسية والأجتماعية والأقتصادية والأكاديمية داخل الجامعات وهناك عوامل خارجية تمثل البيئة الحاضنة للتدخل والتآمرعلى هذه الجامعات من أجل أهداف خارجة عن نطاق وآسع من جامعاتنا المنتشرة في المركز والولايات ، الهدف الأبرز منها هو هدم مسيرة التعليم العالي في السودان والزج بها إلى عصور الرجعية الغابرة ، وفي تحليل للأسباب السابقة نلاحظ أن لكل طالب جامعي عقلية خاصة به مع تمسك في بعض الأحيان بمجتمعنا القبلي الذي له كل الاحترام فالقبيلة في السودان لها دور كبير في بناء الأمم وهي إحدى مكونات الوطن ولا خلاف في ذلك ولكن حينما تصبح محل صراع وإقتتال فهُنا مرفوضة على الإطلاق .
الطالب في الجامعات السودانية الحكومية أوالخاصة لديه العديد من المشكلات التي يعاني منها ، مثل الشعور بالإحباط والكبت المستمر والشعور بالنقص والغبن وسوء الإندماج والتكيف مع المجتمع الجامعي المحيط بالإضافة الى الأمور التي تستفز الطلبة منها الصراعات في إنتخابات الإتحادات وتقييم الأداء وإجازة الميزانية كما حصل في جامعة كردفان الأسبوع المنصرم وإختزال أغلب النشاطات والمشاركات التي تقوم بها وتنظمها عمادة شؤون الطلاب لدى أغلب جامعاتنا في بعض الطلبة دون غيرهم بسبب أنهم محسوبين لجهات معينة داخل وخارج الجامعات ولإسباب مختلفة لا نعلمها بالإضافة الى ضعف التحصيل الأكاديمي وهو من أهم سمات و أسباب الإحباط لدى الطلبة مما يجعلهم أكثرعرضة نحو الأنسياق وراء التصرفات والسلوكيات السلبية مع وجود أمور خارجية تثير الطلبة وعند البحث عن الحلول لظاهرة العنف الجامعي نجد ضرورة توعية الطالب الجامعي بالنتائج المترتبة على حالات العنف والشغب داخل الجامعات وعمل لقاءات وحوارات مفتوحة غير مشروطة بين طلبة الجامعات ومجموعة من أساتذة الجامعات وبعض المختصين بهذا الصدد بالإضافة لملأْ فراغ الطلبة ورفد المكتبات بكل ما هو مفيد وعقد ندوات وورش عمل هادفة لترسيخ قيم الأستقرار بالجامعات وتعميق معاني الزمالة و المحبة والتعاون بين الطلبة أبناء الوطن الواحد .
لندرك هذه الظاهرة بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوآن على أمل أن يتبدل فالج ( السيخ ) وسرطان ( الملتوف ) بمراجع المعرفة وأقلام الإستنارة .