جامعة بخت الرضا : ليس بالتخريب ينصلح الحال وتحل المشاكل

بقلم :   مبارك برير سليمان
حدثت فى الأيام الفائتة حوادث تخريب فى جامعة بخت الرضا ما كنا نتوقعها أو حتى نفهم دواعيها خاصة فى كلية الاقتصاد . ولم تكن الأسباب التي ساقها هؤلاء المخربون سائقة أو مقبولة لدى المواطنين بالدويم والذين فوجئوا بما حدث ، لقد عاشت الجامعة فى السنوات الفائتة هدوءا وانتظام فى الدراسة فقد وفقت الإدارة فى حلحلة كل المشاكل التي كانت تظهر من وقت لآخر أما ما حدث الآن فلا يمكن السكوت عليه أو تجاوزه بقولنا وعفا الله عما سلف لابد من الردع والعقاب الشديد جدا ، فالجامعة لكل أهل السودان وما يصرف عليها من أموال هى من أموال كل المواطنين فى هذا السودان الجميل فلماذا نخرب بأيدينا ما بنياناه فى سنين عددا.
لقد التقينا نحن أصدقاء الجامعة فى لقاءات عديدة مع ابنانا الطلبة وتمت المعالجات المطلوبة لضمان سير الدراسة فى هذه الجامعة وباركنا لأبنائنا الجدد والقدامى منهم فى هذه اللقاءات كل الخير حتى تتحقق الأماني والتطلعات وتمنينا لهم النجاح الباهر في مسيرتهم التربوية والعلمية والسلوكية ، وان نحتفل بهم بعد قضاء السنوات الأربع بالتخرج الذي ننتظره بشغف كبير .
أبناؤنا الطلبة نحن سعداء وفرحين باستقبال زملاءكم الجدد الذين انضموا لركب العلم والنور فى جامعة العز والشموخ بخت الرضا طالما تاقت نفوسكم لهذا اليوم الأغر ، فنزلتم أهلا وحللتم سهلا بين أهليكم فى مدينة الدويم.
أسمحوا لي أن أعرفكم بهذه المجموعة الطيبة والتي سميناها رابطة أصدقاء الجامعة ، فعندما أنشئت الجامعة بعد أخذ ورد وممانعة من بعض المسئولين ولكن بمشاركة جادة وجهد كبير بذل من الأوفياء الصادقين من قيادات هذه المدينة توجت اللقاءات مع المسئولين بالنجاح وبقرار تاريخي بإنشاء الجامعة وهى كما ترونها الآن فى ثوب قشب زاهية بمبانيها وحدائقها وقاعاتها وكل ما ترونه هو جهد المخلصين من الإدارة التي وفقت على تحمل مسئولية الإدارة إلى جانب تلك المساعدات الكبيرة من أبناء هذه المدينة داخليا وخارجيا . ولا أريد أن أذكر أسماء حتى لا يضيع أجرهم عند الله ، فحمداً لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، وأصبح الصبح ونحن والجامعة حقيقة ماثلة وأصدقكم القول بان الجامعة ولدت بأسنانها كما يقولون وأصبحت محط لكل أبناء السودان .
أيها الأبناء كان من الضروري أن نذكركم بأهمية المحافظة على ممتلكات الجامعة وهى حقيقة تعتبر ملكا لكم انتم أولا ، فهل يعقل أن نقبل ما تم من تخريب أخيراً فى كلية الاقتصاد وبأيديكم فما من عاقل يفهم هذا الذي جرى واسمحوا لي أن أذكركم مرة أخرى بـــأمور هــــــــامة وضرورية
وليستقيم الأمر ولتمضي الأمور بالصورة الطيبة ، أن آباؤكم قد ساهموا فى إنشاء هذه الجامعة بأموالهم وبارئاهم حتى يهيئوا لكم تعليما جامعيا معافى ، ورجاء إلا تلفتوا إلى تلك المفاهيم البالية والتي تقول بأن الجامعة ملك للدولة وبالتالي عندما نختلف معها نخربها ونحرقها إذا ما حدثت منازعات بين الطلبة والإدارة ، فينبغي ألا نسمح بمثل هذه المفاهيم ونحن فى مرحلة النضوج العقلي والفكري والعلمي وحتى أن حدثت اختلافات فعلينا أن نطرق باب المناقشة والتشاور والجدال الحر الديمقراطي ، أبناءنا الطلبة أن لجنة أصدقاء الجامعة عون لكم وسند قوى وتسعى لحل كل المشاكل بالتي هي أحسن فانتصروا لأنفسكم بالتعاون معها ، وأعلموا بان الدويم قاطبة أبوابها مشرعة لكم فى كل زمان ومكان ، وهذا هو ديدنهم على مر العصور.
ثم أيها الأبناء تذكروا أن أهاليكم الذين بذلوا الغالي والرخيص حتى يهيئوا الظروف الملائمة للدراسة ماديا ومعنويا ينتظرون بفارغ الصبر انقضاء سنوات الدراسة ليجنوا معكم ثمار سنوات الدراسة هذه فلا تخيبوا آمالهم أسعدوهم وبروهم بالوفاء والنجاح وانكبوا على الدراسة والمذاكرة والاجتهاد لبلوغ الهدف الأسمى ، فكلنا والسودان ينتظر تلك الساعات التي يعلن فيها عن نجاحكم فى نهاية المطاف فهل تحققون لنا هذا الحلم الجميل يوم التخريج لا تلتفتوا للمارقين والمندسين بينكم ، زنوا الأمور بمعيار العقل الناضج والفهم القويم .
وفقكم الله وسدد خطاكم وحفظكم وأعز بكم السودان فأنتم قادة هذا الوطن الجميل فى المستقبل إن شاء الله .
والله من وراء القصد