تحدث بالجزيرة: أزمة مجلسين تشريعيين.. وجع دستوري ينتظر الحل

تقرير : عبد العزيز النقر
أزمة دستورية بدأت ملامحها تتبدى للعيان بعد ان فشل نائب رئيس المؤتمر الوطني خورشيد من إقناع رئيس المجلس التشريعي بولاية الجزيرة من التنحي وإفساح المجال الى النواب الجدد توطئة لأداء القسم وقد استبق المجلس التشريعي بولاية الجزيرة الانتخابات العامة حيث تقدم بطعن دستوري يهدف لتأجيل الانتخابات فى ولاية الجزيرة باعتبار ان اجل المجلس التشريعي الحالي مازالت دورته مستمرة وفق دستور ولاية الجزيرة وكان ست من نواب تشريعي ولاية الجزيرة تقدموا بطعن الى دستورية ولاية الخرطوم ضد المفوضية القومية للانتخابات ونص الطعن على ان دستور ولاية الجزيرة نص على ان عمر المجلس التشريعي للولاية خمس سنوات تبدأ بتاريخ انعقاد أول جلسة للبرلمان المنتخب وحيث ان المجلس التشريعي عقد أولى جلساته فى اليوم الأول من ديسمبر عام 2010 فان اجله ينتهي فى يوم 30 نوفمبر 2015 الأمر الذي جعل المفوضية تعد ردا قانونيا حسب الفريق الهادي محمد احمد تم تسليمه للدستورية واصفا الإجراء الذي قام به البرلمانيون بأنه غير صحيح.
فشل اجتماع أمس الأول من قبل المؤتمر الوطني بالولاية من شأنه ان يصعد الأمور الى المركز حال تمسك تشريعي ولاية الجزيرة القديم بالاستمرار حتى إكمال دورته المعلنة وفق دستور الولاية ثم السماح للنواب الجدد بأداء القسم حتى يتم اعتمادهم نوابا بالمجلس التشريعي الجديد ويرى الخبير القانوني محمد الطيب عابدين ان حالة ولاية الجزيرة بها كثير من التعقيد وربما أصبحت أيضا سابقة قانونية جديد فى القانون الدستوري بحكم ان المسالة وفق القانون تحكم بدستور ولاية الجزيرة والذي يحدد اجل بداية انعقاد الدورة وفضها حيث ان جل دورات الانعقاد تؤخذ من أول يوم جلسة انعقاد بعد ان يدعوا الوالي المنتخب المجلس للانعقاد ويذهب الطيب فى حديثة لـ(ألوان) ان رأيه الشخصي فان الإشكال ينبع من المفوضية القومية للانتخابات التي لم تراع وضعية ولاية الجزيرة خاصة وان نواب ولاية الجزيرة يعدوا من أكثر نواب المجالس التشريعية فى السودان بعد ولاية الخرطوم ويذهب الطيب ان قرار المفوضية بقيام الانتخابات بولاية الجزيرة ربما كان نوع من الاستعجال أما لأسباب مالية أو سياسيه، وبما ان المفوضية قدمت ردها الى المحكمة الدستورية والتي بموجب قرارها تم قيام الانتخابات هناك تبقى معضلة تنفيذ إجراء العمل النيابي فى ظل مجلس تشريعي شرعي وآخر غير شرعي،
ويرى مراقبون للشأن فى ولاية الجزيرة ان الإخفاق الذي صاحب انتخابات عام 2010 هو الذي أدى الى حالة اللبس القانوني والدستوري لاسيما وان نواب المجلس التشريعي القدامى متمسكون بحقهم التشريعي وفق دستور الولاية وهنا يعتبر محمد الطيب عابدين ان الدستور هو فوق القانون وهو المرجعية لابد ان يعقد تشريعي ولاية الجزيرة القديم جلسة انفضاض له حسب اللوائح والقوانين، غير ان الخبير الدستوري المستشار خالد بكرواى يرى عدم وجود خلاف فى التداخل النيابي الذي حدث فى ولاية الجزيرة باعتبار ان قيام الانتخابات فى السودان بشكل عام وعملية الترشيح وانتخاب جدد يعنى ان الجدد أنهم أصحاب الحق فى ممارسة مهامهم النيابية ويعتبر بكرواى فى حديثة لـ(ألوان) ان قاعدة الحضور للمبادئ العامة هي سيدة الحل فى إشكال تشريعي ولاية الجزيرة بمعنى ان أجراء الانتخابات وإفراز شخصيات جدد يبطل بالتأكيد كل ماهو قديم حتى ان لم يتم انتهاء اجل البرلمان ويعتبر بكرواى ان انفضاض اجل المجلس التشريعي بولاية الجزيرة لا يحتاج الى قرار من المحكمة العليا أو الدستورية إنما هي دعوة من رئيس المجلس التشريعي بولاية الجزيرة يعلن فيها انفضاض اجل المجلس وفق قاعدة الحضور للمبادئ العامة التي تلزم مظاهر الدولة بالمثول الى المتغيرات الشرعية باعتبار ان النواب الجدد هم أيضا مرشحي من قبل مواطني وينتظرهم هؤلاء فى تدشين عملهم النيابي من خلال مطالب للمواطنين لم تحقق أو رؤية عهد جديد ويذهب بكرواى الى انه ليس هناك ما يمنع ان يعقد تشريعي الجزيرة المنتخب حديثا جلسة انعقاده باعتبار ان الجلسة هذه المرة لا يدعو لها الوالي المنتخب كما كان فى السابق إنما تحدد المفوضية القومية انعقاد أجال المجالس التشريعية فى أزمان محددة حتى يتمكنوا كذلك من انتخاب نواب المجالس التشريعية لمجلس الولايات.
