تشريعات البرلمانات.. مشاريع تبحث عن إلزام

تقرير : مبارك ود السما
الحصول على المعلومة حق تكفله الدساتير وتحترمه القوانين وتصونه, هكذا تعبر الدول المتقدمة عن المعلومات التي تعتبرها حقاً دستورياً, وباتت ترمم في قوانينها اتساقا مع متطلبات كل مرحلة تمهيداً وتسهيلاً لامتلاك المعلومات من خلال النوافذ التي تفتحها.. إلا أن القارة الأفريقية لا زالت تبحث عن حرية الوصول للمعلومة, خلال تطلعها مقبلاً في ما يلي حرية الحصول على المعلومات. المشروع البرلماني للقارة السمراء لم يقف عنده اعتباطاً أنما للممارسات التي تنظمها الدول في حق شعبها, بتعطيل قناة حرية الحصول على المعلومات. حتى القوانين التي تجاز من قبل البرلمان تكون محفوفة بمخاطر قوانين تتقاطع معها في قوانين أخرى تهدد حياة المتعاملين مع المعلومات, جاء خلال ما صاغه البرلمان الأفريقي بمقره بجنوب أفريقيا وبمشاركة مفوضية الاتحاد الأفريقي لحقوق الإنسان مشروع تشريع جديد لحرية الحصول على المعلومات. وقال نائب الأمين العام للشئون التشريعية عموم برلمان إفريقيا المستشار جلال ناصر سيتم عرض القانون على الدول الأعضاء لتعديل تشريعاتها بما يمكن من حرية الحصول على المعلومات وتعزيز حرية في القارة الإفريقية.

فالتشريعات التي تأتي من خارج الدول وفقا للاتفاقيات الإقليمية أو الدولية تأتي في شكل مقترح تتعامل معه البرلمانات الوطنية كمسودة تقرا وتدرس ومن ثم تجاز, حال كان الدول عضو في البرلمان القاري, ليفرض سؤالا نفسه (مشاريع البرلمانات في الدول من أين تأتي صبغة الإلزام) ووضعته ألوان أمام خبراء قانون.الخبير في القانون الدولي والبرلماني بخاري الجعلي قال لـ(ألوان) أمس: البرلمانات تشرع ولا تنفذ, وان التشريع المجاز يصبح ملزماً على افتراض أن البرلمان يمثل إرادة الجميع, على افتراض أن البرلمان يمثل إرادة الشعب في الدولة
. وذهب بخاري حول المسودات التي يصيغ البرلمان الأفريقي, وقال تعتمد مثل هذه المسودات على العديد من المسارات أهمها على النظام الأساسي للبرلمان الإفريقي يلزم الدول الأعضاء, وإذا كانت الإجابة نعم في إجازة المسودة, يصبح المسودة ملزمة, سيما وان القوانين بها العديد من المدارس, كمدرسة تفترض على الدولة العضو بتحويل التشريع إلى قانون داخلي, مضيفاً: علي أن يمر بكافة الإجراءات التي ينص عليها دستور الدولة المعنية’ وان يتحول بعد ذلك إلى قانون داخلي, إذا ما حوله السلطة التشريعية في البلد المعني إلى قانون داخلي في هذه الحالة يكون ملزم وكأنه قانون صدر من الدولة المعنية. إذا كانت الإجابة فأي احتمال لقبوله غير واردة.
فيما قالت البرلمانية السابقة القانونية عواطف الجعلي لـ(ألوان) أمس: لا توجد جهة تلزم البرلمان بجهة, لافتة إلى إن الاتحاد الإفريقي عندما يقدم مسودة تشريعات بالنسبة للدول الأعضاء يتأتي إليهم عبر مناديب الدول في البرلمان, ويأتي كمبادرة من العضو. وقالت في البرلمان يأتي التشريع بمبادرة من عضو البرلمان أو الوزارات المختلفة, البرلمان يقوم بدراستها ومن ثم يعكف لإصدار تشريع. مؤكده على أن الجهة المسئولة عن التشريع هو البرلمان نفسه. وقالت عواطف لا توجد صبغة إلزامية على البرلمان, لأنه السلطة التشريعية, مضيفة: عقب إصدار التشريع يصبح ملزماً للجهات التنفيذية. مشيرة إلى أن المراسيم المؤقتة التي تكفل لرئاسة الجمهورية إصدار مرسوم مؤقت حال عدم انعقاد البرلمان بحكم الشراكة بينه ورئاسة الجمهورية, وعندما يواصل البرلمان انعقاده يودع المرسوم المؤقت إلى البرلمان إما قبله أو رفضه, مجددة بالقول: أن الجهة الوحيدة التي يحق لها إصدار تشاريع هو البرلمان.
وبحديث بخاري وعواطف اثبتا أن القوانين التي تأتي من الخارج لا يمكن اعتمادها من قبل الحكومة السودانية إلا عبر البرلمان السوداني, والمسودة التي أجازها البرلمان الإفريقي للدول الأعضاء تصبح مشروع قانون للدول بحسب طبيعتها وما يتماشي مع العادات والتقاليد المحلية للدولة, فقانون حرية المعلومات التي أصاغها البرلمان الإفريقي وبالنظر إلى لحالة السودان التي أجاز البرلمان في الفترة الماضية قانون المعلوماتية الجديد, الذي طعن فيه قانونين بأنه ذو ثغرات وفيه عقوبات قاسية تخالف تداول المعلومات, ويظهر جلياً في تعامل الصحافة مع المعلومات التي يتعارض عملها مع قانون الجاسوسية.
وأمن قانونين على حاجة مراجعة التشريعات, وتوحيديها وفك الارتباط بين القوانين, ولفتوا إلى أن البرلمانات الإفريقية تحتاج إلى صبغة إلزامية لتشريعاتها ومتابعة تنفيذ التشريعات حتى لا تصبح حبر على ورق. وأن يراجع البرلمان الإفريقي عبر برلمانات الدول القوانين المهمة في حياة الشعب العربية وان يكون آلية متابعة تحقق الأهداف التي من اجلها وضعت التشريعات لأنها تنظم حياة الشعوب, لان تنظيم الحياة يساعد في استقرار وتنمية الدول الإفريقية. وابرز نائب العام للشئون التشريعية ببرلمان عموم إفريقيا المستشار جلال ناصر التحديات التي تواجه البرلمان الإفريقي. وقال لـ(ألوان) أمس الأول من مقر اقامتة بجنوب إفريقيا: ان التحديات التي تواجه البرلمان في الوقت الراهن هي أن سلطة البرلمان استشارية فقط, وأضاف: لكن بعد إجازة البرتوكول في يونيو 2014م من قبل الرؤساء والذي بموجبه منح البرلمان سلطات تشريعية وبالتصديق عليه من قبل الدول الأعضاء تكون هذه المشكلة في طريقها للحل, وقال تمثل ازدواجية العضوية واحدة من التحديات, لان أعضاء البرلمان الإفريقي أعضاء ببرلمانات بلدانهم, مما يوثر على وجودهم والزمن المخصص للقضايا الإفريقية لانشغالهم بقضايا بلدانهم الداخلية, إضافة للموارد المالية التي تخصص للبرلمان ما زالت ضعيفة ولا تمكن البرلمان متن تنفيذ الأنشطة لا سيما على مستوى اللجان.