تـــدشـــيـــن المجــمــــوعة القصـــصـــيـــة «العــــودة»

رصد :  وفاء طه
احتفى منتدى دال الثقافي بالمجموعة القصصية « العودة « للكاتبة استيلا قايتانو ، والتي صدرت عن دار رفيقي للطباعة والنشر « جوبا « ، وقد صدر لاستيلا من قبل زهور ذابلة عن دار عزة بالخرطوم « 2004 « ، .. وقد صاحب هذا الاحتفاء تكريم من دار رفيقي لعدد من الشخصيات منها الناقد عيسى الحلو ومنتدى دال … قدم الأمسية وأدار الحوار الأستاذ كمال الجزولي وقدم الأوراق د. مصطفى الصاوي ود. ناهد محمد الحسن وعقب على الأوراق الروائي عيسى الحلو …
ابتدر الحديث كمال الجزولي بقراءة مقتطفات من مقدمة المجموعة القصصية والتي قدم لها كمال نفسه تحت عنوان : « إستيلا صفحة ماجدة من أدب الحرب الصافع « فقال : استيلا قايتانو أصبح إسمها أيقونة من أيقونات الثقافة السودانية وأشار الى الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الثقافة على عكس الدور الذي يمكن أن تلعبه السياسة وأضاف أن استيلا استطاعت أن تنقل وتعبر عن حياة المظلومين والمقهورين بتقديم نماذج اعتبرها جديدة .. وقد جاء في مقدمته لها : لئن كانت إستيلا قد كرست مجموعتها الأولى « زهور ذابلة « لنماذجها الإبداعية المعلاة على صعيد « أدب الحرب « في سرديات القصة القصيرة تطبيقا على نموذج إرث الدم المسفوح طوال أربعين عاما في صراع الجنوب والشمال ، فإنها في مجموعة « العودة « تنتقل لعرض نماذج ابداعية أخرى معلاة من هذا الجنس الأدبي تطبيقا على إرث ذلك الصراع لكن هذه المرة في مآلات ما بعد « إنفصال / استقلال « الجنوب وعلو قصف مدافع القضية الاجتماعية في هذه الدولة الأفريقية الوليدة ، مكان صمت بنادق « القضية الوطنية « بين شقي بلد كان رتقاً فإنفتق .
وقد ألقى الضوء د. الصاوي في ورقته والتي جاءت تحت عنوان « أوجاع الرحيل « على أهمية العتبات النصية لافتا الى ضرورة تحليل مفردة العودة في اللغة العربية وقال أن هذا العنوان يثير موجة من التوقع المشحون بالإنتظار والذي يتضمن ايحاءا وترقبا من قبل القارئ ، كما أشار الى ما جاء في مقدمة كمال وقال أنه شكل استهلالا وافتتاحا للنص وذلك لما حوته من تعريف بالكاتبة والكتاب كما تضمنت المقدمة اشارات معمقة تدخل في سياق القصة ونصها المكتوب مع السياق السوسيوثقافي والتعويل على شرح مفهوم أدب الحرب وتوضيح رؤيته الخاصة بهذا المصطلح من زاوية ثقافية ، كما أكد الصاوي على أن الكاتبة في نصوصها لم تفصل بين الخاص والعام بل حاولت اضاءات العوالم المجهولة فيما يعرف بواقعية القاع وهي واقعية تهتم بحياة العزلة والمهمشين والمقهورين ، ويرى الصاوي أن مجموعة العودة تمثل عمل حافل وحاشد بالتفاصيل تكشف فيه القاصة عالم وواقع مهزوم مع اشتقالها واحتوائها على صياغات جمالية ومؤثرات نقدية في محاولة التفاعل مع المؤلف وصياغاته الخارجية ، وكشف الصاوي عن أن المجموعة غنية بالتفاصيل من خلال تسليط الضوء على هذا العالم وحراكه اليومي في سرد ممتع يتجلى في معظم نصوص المجموعة ، ثم تطرق الصاوي الى السمات اللغوية في المجموعة وشخوصها وأحداثها موضحا أن الشخصيات تجمع بينها خيوط رفيعة وقد خلص الى أن القصص تميزت بالاقتصاد اللغوي والتركيز في وصف الشخصية اضافة الى أن استيلا تقترب كثيرا في مجموعتها « العودة « من الكتابة السينمائية مشيرا الى الاحتشاد والحركة والأصوات …
د. ناهد محمد الحسن تحدثت عن معرفتها وعلاقتها باستيلا ، ولقائها بها في أكثر من محفل مشيرة الى ما قرأته لها خلال الملاحق الثقافية بالصحف وأكدت على أن استيلا من خلال كتاباتها تتشارك معها في أحلامها وقالت حين اطلعت على « العودة « وجدت أن استيلا كتبت الحقائق العارية وقالت أن ما نبصره عن قرب تتحسسه استيلا وتتذوقه وهي تكتبه في قصصها بحياد تام وموضوعية عن أمان المسحوقين والمهمشين وخلصت الى أن استيلا تكتب عن نضال المرأة الجنوبية والرجل الجنوبي وعن الانسانية عامة ..
وفي تعقيب القاص والروائي عيسى الحلو قال أن المجموعة تدور في اطارها العام حول انفصال الجنوب عن الشمال وعن مميزات هذا العمل ركز عيسى على مقدمة كمال وقال أنها قدمت وصفا دقيقا لهذا العمل الفني لافتا الى أن أي عمل فني لا يمكن أن ينفصل بأي حال من الأحوال عن المقدمة التي كتبت له ووصفها بأنها تمثل نقد ثقافي مواز ، هذا الى جانب أن المقدمة قدمت ما يسمى بالتناص الداخلي ، ويرى أن استيلا في مجموعتها « العودة « قامت بتقسيم الزمن الى وحدات تاريخية ثلاثة : ما قبل الحرب ، ابان الحكم الوطني ، وحول السلام . وذهب الى أن استيلا استطاعت أن تنحت كلمات ومفردات عامية ذات جذور عربية وأرجع نجاح أي عمل أدبي الى كفاءة كاتبه وقدرته على ألأداء والتواصل وختم الحلو أن العالم القصصي للكاتبة هو عالم متكامل .. وأضاف أن هذه المجموعة تحمل امكانيات روائية ضخمة داعيا استيلا لتهتم بهذا العالم وتكتب فيه لتقديم تجربة روائية تضاف الى تجربتها القصصية .
وكان ختام الأمسية أنت قدمت استيلا ملامح عن تجربتها الابداعية وقالت أنها تكتب للانسانية عامة .