الجدل القانوني الذي أثارة تشريعي الجزيرة من شانه ان يشهد فى المرحلة القادمة مزيدا من التعمق القانوني حتى يجد النواب الجدد والقدامى مخرجا لهذه الأزمة الدستورية ، ويعتبر القانوني المعروف نبيل أديب ان الدستور الانتقالي السوداني سكت عن طرق حل المجالس التشريعية فيما عدا تحديد عمرها بخمس سنوات وعد ان هناك مشكلة فى الولاية لعدم دستوريه قيام مجلسين تشريعين فى ذات الوقت، واعتبر أديب فى تصريحات صحفية سابقة ان فى هذه الحالة يعد إشكالا دستوريا منوها الى ان القانون البريطاني نص على انه لا يمكن حل المجالس التشريعية قبل انقضاء اجلها وعادة ما تصدر الملكة قرار بحل المجلس التشريعي بعد توصية من رئيس الوزراء بعد انقضاء اجله ، ويرى فقهاء فى القانون الدستوري بأنه حال تعذر إنهاء اجل البرلمان من قبل الحزب الحاكم وفق آلية الضغط المركزي لمنسوبيه بحكم ان المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية فى تشريعي ولاية الجزيرة فان القرار يجب ان يتم من قبل رئاسة الجمهورية وفق مرسوم مؤقت لاسيما وان والى والولاية وفق التعديل الأخير معين ولا يحق له دعوة التشريعي المنتخب للانعقاد يصبح رئيس الجمهورية ووفقا لصلاحياته بالدستور والقانون ينهى اجل المجلس التشريعي السابق ويدعو التشريعي الجديد الى الانعقاد تحت قاعدة حضور المبادئ العامة للدولة.
تأخر انعقاد جلسات المجلس التشريعي الجديد المنتخب من شانه ان يخلق حالة منه الربكة فى العمل البرلماني بولاية الجزيرة على اعتبار ان النواب الجدد لن ينتظروا ست أشهر قادمة حتى يتم انفضاض سامر تشريعي ولاية الجزيرة القديم وفق تحديد آجال المجالس التشريعية التي حددها الدستور بخمس سنوات لكل مجلس تشريعي ويرى محللون للشأن السياسي انه فى حال تمسك النواب القدامى بأحقيتهم يمكن ان يلغى رئيس الجمهورية اجل المجلس وفق صلاحياته التي أعطاها له الدستور ويعتمد النواب المنتخبون كنواب معينين من قبل رئيس الجمهورية وفق صلاحياته التي اعملها فى ولايات دارفور حيث تم حل المجالس المنتخبة فى بعض الولايات وتم تعين نواب للمجالس التشريعية للولايات الجديدة، غير ان مقربون من الملف يؤكدون ان قرار الحسم بإعلان اجل تشريعي ولاية الجزيرة القديم قد صدر من المركز العام للمؤتمر الوطني وإفساح المجال للمجال للنواب الجدد لأداء مهامهم النيابية على أفضل وجه خاصة وان اى تعطيل فى المجال المجالس التشريعية فى الولايات من شانه ان يخلق ذات الإشكال فى الدورات البرلمانية السابقة ، انعقاد تشريعي ولاية الجزيرة وفق الزمن المحدد له من قبل المفوضية وانتخاب أعضاء للمجلس الولايات أمس لم يحل القضية حسب رأى مراقبون إذا ما يزال التشريعي القديم متمسك بحقه التشريعي الى آخر اجل لانفضاض اجله فى نوفمبر من هذا العام الأمر الذي أضحى حالة من السوابق القانونية والتشريعية بوجود تشريعيان منخبان كل متمسك بحقه التشريعي الى آخر لحظة.